ريان الكلداني يسقط خطاب ساركو… ومسيحيو العراق يرفضون التطبيع

ريان الكلداني يسقط خطاب ساركو… ومسيحيو العراق يرفضون التطبيع
المسيحيون العراقيون أكدوا رفضهم العلني لأي دعوة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وأثبتوا وحدة موقفهم الوطني، رغم الضغوط السياسية والإعلامية، مشددين أن الكنيسة ليست منصة لتمرير مشاريع سياسية تتعارض مع ثوابت العراق وسيادته....

في مرحلة تتكاثف فيها الضغوط السياسية والإعلامية على العراق، وتُمارَس محاولات متكررة لإعادة صياغة الثوابت الوطنية تحت عناوين ناعمة، يصبح وضوح الموقف قيمة وطنية لا تقبل التأويل. فالعراق، دولةً وشعبًا وقيادات، حسم موقفه قانونيًا وأخلاقيًا من مسألة التطبيع، ولم يترك فيها مساحة للرمادية.

لقد كان واضحًا أن القيادات العراقية الرافضة للتطبيع، بمختلف انتماءاتها، تقف عند خط واحد لا لبس فيه، التزامًا بالقانون العراقي وتجريم التطبيع، وانسجامًا مع الإرادة الشعبية. ومن هذا المنطلق، أثارت التصريحات المنسوبة إلى لويس ساكو، وما رافقها من مضامين طُرحت خلال قدّاس ديني وفُهمت كدعوة للتطبيع، حالة رفض واسعة، ليس لأنها صدرت في سياق ديني فحسب، بل لأنها أقحمت خطابًا سياسيًا خطيرًا داخل منبر روحي.

اللافت في هذه القضية أن الرفض لم يكن صامتًا أو خلف الكواليس، بل جاء علنيًا وصريحًا من قيادات عراقية سياسية ودينية وخصوصا من الشخصيات المسيحية العراقيةذاتها،ففي تغريدته الواضحة، أكد ريان الكلداني رفضه القاطع لأي خطاب يُفهم منه الترويج للتطبيع، مشددًا على أن هذا المسار يتعارض مع القانون العراقي والثوابت الوطنية، ولا يمثّل مسيحيي العراق، الذين كانوا وما زالوا جزءًا أصيلًا من الموقف الوطني الرافض لأي علاقة مع الكيان الصهيوني.

وبالمثل، جاء موقف  إيفان وهبة القس، عبر تغريدة وموقف علني، ليؤكد أن الدعوة إلى التطبيع لا تنسجم مع رسالة الكنيسة في العراق، ولا تعبّر عن ضمير المسيحيين العراقيين، ولا يمكن تمريرها تحت أي غطاء ديني أو إنساني. هذا الموقف الكنسي الصريح أسقط أي محاولة لتصوير ما طُرح على أنه “رأي مسيحي عام”.

حيث سجّلت حركة بابليون موقفًا واضحًا ومعلنًا، حين رفضت بشكل صريح ما طُرح خلال القدّاس من مضامين دُعيت أو فُهمت على أنها ترويج للتطبيع. وأكدت الحركة أن الكنيسة يجب أن تبقى مساحة للعبادة والسلام الداخلي، لا منصة لتمرير مشاريع سياسية تتناقض مع موقف الدولة العراقية، أو تنسجم مع ما يسعى إليه مارك سافايا، مبعوث ترامب، من ضغوط متواصلة لتغيير موقف العراق من الكيان الصهيوني.

الإشكالية هنا لا تتعلق بالنيات، بل بأثر الخطاب وتقاطعه الزمني. فعندما يتزامن طرح ديني قابل للتأويل مع تصاعد الضغوط الأمريكية، وتغريدات سافايا التي تدعو إلى “إعادة ترتيب مواقف المنطقة”، يصبح من المشروع وطنيًا طرح علامات استفهام كبرى حول هذا التقاطع، حتى لو جرى تغليفه بلغة روحية.

رفض مسيحيي العراق للتطبيع هو موقف مفرح ومطمئن، لأنه يؤكد ثباتهم الوطني ووقوفهم إلى جانب بلدهم العراق، لا خارجه. هذا الرفض لم يصدر من خصوم، بل من داخل البيت المسيحي نفسه، ومن قيادات دينية وسياسية وشعبية عبّرت بوضوح عن انتمائها الوطني.

العراق لا يواجه أزمة مواقف، بل محاولات خلق التباس في الثوابت.

لكن ما حدث أثبت أن هذا الالتباس سقط أمام وضوح الموقف العراقي، وتغريدات ريان الكلداني، وموقف إيفان وهبة القس، ورفض حركة بابليون، جميعها شكّلت جدارًا وطنيًا صلبًا في وجه أي محاولة لتمرير التطبيع، سواء من بوابة السياسة أو من داخل المنابر الدينية.

في قضايا السيادة،

لا مكان للغموض،

ولا شرعية لخطاب ينسجم مع ضغوط سافايا،

مهما كان غطاؤه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *