أكد الدكتور حمودي اللامي، مستشار رئيس الوزراء لشؤون الصناعة وتنمية القطاع الخاص، أن القطاع الصناعي في العراق يشهد خلال السنوات الثلاث الماضية قفزة نوعية غير مسبوقة في مسار التنمية والإنتاج، بعد أن تبنت الحكومة سياسات واضحة لدعم الصناعة الوطنية وتوسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد أعمدة الاقتصاد العراقي الحديث.
توسع كبير في عدد المصانع والمعامل
وأوضح اللامي أن عدد المصانع والمعامل الصغيرة والمتوسطة والحرفية ارتفع من نحو ألفي منشأة فقط إلى أكثر من 39 ألفًا و846 معملًا ومصنعًا ومشغلًا حرفيًا، وهو تطور يعبّر عن انتعاش واضح في البيئة الاستثمارية وقدرة الدولة على تحفيز النشاط الصناعي من خلال التسهيلات القانونية والمالية.
وأشار إلى أن هذا النمو الواسع أسهم في توفير فرص عمل كبيرة، إذ ارتفع عدد الأيدي العاملة المضمونة في سجلات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية من 247 ألف عامل إلى أكثر من مليون و300 ألف عامل مضمون. وهذا يعني أن الصناعة لم تعد مجرد قطاع إنتاجي، بل أصبحت محركًا أساسيًا للتنمية الاجتماعية وتقليل البطالة وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
العراق يحقق الاكتفاء الذاتي ويبدأ التصدير
وبيّن مستشار رئيس الوزراء أن العراق وصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في عدد من الصناعات المهمة التي كانت تعتمد سابقًا على الاستيراد، مشيرًا إلى أن صناعة حديد التسليح أصبحت من الصناعات الرائدة التي تغطي حاجة السوق المحلية بالكامل، بل وبدأت بعض المصانع في تصدير إنتاجها إلى الخارج، وهو ما يمثل تحولًا استراتيجيًا في بنية الاقتصاد الوطني.
كما أوضح أن صناعة الأسمنت حققت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت الطاقة التصميمية للمصانع العراقية نحو 49 مليون طن سنويًا، وهو ما يفوق حاجة البلد، الأمر الذي فتح الباب أمام تصدير الفائض من الإنتاج إلى الأسواق المجاورة. وأضاف أن هناك مصانع جديدة قيد الإنشاء لتعزيز القدرة الإنتاجية وتحقيق التوازن بين الطلب المحلي والتوسع الإقليمي.
نجاح في الصناعات الكيمياوية والتحويلية
ولفت اللامي إلى أن العراق يشهد كذلك نموًا ملحوظًا في الصناعات الكيمياوية والمنظفات والمعقمات، حيث برزت عشرات الشركات الوطنية التي تمكنت من تلبية حاجة السوق المحلية بمنتجات تضاهي المستورد جودةً وسعرًا. كما أن صناعة الأسفلت المؤكسد أصبحت من الصناعات الناجحة، إذ بدأت عدة مصانع عراقية بتصدير منتجاتها إلى الخارج بعد أن حققت معايير الجودة العالمية المطلوبة.
خطط مستقبلية لإطلاق الصناعات الاستراتيجية
وكشف اللامي عن وجود خطط حكومية مستقبلية لتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب إطلاق مشاريع الصناعات الاستراتيجية الكبرى مثل صناعة السليكون والبتروكيمياويات والأسمدة والصناعات الكيمياوية المتقدمة.
وبيّن أن الحكومة وقعت مذكرات تفاهم وعقودًا مع مستثمرين محليين وأجانب لإنشاء هذه المشاريع، مؤكدًا أن هناك شركة سعودية قدّمت عروضًا متقدمة لإنشاء مصانع بتروكيمياويات في العراق، إضافة إلى مشاريع أسمدة حديثة في عدد من المحافظات التي ستوفر آلاف فرص العمل الجديدة وتزيد من قيمة الصادرات العراقية.
الصناعة كركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد
وشدد مستشار رئيس الوزراء على أن الحكومة تسعى من خلال هذه الجهود إلى بناء قاعدة صناعية متينة قادرة على دعم الناتج المحلي وتنويع مصادر الدخل الوطني، بما يقلل الاعتماد على النفط كمورد وحيد.
وأشار إلى أن القطاع الصناعي في العراق بدأ يستعيد مكانته الطبيعية بعد سنوات طويلة من الركود، موضحًا أن التعاون بين القطاعين العام والخاص يمثل حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة وتوطين التكنولوجيا الحديثة في خطوط الإنتاج.
دعم الدولة والبيئة القانونية
وأضاف اللامي أن الدولة ماضية في توفير بيئة قانونية واقتصادية عادلة تضمن حرية الاستثمار وتحمي المنتج المحلي من الإغراق الخارجي، مؤكدًا أن الوزارة تتابع بجدية تحسين معايير الجودة وتشجيع الابتكار الصناعي والتقني عبر برامج تدريب وتأهيل للكوادر الشابة.
كما أشار إلى أن الحكومة تعمل على إعادة تأهيل المصانع الحكومية القديمة ودمجها بخطط الإنتاج الحديثة، بما يسهم في تعزيز التوازن بين القطاع العام والخاص وتحقيق التكامل الصناعي الوطني.
نحو صناعة عراقية حديثة
وفي ختام تصريحه، أكد الدكتور حمودي اللامي أن الحكومة ماضية بخطى واثقة نحو إطلاق عصر صناعي جديد في العراق يعتمد على المعرفة والابتكار والإنتاج المحلي القادر على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد دخول صناعات استراتيجية متقدمة تضع العراق في موقع ريادي بين دول المنطقة من حيث التصنيع والتصدير.
هذا التصريح خاص بالصحفي محمد فاتح حامد.


