روسيا تُسرق شباب العراق لمسلخ أوكرانيا: صمت بغداد يُكتب نهاية السيادة

روسيا تُسرق شباب العراق لمسلخ أوكرانيا: صمت بغداد يُكتب نهاية السيادة
أفصح السفير الروسي عن استعداد آلاف العراقيين للانضمام إلى الجيش الروسي، مما أثار إدانات حقوقية باعتباره انتهاكاً للسيادة واستغلالاً للفقر، فيما يمثل اختباراً للتوازن السياسي والأمني للعراق وعلاقاته الدولية مع روسيا....
فـــــي تصريح أثار جدلاً واسعاً، أفصح السفير الروسي في بغداد، ألبروس كوتراشيف، خلال مقابلة مع موقع إخباري عراقي في 17 أكتوبر 2025، عن استعداد “آلاف العراقيين” للانضمام إلى صفوف الجيش الروسي في النزاع المستمر مع أوكرانيا، الذي اندلع في 2022 وأسفر عن خسائر بشرية هائلة لموسكو تجاوزت مئات الآلاف. هذا الإعلان، الذي يُقرأ كدعوة غير مباشرة لتجنيد مواطنين عراقيين، يأتي في سياق استراتيجية روسية متعمدة لتعويض النقص في القوى العسكرية من خلال الاستعانة بأجانب من دول تشهد توترات اقتصادية واجتماعية، مثل سوريا وكوريا الشمالية وبعض الدول الأفريقية.

ليس هذا التصريح مجرد تعليق عفوي، بل هو خطوة محسوبة تعكس محاولة موسكو لاستغلال الثغرات الاقتصادية في الدول النامية، حيث يُروَّج للانضمام إلى الجيش الروسي كفرصة “جذابة” في ظل أزمة البطالة العراقية التي تفوق 15% بين الشباب، ومعدلات الفقر الوطنية التي تتجاوز 27%، وتصل إلى 40% في المناطق الجنوبية ذات الغالبية الشيعية. هذه المناطق، التي شكلت قاعدة في مكافحة تنظيم داعش عام 2014، التي تُعد هدفاً استراتيجياً مثالياً لروسيا لتعزيز دعمها العسكري دون تحمل تكاليف داخلية مرتفعة.

لم يمر هذا التصريح دون رد حاسم، إذ أصدر المرصد العراقي لحقوق الإنسان بياناً رسمياً في 27 أكتوبر، يُدين فيه الدعوة كتسويق علني لتجنيد مدنيين، معتبراً إياها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول. يذهب الرد إلى أبعد من ذلك، واصفاً التصريح بأنه جريمة اتجار بالبشر وفق بروتوكول باليرمو لعام 2000، حيث يُستغل الفقر واليأس الاجتماعي لتحويل الشباب العراقي إلى “أدوات عسكرية” في صراع أجنبي، مما يُعرض حياة آلاف للخطر دون أي ضمانات قانونية أو حماية دولية.

هذا الرد ليس مجرد احتجاج إنساني، بل هو صرخة سياسية تُبرز دور المنظمات المدنية كحارس للحقوق في وجه الضغوط الخارجية، مطالبة باستدعاء السفير الروسي وفتح تحقيق برلماني فوري لكشف أي عمليات تجنيد سرية سابقة عبر وسطاء محليين.

التوازن الداخلي والخارجي للعراق

سياسياً، يتزامن هذا الحدث مع لحظة حرجة في التوازن الداخلي والخارجي للعراق، الذي يسعى للتوفيق بين ميله المتزايد نحو محور روسيا-إيران-الصين – كما يتجلى في اتفاقيات الطاقة والأسلحة الأخيرة – وبين الضغوط الغربية لتعزيز الديمقراطية والحقوق الإنسانية. يُستخدم التصريح الروسي كأداة لجس نبض الرأي العام العراقي، محاولاً إضفاء شرعية ضمنية على ممارسات تجنيد غير معلنة، لكنه في الوقت نفسه يُثير مخاوف من تصعيد دبلوماسي قد يُضعف الموقف العراقي دولياً إذا لم ترد الحكومة الاتحادية بقوة ووضوح.

الصمت الرسمي حتى الآن، رغم الضجيج الإعلامي، قد يُفسر كتساهل يُشجع على تكرار الانتهاكات، مما يُعرض الشراكة الاقتصادية مع روسيا للخطر، حيث تتحول من مصدر استثمار إلى مصيدة أمنية تُستنزف من خلالها الشباب العراقي. في هذا السياق، يُعزز رد المرصد المدني من أهمية النقاش العام حول أولويات الإعمار الداخلي مقابل التحالفات الخارجية، محولاً الحدث إلى منصة لإعادة التفكير في سيادة الدولة.في الختام، يكشف هذا المشهد عن هشاشة التوازن الجيوسياسية  في الشرق الأوسط، حيث تُصبح الحروب الأجنبية أداة لاستنزاف الشعوب الفقيرة، مستغلة الضعف الاقتصادي لتحقيق مكاسب عسكرية. قد يدفع ذلك العراق إلى إعادة تقييم جذري لعلاقاته مع روسيا، لضمان أن تظل الشراكة مصلحة مشتركة لا تُقوض الأمن الإنساني أو الاستقرار الداخلي، في وقت يحتاج فيه البلد إلى تركيز جهوده على بناء مستقبل يحمي مواطنيه بدلاً من إرسالهم إلى جبهات الآخرين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *