عن الاستبداد .. الديموقراطي

عن الاستبداد .. الديموقراطي
يرى الكاتب أن الاستبداد الديمقراطي أخطر من جميع أنواع الاستبداد، إذ يتخفّى خلف مظاهر الديمقراطية ويحوّل أدواتها لفرض الاستبداد، مؤكدًا أن الأمل يكمن فقط في ديمقراطية شعبية حقيقية ووعي الشعوب لمواجهة هذا الخطر....

صدر كتاب الاستبداد الديمقراطي لمؤلفه الدكتور عصمت سيف الدولة* –رحمه الله-، عن دار المستقبل العربي بالقاهرة، عام 1983م، متحدثًا عن أنواع ثلاثة من الاستبداد هي: الاستبداد المتخلف، والاستبداد المتحضر، والاستبداد الديمقراطي، ومعتبرًا أن الاستبداد الديمقراطي هو أخطر أنواع الاستبداد على الإطلاق نظرًا لأنه يتستر وراء ستار الديمقراطية، وأنه ليس هناك من أمل سوي في الاعتماد على “الديمقراطية الشعبية” للقضاء على الاستبداد بكافة أنواعه.

قد خلص الدكتور عصمت سيف الدولة في كتابه إلى ما يأتي:

“لقد حققت الشعوب كل مكاسبها الديمقراطية من خلال نضال يحرض عليه الاستبداد الظاهر بحيث يمكننا أن نقول: إن المستبدين المتخلفين والمتألهين والأوصياء والبورجوازيين قد أسهموا من حيث لا يدرون أو لا يريدون في إيضاح الطريق إلى الحرية. كما يتضح الأبيض من خلال ظلمة السواد. كان المستبدون يعمقون التناقض بين الحرية والاستبداد، ويساعدون على فرز قوى الحرية من قوى القهر؛ فيحرضون الشعب على مقاومة استبدادهم أنفسهم. وخلال حل التناقض الأساسي بين الحرية والاستبداد حققت الشعوب انتصارات، أو ـ نقول تقدمت خطوات نحو غايتها البعيدة الديمقراطية (…) وجاء الاستفتاء الشعبي أداة ديمقراطية رائعة لتدريب الشعوب على ممارسة الديمقراطية، لتكسب الشعوب الثقة في سيادة القانون، في إرادتها، في أنها حقًا مصدر السلطات، وكانت ممارسة الاستفتاء الشعبي في شكله “الاستشاري” وعلى أوسع نطاق، وفي جميع المجالات، قمينا بأن يتحول هذا الأسلوب الديمقراطي إلى مدرسة للديمقراطية، تتخرج فيها الشعوب أكثر وعيًا وأكثر دراية وأكثر مقدرة على فرض إرادتها .. ولكن، وكما تتحول الطاقة الذرية – أرقى اكتشافات العصر- من أداة تعمير إلى أداة تدمير بنفس الكفاءة، تحول الاستفتاء الشعبي من أسلوب لممارسة الديمقراطية إلى أسلوب لفرض الاستبداد.

ولكنه أخطر من أي استبداد سابق؛ ففيه تخسر الشعوب كل مكاسبها، وترتد عائدة إلى مراحل الاستبداد المتخلف. استبداد أرباب الأسر أو استبداد المتألهين، وتترك في طريق ردتها كل ما كانت قد تعلمته من المساواة والحرية وسيادة القانون والديمقراطية النيابية، والأمل في الديمقراطية الشعبية، بدون أن تتلقى صدمة الاستبداد التي تنبهها إلى أنها وهي تحاول أن تملك كامل إرادتها من خلال الاستفتاء الشعبي تخسر كامل حريتها بالاستفتاء الشعبي. وليس ثمة خطر على حريات الشعوب أشد فتكًا من الاستبداد بها بأسلوب لا شك في ديمقراطيته. ليس ثمة خطر على حريات الشعوب أشد فتكا من “الاستبداد الديمقراطي”.

محتويات الكتاب:

الاستبداد المتخلف.

الاستبداد المتحضر.

الاستبداد الديمقراطي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *