الوصاية الشيعية على الوطن: قيادة الأغلبية ومسؤولية الدولة الجامعة

الوصاية الشيعية على الوطن: قيادة الأغلبية ومسؤولية الدولة الجامعة
تشير النتائج الانتخابية إلى تجديد الثقة بالدور الشيعي المركزي في استقرار الدولة، وتضع على عاتقه مسؤولية تاريخية في القيادة وحماية التوازنات. وتبرز الحاجة لحاكمية رشيدة تجمع بين الشرعية الشعبية والرصانة المؤسسية وتجاوز الخلافات الداخلية....

لم تعد نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق مجرّد أرقام تعكس تفوقًا عدديًا للمكوّن الشيعي، بل أصبحت تعبيرًا صريحًا عن تجديد الثقة بدوره المركزي في قيادة الدولة وصيانة توازنها. فالمكوّن الأكبر، بما يحمله من ثقل اجتماعي وتاريخ سياسي وتضحيات جسام في معارك الدفاع عن الوطن، لم يعد يُنظر إليه كقوة انتخابية فحسب، بل كضامن أساسي لوحدة العراق واستقراره ومسار دولته الحديثة.

إن توصيف “الوصاية الشيعية على الوطن” لا يجب أن يُفهم بوصفه هيمنة أو إقصاءً، بل باعتباره تكليفًا سياسيًا وأخلاقيًا فرضته الوقائع الديموغرافية والاستحقاقات الوطنية. فالوصاية هنا هي وصاية الحارس لا المتسلّط، ووصاية المسؤول لا المستأثر، وهي ترجمة طبيعية لدور المكوّن الذي كان ولا يزال العمود الفقري لاستمرار الدولة في أحلك الظروف الأمنية والسياسية. وما فتوى الجهاد الكفائي التي أعلنها سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف)، ولَبّاها أبناء الوطن الأصلاء ، إلا دليل على المسؤولية الوطنية الكبيرة التي كانت الأساس في تحقيق الانتصار وردّ كيد الأعداء.

الدور المركزي للقرار الشيعي

لقد أثبتت التجربة العراقية منذ عام 2003 أن مركز القرار الشيعي كان دائمًا صمام أمان للدولة، وأن أي اهتزاز في داخله كان ينعكس مباشرة على مجمل الاستقرار الوطني، فيما كان انسجامه وتماسكه عامل تهدئة وضبط للتوازنات بين مختلف المكوّنات. وعليه، فإن الفوز الانتخابي الأخير يمثل تفويضًا جديدًا ليس فقط لإدارة السلطة، بل لإعادة تثبيت موقع القيادة الوطنية الرشيدة التي تحسن الجمع بين الاستحقاق العددي وروح الشراكة الوطنية.

إذ إن الجماهير الشيعية لم تمنح أصواتها بدافع الهوية وحدها، بل انطلاقًا من وعي متقدم بضرورة وجود قيادة قادرة على حماية الدولة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضبط إيقاع التوازنات الداخلية والإقليمية. وهو ما يجعل من هذا التفوق مسؤولية مضاعفة تستوجب مشروع وطني شامل يحفظ الحقوق ويعزز الاستقرار، ويثبّت أركان الدولة، ويعزز الوجود الشيعي.

الحاكمية الشيعية ومسؤولية القيادة

وفي هذا السياق، تصبح “الحاكمية الشيعية” تعبيرًا عن مسؤولية قيادة لا عن احتكار سلطة، وعن مشروع استقرار وصلابة في حماية السيادة ومؤسسات الدولة. ومع وجود قيادة حكيمة وواضحة الأهداف وقادرة على مواجهة التحديات وتشخيص الوضع الراهن وتحديد الأولويات التي يجب أن تتحقق، والممثلة بسماحة الشيخ قيس الخزعلي (دام توفيقه)، الذي يُعدّ خط الصدّ السياسي الذي لم يهادن ولم يجامل على حساب مصالح الشعب العراقي بصورة عامة والمكوّن الشيعي بصورة خاصة، فإن المرحلة المقبلة ستكون واضحة وثابتة المعالم، إذ إن الوجود العددي لكتلة الشيخ الخزعلي سيكون رمح الوجود الشيعي الذي به تكون الغلبة للخطط والبرامج والقوانين التي تضمن الاستحقاقات القادمة.

إن اللحظة السياسية الراهنة تمثل فرصة نادرة أمام القوى الشيعية لتكريس نموذج جديد في الحكم، يقوم على الجمع بين الشرعية الشعبية والرصانة المؤسسية، وبين قوة القرار وحكمة التوافق. وهذا يتطلب تجاوز خلافات “البيت الواحد”، وتغليب منطق المسؤولية التاريخية على حسابات المصالح الضيّقة.

لقد قالت الجماهير كلمتها بوضوح، وعبّرت عن رغبتها في قيادة صادقة وقريبة من همومها، بعيدة عن إرث الأحزاب التقليدية المتعبة. وهي اليوم لا تنتظر خطابًا مكررًا، بل أداءً حاسمًا يُترجم في الأمن، والخدمات، والسيادة، والعدالة، والصدق في العمل والادارة من خلال تقديم قصص نجاح حقيقية اخرى تضاف لقصص النجاح التي حققها الصادقون في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزيرها الدكتور العبودي لتعيد صياغة الامل والتفاؤل الذي يتمناه العراقيون.

إن التفوق العددي للمكون الاكبر ليس امتيازًا عابرًا، بل مسؤولية تاريخية تفرض عليه أن يكون ركيزة الدولة ومرجع استقرارها وضامن توازنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *