1300 دينار في الموازنة قوة وهمية للدينار وفاتورة حقيقية يدفعها المواطن

1300 دينار في الموازنة قوة وهمية للدينار وفاتورة حقيقية يدفعها المواطن
يشير النص الى المخاطر المحتملة نتيجة تعيين سعر الدينار مقابل الدولار في الموازنة الجديدة 1300 و هي قيمة وهمية تسبب خسائر كثيرة مقارنة بس التفاؤل الذي تحدثه وتسبب لايرادات النفط و المواطن و التاجر الصغير خسائر كبيرة....

حين تُكتب الموازنة على سعر ويُدفع الفرق من جيب المواطن

إعلان البنك المركزي لوزارة المالية أن سعر الصرف المعتمد في موازنة 2026 سيكون 1300 دينار للدولار لا يمكن قراءته كرقم محاسبي محايد، بل هو قرار مالي-سياسي بامتياز، يعكس محاولة “تجميل دفاتر الدولة” على حساب الإيرادات الحقيقية، والقوة الشرائية، والانضباط المالي.

السؤال ليس: هل 1300 رقم جميل؟ بل: من سيدفع كلفة الفرق بين الورق والواقع؟ ماذا يعني اعتماد 1300 دينار في الموازنة؟

يعني ببساطة أن الدولة تحتسب إيرادات النفط والدولار الكمركي على سعر أقل من السعر الفعلي المتداول في السوق. وتفترض أن الدينار أقوى مما هو عليه فعليًا. وتكتب الموازنة كما تُكتب الأمنيات، لا كما تُدار الاقتصادات.

النتيجة المباشرة:

موازنة “منضبطة شكليًا” لكن مُفخخة ماليًا. الأثر على الإيرادات العامة (بالأرقام) لنفترض – بحساب تقريبي محافظ – ما يلي:

  • متوسط صادرات نفطية: 3.4 مليون برميل/يوم
  • سعر نفط مفترض في الموازنة: 70 دولار
  • إيراد سنوي تقريبي: 3.4 × 70 × 365 ≈ 86.8 مليار دولار

الفرق بين 1300 و1500 دينار:

عند 1300: 86.8 × 1300 ≈ 112.8تريليون دينار وعند 1500: 86.8 × 1500 ≈ 130.2 تريليون دينار، الخسارة الدفترية المتعمدة: أكثر من 17 تريليون دينار سنويًا تُمحى فقط لأن الحكومة قررت أن “تتفائل” بسعر صرف غير واقعي. هذه ليست وفورات… بل إيرادات مهدورة.

القوة الشرائية للمواطن… الخديعة الكبرى

يُقال للمواطن: “1300 يعني دينار قوي وأسعار أقل” لكن الواقع يقول: السوق يتعامل على سعر أعلى (رسمي/موازي/تكلفة تحويل).، المستورد يُسعّر على أساس المخاطر لا على أساس النشرة الرسمية. والرسوم، النقل، العمولة، الفساد… كلها تُسعّر بالدولار الحقيقي لا الدفتري.

النتيجة:

  • الرواتب تُحسب على 1300
  • الأسعار تُدفع على 1500+
  • والفارق؟ يُقتطع من معيشة المواطن لا من عجز الدولة. هذا ليس دعمًا للدينار… هذا تحميل صامت للتضخم على الفئات الضعيفة. الإنفاق العام… انضباط كاذب اعتماد 1300 دينار يؤدي إلى: تقليص وهمي للعجز. تبرير تقشف غير مُعلن في الخدمات، الصيانة، الاستثمارات ثم العودة منتصف السنة إلى: موازنات تكميلية، سحب احتياطي أو ديون داخلية مقنّعة والدولة لا تُصلح ماليتها بل تؤجل أزمتها.

من الرابح ومن الخاسر؟

الرابحون: من يملك الدولار أصلًا. من يقترب من مزاد العملة. ومن يحوّل الفرق إلى أرباح صامتة.

الخاسرون: الموظف، المتقاعد، التاجر الصغير، المستهلك، والموازنة نفسها على المدى المتوسط

1300 دينار في الموازنة لا يعني دينارًا قويًا بل يعني: إيرادات أقل، شفافية أضعف، ومواطن أفقر وحكومة تؤجل الحقيقة إلى إشعار آخر، إذا كانت الحكومة جادة: فلتعتمد سعرًا واقعيًا متحفظًا. أو تُقرّ علنًا أن فرق السعر ضريبة غير معلنة. أو تكفّ عن بيع “قوة الدينار” كشعار… بينما يُستهلك في السوق كعملة ضعيفة. فالاقتصاد لا يُدار بالتمنيات، ولا تُبنى الثقة على رقم جميل في هامش الموازنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *