كيف نبني ونطور دولة رصینة ومستقره

كيف نبني ونطور دولة رصینة ومستقره
توضّح الفقرة أنّ الحكومة جزء من الدولة وليست مرادفة لها، وأنّ الدولة تقوم على الشعب والإقليم والسيادة، ولا استقلال حقيقياً دون سيادة كاملة واقتصاد مكتفٍ ذاتياً وحكومة تمارس سلطتها بحرّية دون تبعية خارجية....

هناك خلط شائع في افهام العامة حیث  تفسرمفهوم  الحكومة علی انها الدولة مع ان  الحکومة هی جزء مهم ‌وتنفیذي من هیکل الدولة، وأهم مكونات الدولة هي: المواطنون – الإقليم – الحكومة – السيادة – الاستمرارية السياسية.

فدون وجود شعب الذي هو مادة ادارة وتطبيق سياسات الدولة سيكون التحدث عن حكم وادارة سالبا بأنتفاء الموضوع كما يعبر المناطقة، اذن وجود شعب يسكن ارض محددة المعالم ( اقليم) لايمكن ان تمارس فیه الحكومة التي هي احد عناصر بناءالدولة اي شي من مهامها ،ثم يأتي بعد ذلك دور الحكومة التي هي مؤسسة تعد من أقدم المؤسسات السياسية في العالم. ومنذ أقدم العصور كانت المجتمعات بحاجة إلى حكام ومنفذين لإدارة المجتمعات الإنسانية، وتعرف الحكومة على أنها شكل من أشكال ممارسة السلطة التنفیذیة في المجتمعات ،فمفهوم الدولة أكثر اتساعا من الحكومة، حيث أن الدولة كيان شامل يتضمن جميع مؤسسات المجال العام وكل أعضاء المجتمع بوصفهم مواطنين، وهو ما يعني أن الحكومة ليست إلا جزءا من الدولة. أي أن الحكومة هي الوسيلة أو الآلية التي تؤدي من خلالها الدولة سلطتها وهي بمثابة عقل الدولة، اما الحكومة فواجبها توجيه وتنسيق ومراجعة أعمال الوزارات والأجهزة الإدارية والامنیه والمؤسسات والهيئات العامة والقطاعين العام والمختلط وفقاً للقانون الذي اقره تشریع  ‌قرار محدد ،وتعيين وعزل الموظفين القياديين طبقاً للقانون، ورسم وتنفيذ السياسات الهادفة إلى تنمية الكوادر الفنية في أجهزة الدولة وتأهيل القوى البشرية وفقاً لاحتياجات البلاد في إطار الخطة الاقتصادية، ولایتم ذلك دون تحقق السيادة في البلاد،السيادة مفهوم سياسي يشير إلى سلطة مهيمنة و تكون السلطة العليا فيها بيد الحاكم الاوحد المتصدي کما في الدول الملکیة  ،أما في الديمقراطيات الحديثة، فتقع السلطة السيادية على عاتق الشعب، الذی یعطي صوته بأنتخاب ممثلین  فی البرلمان من خلال احزاب منفردة او مؤتلفة ، وتکو‌ّن حکومة تمارس واجباتها دون تدخل خارجي  سواء کان هذا التدخل بشکل قهري ،کما فی الحکومات ناقصة السیادة، او تدخل یقتضیه التوافق الایدیلوجي احیانا،  و لا أعني بالسیادة هنا  هی الانقطاع عن الافکار والمکتسبات العلمیة والتجریبیة ألتي  تتمتع بها الدول السابقة والمتقدمة علینا فی الصناعة او العلوم الحیویة بل اقصد سلبیة ان یکون الخضوع والانقیاد الاعمی مقابل آلتعاون والدعم ، واخطر مایهدد السیادة والاستقلال السیاسي  هو التعامل مع مصدرین یختلفون فی خیاراتهم  الفکریة لتطبیق سیاساتهم العامة فی البلد موضوع البحث ، والدول ألتي  تفتقر لأکتفاء ذاتي  فی اغلب مواردها لایمکنها آن تمارس استقلالها فی اتخاذ اي موقف مصیري وهذا ما سجلناه فی  الاونة الاخیرة من تخاذل الحکومات التابعة للاخرین عن دعم اهالی غزة مع علمهم أن غزه ‌وشعبها تعرض لأبشع ظلم فی عصرنا الحاضر !

اذن بناء دولة مستقلة تحتاج افکار مستقله وسیادة متکاملة ووطن غیر مقتطع منه ، وشعب واعي فی دفع ممثلین صالحین اکفاء الی منصة او دکة صنع القرار محاط بحشد جماهیری واعي ‌وایجاد حکومة کاملة الصلاحیات فی مجال ادارتها مع توفر رقابه تشریعیة صارمه تحول دون وجود ای نهایات سائبة فی واقعها.والاهم من کل  ذلك استقرار سیاسی یحول دون تشظي الارادات ألتي  یفترض ان تکون محکمة ورصینه من الناحیه الفکریة والعملیة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *