| (عقدة المياه) التي أهملت الحكومات العراقية السابقة حلها مع تركيا باتفاقيات رابحة، عادت اليوم الحكومة العراقية للقبول باتفاقية عالية الكلفة على العراق!
بين عامي 2009 و 2010 تمكنت بعض الأطراف الرسمية العراقية في التوصل لإتفاق مبدئي مع الرئيس التركي لحل مشكلة حصص العراق المائية مقابل بعض الترتيبات الاقتصادية المفيدة للطرفين! اتفاق ضائع بين الفرصكانت مسودة تلك الاتفاقية تقضي بالتزام تركيا بزيادة تدفقات المياه بمعدلات كافية ومستمرة نحو العراق، مقابل ان يدعو العراق الشركات الزراعية التركية للعمل في مناطق وسط وجنوب العراق للمساهمة في استصلاح الأراضي الزراعية والاستفادة من تدفقات المياه في تطوير إدارة المياه وانظمة الري والانتاج الزراعي باستخدام أحدث الطرق! فائدة العراق من هذا الاتفاق اضافة لزيادة تدفقات المياه، هي في زيادة المساحات الزراعية وزيادة انتاج المحاصيل للاستهلاك المحلي والتصدير، وتوظيف الالاف الشباب وتدريبهم على أساليب الزراعة الحديثة، وتحقيق عوائد مالية كبيرة لخزينة الحكومة! أما فائدة الأتراك من هذه الاتفاقية، فكانت دعم شركاتها الوطنية في توسيع أعمالها إقليمياً مما يساهم في دعم الاقتصاد التركي بعوائد مالية تنتج من نشاط تلك الشركات! كلفة اقتصادية للقرار السياسيمن خلال هذا الاتفاقية الرابحة لكلا البلدين، كان يمكن التوصل لحل مستدام لمشكلة المياه، تخلص العراق من الأزمات المائية التي تأثر فيها خلال السنوات الماضية وحتى اليوم! لكن ما حدث في حينها كان صادماً، فقد رفض رئيس الحكومة العراقية في حينها (وبنظرة ضيقة) المضي قدماً بهذه الاتفاقية وأهمل ملف حل مشكلة المياه، ورفض كافة المحاولات من بعض الأطراف للدخول في شراكة استراتيجية مائية/زراعية مع الأتراك، بحجة ان هذه الاتفاقية ستكون إنجازاً اقتصادياً لأحد الأطراف السياسية يمكن ان يستفيد منها في انتخابات 2010! وهكذا ضيعت تلك الحكومة على العراق فرصة ذهبية لحل عقدة المياه، لتضطر اليوم حكومة عراقية أخرى، وبعد مضي أكثر من 15 سنة للتوقيع على اتفاقية غير مضمونة وذات كلفة أعلى بكثير من اتفاقية 2010، تم فيها إدخال التجارة والنفط والديون كثمن إضافي لاقناع الاتراك بزيادة تدفقات المياه! الاتفاقية الأخيرة بين بغداد وأنقرة كشفت تحول الماء إلى ورقة نفوذ جيوسياسي واقتصادي بامتياز، منحت تركيا تفوقاً فنياً وإدارياً مقابل وعود محدودة الإطلاقات. العراق اليوم يواجه نتائج تأجيله القرار المائي لعقود، ما يتطلب استراتيجية سيادية توازن بين أمنه المائي واستقلاله الاقتصادي. قصة المياه في العراق، هي واحدة من عشرات القصص التي لا تنتهي والتي تحكي واقع العراق وتصف بوضوح حالة الحكم وصناعة القرار فيه وكيف ان ضيق الافق والعداوة السياسية والمواقف الفردية يمكن ان تقود لقرارات كارثية تضيع الكثير من الفرص والحلول على العراق! والقصة مستمرة! |


