الرؤية الإستراتيجية للسيد نصر الله

الرؤية الإستراتيجية للسيد نصر الله
يعرض النص قيادة السيد حسن نصر الله بوصفها مرجعية استراتيجية جمعت بين الواقعية السياسية والدوافع العقائدية، موضحًا حروبه الدفاعية والمبادرات الاستباقية وتحالفاته التي أسهمت في إعادة رسم موازين القوة وترسيخ الردع في لبنان والمنطقة....

أولاً: مكانته نصر الله القيادية

كان  السيد نصر الله المرجع الاستراتيجي الأول على مستوى المنطقة لأسباب عدة، أهمها:

  • خصماً عنيداً وعقبة حقيقية في وجه المشاريع المحلية والإقليمية، سواء السياسية مثل التقسيم أو العسكرية مثل الحرب الأهلية.
  • التزامه بالقضية الفلسطينية وهي قضية الأمة المركزية، وممارسته للعمل المقاوِم في وجه إسرائيل إحدى أكبر القوى التي صنعها الاستعمار الغربي.
  • وضع حزب الله في حالة تطور وتقدم منذ تسلمه دفة القيادة، بهدف حماية لبنان محرراً موحداً، والمساهمة في تحرير فلسطين وإعادة الأرض لأهلها.
  • إن نصر الله لم يتخذ موقفاً ينم عن هوى شخصي أو حزبي، إذ زاول القيادة في إطار مسؤوليته الإنسانية والدينية والوطنية وفي سبيل الوفاء بالمهمة الموكلة إليه من شعبه أولًا ثم من شعوب المنطقة التي رأت فيه أملها بتحرير فلسطين، ومواجهة المهانة والهيمنة.

ثانياً: حروب نصر الله

بعض حروب السيد نصر الله التي خاضها في وجه العدو الإسرائيلي هي دفاعية بامتياز، وهي:

  • حرب تصفية الحساب أو عدوان تموز/يوليو 1993.
  • حرب عناقيد الغضب أو عدوان نيسان/أبريل 1996.
  • حرب لبنان الثانية أو عدوان تموز/يوليو 2006.
  • الحالة الوحيدة في الداخل هي السابع من أيار/مايو 2008، وهي معركة محدودة على إثر القرار الحكومي بنزع شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة.

ثالثاً: المبادرات الاستراتيجية

  • التدخل الاستباقي في سوريا عام 2011.
  • التدخل الإسنادي الاستنزافي بعد عملية «طوفان الأقصى» عام 2023.

وكل هذه الحروب الحاسمة والمحسوبة بدقة كانت تعيد تعريف المجال السيادي والأمني للحزب، وتعيد تعريف موازين القوى في لبنان والمنطقة.

رابعاً: بتفسير حروب نصر الله

  • تحرك نصر الله في حروبه الدفاعية أو الاستباقية أو الاستنزافية، من منطلق مادي واقعي استراتيجي يرتبط بالمصالح الوطنية أو القومية.
  • خاض نصر الله حروبه بدوافع عقائدية وتاريخية، وهو يحاول الإجابة على أسئلة تاريخية ودينية لتحقيق أهدافه الغارقة في الغيب. فالدين مثلًا، مرجعية نهائية لتنفيذ وعد إلهي محتوم، والتراث معيار للتواجد في المستقبل.
  • إن نصر الله في حروبه لا يتنكر للواقع المادي وشروطه، ولا للدين والتراث فيسقط في اختزالية الأنموذج الواقعي عندما تغييب الأبعاد المعنوية والأخلاقية والدينية والتاريخية.

خامساً: تحالفات نصر الله

واحدة من المهام الأساسية التي قادها السيد نصر الله منذ توليه القيادة هي نسج التحالفات.

  • أخذت العلاقة مع حركة أمل تصبح أكثر وضوحًا وأقل تناقضًا بعد مسار تجريبي معقّد حول الحدود والصلاحيات السياسية والعسكرية.
  • التحالف مع التيار الوطني الحر، وينطلق هذا التحالف من رؤية الانفتاح على كل المكوّنات الطائفية والسياسية في لبنان، ومن العلاقات بين اللبنانيين التي لا يجب أن تبقى أسيرة الماضي بأقفاله ومفاهيمه الأمنية والجغرافية والثقافية المتحجّرة.
  • وسع نصر الله دائرة اتصالاته وتفاهماته مدركاً مغزاها الإنساني والوطني، ومؤكداً من خلالها على رؤيته للبنان وطناً نهائياً كما كان يردد الإمام موسى الصدر.
  • تحالفاته الخارجية، فهي جزء من تطور الحزب وضميره الديني وجزء من مسؤوليته، إذ مد يده إلى أحزاب عربية وإسلامية تشترك معه بالهموم والمسؤوليات والقضايا وعلى رأسها قضية المقاومة وتحرير فلسطين، وأن يكون سباقاً في رسم ملامح الصراع وتحديد ساحاته وأحجامه وقواعده ومعادلاته، وفي بث روح الوعي والقتال بين جماهير الأمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *