المرأة المسؤولة، هيبةٌ تصونها القيم..

المرأة المسؤولة، هيبةٌ تصونها القيم..
يؤكد النص أن حضور المرأة في مواقع المسؤولية يتطلب التزاماً بالقيم والحياء والنزاهة، وأن المنصب امتحان أخلاقي يكشف جوهر السلوك، مع ضرورة الموازنة بين الكفاءة والوقار، والحفاظ على الهوية الدينية بعيداً عن التزيّن والغرور ومظاهر الجاه...
في زمنٍ تتضاعف فيه المسؤوليات وتتعقّد أدوار العمل العام، برزت المرأة في مواقع الدولة كقوةٍ فاعلة ورقم أساسيّ في معادلة البناء والتغيير.

وهي أي -المرأة- اليوم تقف في الصفوف الأولى، لتحمل أعباء ملفاتٍ حسّاسة، وتخوض معترك الإدارة والسياسة والمجتمع بثقةٍ واقتدار.

فرِحنا حقًّا وبافتخارٍ شديد، بمشهد الفوز الانتخابي لعددٍ من أخواتنا الصالحات، ذوات الحجاب والعباءة الزينبية، ويسرّني أن اقدّمَ رؤيتي المتواضعة، بنقاط عدةٍ لأجلهنّ مع التهاني وأقول:

ــ إنّ هذا المنصب الحكومي الذي حظيت به أخواتنا، إنّما يلقي على عاتقها مسؤوليةً أخلاقية مضاعفة، لذا فهي ملزمة بالحفاظ على توازنها وقيمها وهي تقف تحت ساطع الأضواء بكيانها الناعم.

فإذا وصلت المرأة إلى موقعٍ حيويّ مسؤول في الدولة، عليها أن تدرك حقيقة خِـلقتها كأنسانة أنثـى تختلف بكامل صفاتها عن الرجل، من حيث مطلق الحركة أثناء عملها تحت قبة البرلمان أو في موقع العمل الوزاري.

وبالتالي فإنها لا تمثّل نفسها  وحسب، بل تمثّل قيَمًا عُليا، وأعرافًا أصيلة، ومعتقدات سامية،  ذهبَ لأجلها قرابين على مذبح الفضيلة على مرّ العصور،

وإنّ المجتمع يثق بالمرأة حينما يرى فيها إنموذجًا متوازنًا متّزنًا، وكيانًا ينتمي إلى كلّ امرأة تنظر إليها بوصفها مثالًا يعكس قدسيّتها عند الناس،

من هنا، يُصبح الحياء والاتزان ضرورةً تلازم حركة المرأة في منصِبها بين رجال الدولة، لكي تثبت حضورها إنسانة معطاءة في خدمة المجتمع والبلد الذي تنتمي إليه لا إلى نفسها.

عندئذ لا تحتاج إلى خفّة الظهور ولا إلى الزهو، بل الى تمكين الهيبة والقوة الحقيقية على العطاء وعون الضعفاء، والقدرة الكافية للحفاظ على رزانتها والتزامها شرع الله

وضوابط السماء، لتُلزمَ الجميع باحترامها والثقة بها.

ــ إنّ خدمة البلد، ليست منصِبًا يُزيّن صاحبه ويتزيّن به، ولا سلّمًا يعرج به إلى الجاه أو الظهور، بل المنصِب امتحانٌ أخلاقيّ يُظهِر جوهر النفوس وما تختزنه من نبلٍ أو طمع.

إنّ العمل من أجل الناس لا يستقيم إذا تسلّل إليه نزعات الغرور، أمّا إذا اختلط بالبهرجة وحبّ المال والامتيازات وانصراف الذهن نحوها، فحينئذ تتحوّل رسالة المرأة المسؤولة من البناء إلى الهدم، ومن الإعمار إلى صناعة واجهاتٍ فارغة، لا تَخدم مجتمعًا ولا تبني وطنًا.

من هنا، كان الالتزام بالعفّة والنزاهة بشتى أبعادها، هو الأصل الذي لا بديل عنه.

ــ أمّا الحياء “بمعناه الراقي” الذي يريده الله للمرأة، لا يشكّل عائقًا أمام المسؤولية التي اختارتها المرأة لنفسها، والعهد الذي قطعته، بل هو ما يصون هيبتها، ويعطي حضورها زخمًا ووقارًا، كونها المرأة الواعية، التي أدركت معنى المنصِب بأنّهُ تكليف شرعيّ ووطنيّ وأخلاقيّ، إذ ألزمَت نفسها به، فضلًا عن كونهِ امتحانٌ خطير كاشف عن نزاهة السلوك، الذي لا يقلّ أهمّية عن إخلاص العمل ونزاهة اليَدَين.

كما إنّ المجتمع الفاضل اليوم يتطلع إلى حضور المرأة المسؤولة أمام ربّها قبل مجتمعها، كفوءة بقوة دينها ومبادئها، من دون أن تتنازل عن هويتها وانتمائها، فالاستقامة والتريّث ليس ضعفًا، بل علامة الحكمة والسلامة والاقتدار.

ــ ومن هذا المنطلق، تظلّ المرأة المنتخَبة من قبل أهلها وشعبها بعد ترشيحها نفسها، هي التي تجمع بين الكفاءة والوقار، بين الحزم والرقيّ، هي الأكثر أثرًا وقبولًا، في مجتمعٍ يريد لصورة نسائهِ أن تبقى ناصعة تشعّ عفة وطهرا، وهي في مواقع المسؤولية والخدمة في أعلى مستوياتها، كما تنأى بنفسها عن  الرجال ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.

ــ اعلمي اختاه، بأن لا تأثير ولا دوام لما حصلتِ عليه من أسباب الجاه وقوة الشخصية، لولا المشيئة الإلهية.

فلا يذهبنّ بحلمك واعتدالك الجاه والأموال فكل ذلك إلى زوال،

وتبقَينَ تلك القارورة التي حرص عليها النبيّ المصطفى من الخدش والكسر.

ــ أحيانًا، يستدعي الأمر الى تذکير الإنسان بنقاط ضعفهِ، لحملهِ علی التعبّد والطاعة والتواضع، ولتحطيم غروره وکبريائهِ، من أجل أن يتوفر في مثل هذه المواطن الخطيرة، أناس مؤمنون ذوو استقامة و تضحية ونكرانٍ للذات، لتكون قلوبهم مركزًا لخشية الله، ولِيكونوا كالجبال الراسخة بوجهِ الأعاصير المدمّرة للبلد، وسيوف مشرعة قِبال المخططات الهادمة لكيان الأمّة الإسلامية الأصيلة.

“وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ”

الذاريات ٥٥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *