تصعيد جديد يلوّح في الأفق الإقليمي
تتحرك المنطقة اليوم على إيقاع تصعيد جديد يلوح في الأفق بين إيران وإسرائيل، بعد نحو خمسة أشهر فقط من انتهاء الجولة الأولى من المواجهة المباشرة بينهما.
ورغم أن تلك الجولة خُتمت بتهدئة محسوبة، فإن التوتر ظلّ متراكماً تحت السطح، ليظهر اليوم بصور أشد وضوحاً، في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية والسياسية داخل وخارج الإقليم.
وتشير المعطيات إلى أن الشرق الأوسط يقف على حافة مرحلة حساسة قد تُعيد رسم خرائط النفوذ، وتحدد ملامح توازنات جديدة مختلفة عمّا اعتدناه في العقود السابقة.
البرنامج النووي الإيراني… حجر الزاوية في الصراع
تواصل طهران تطوير برنامجها النووي بوتيرة غير مسبوقة، مع تعزيز قدراتها الصاروخية والجوية، وتوسيع شبكة تحالفاتها الإقليمية، ما يجعل المواجهة أكثر تعقيداً.
فامتلاك إيران قدرات تخصيب مرتفعة، إضافة إلى منشآت محصنة في عمق الجبال، يعزز التخوّف الإسرائيلي من اقتراب طهران من “العتبة النووية”.
وبهذا يصبح البرنامج النووي ليس مجرد ملف تقني، بل صراع وجودي بالنسبة لإسرائيل، وورقة قوة استراتيجية بالنسبة لإيران.
سباق تسلح إسرائيلي وتحرك ميداني متسارع
وفي المقابل، تشهد إسرائيل سباق تسلّح محموماً، يتجلى في صفقات تسليحية ضخمة كان أبرزها شراء صواريخ دقيقة بقيمة تقارب عشرة مليارات دولار من الولايات المتحدة.
كما عادت تل أبيب لتكثيف ضرباتها النوعية ضد لبنان واليمن، مستهدفة قادة ميدانيين مؤثرين من دون إعلان رسمي مباشر، لفرض معادلة ردع جديدة.
ويبدو أن حكومة نتنياهو ترى في هذا التصعيد فرصة لتعزيز موقعها السياسي قبل انتخابات 2026، عبر تقديم نفسها كحكومة لا تتساهل مع ما تعتبره “خطر التمدد الإيراني”.
الرسائل الإيرانية عبر مضيق هرمز… القوة الاقتصادية كسلاح ضغط
على الجانب الإيراني، تواصل وحدات الرد السريع للحرس الثوري إرسال رسائل واضحة للأسواق العالمية من خلال اعتراض ناقلات النفط في مضيق هرمز.
فهذه الخطوات تحمل هدفاً مزدوجاً:
إظهار القدرة على التحكم بشريان الطاقة العالمي، وتذكير القوى الكبرى بأن الضغط على إيران سيكون ثمنه اضطراب اقتصادي عالمي.
وتدل هذه التحركات على رغبة طهران في وضع ملف الطاقة ضمن معادلة التفاوض النووي والأمني، باعتبار أن أمن الخليج والعالم مرتبط مباشرة باستقرار السواحل الإيرانية.
الأزمات الداخلية في إيران… فرصة أم فخ سياسي؟
ورغم القوة التي تُظهرها إيران إقليمياً، إلا أنها تواجه داخلياً مجموعة من التحديات الخطيرة:
– جفاف متزايد يهدد الأمن الغذائي والمائي
– تضخم مرتفع يضغط على الطبقة الوسطى
– احتجاجات شعبية متفرقة تعبّر عن غضب صامت
وترى إسرائيل أن هذه الظروف تمثل فرصة لإضعاف موقف طهران، وقد تستخدمها كغطاء لأي عملية عسكرية مفاجئة.
لكن في المقابل، تتحرك إيران بسرعة لسدّ هذه الثغرات عبر تحالفات اقتصادية مع الصين وروسيا، وتحديث منظوماتها الدفاعية بشراء HQ-9B وسوخوي 35 لتعزيز قوتها الجوية.
غموض الملف النووي… مصدر القلق الأكبر
ويمثل الغموض المحيط بالبرنامج النووي الإيراني العنصر الأكثر خطورة في المعادلة.
فامتلاك طهران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مع غياب المفاوضات الفعلية مع واشنطن، يجعل “ساعة الصفر” أقرب من أي وقت مضى.
وبرأي خبراء الأمن الإسرائيلي، فإن التأخر في اتخاذ القرار قد يسمح لإيران ببلوغ مستوى نووي يصعب بعده العودة إلى الوراء، ما قد يدفع إسرائيل إلى خطوات غير مسبوقة.
سيناريوهات المواجهة… بين الواقع والخطر القادم
كل المعطيات الحالية تجعل احتمال المواجهة المقبلة بين إيران وإسرائيل أكثر واقعية من أي وقت مضى.
فطهران تسابق الزمن لتعزيز قوتها الدفاعية والهجومية، وإسرائيل ترى أن الوقت ينفد، وأن أي تأخير سيمنح إيران فرصة لتغيير قواعد الصراع.
وبين هذه الحسابات المتسارعة، تتحول المنطقة بأكملها إلى ساحة ترقب، تنتظر شرارة قد تغيّر المسار في لحظة واحدة.
مصير العراق ودوره في الصراع الإقليمي
وفي هذا السياق، يتساءل كثيرون عن موقع العراق في أي مواجهة محتملة.
فالعراق يقف جغرافياً وسياسياً على خط تماس حساس، وقد يصبح جزءاً من معادلات الضغط المتبادلة سواء أراد أم لم يُرِد.
فهل سيدخل العراق في مرحلة جديدة ستحدد مصيره، أم سيبقى متخذاً موقف الحياد الحذر مترقباً تطورات الساعات القادمة؟
فمن سينتصر في الحرب اذا اندلعت ودقة طبولها .
فهل سيدخل العراق مرحلة ثانية ستحدد مصيره ام سيكون باد حيادي يترقب الساعة..



