ثقـــــــــافة انتخـــابية (11) أهميّة الدور الذي يلعبه البرلمان في الدولة

ثقـــــــــافة انتخـــابية (11) أهميّة الدور الذي يلعبه البرلمان في الدولة
النص يوضح الدور الحيوي لمجلس النواب العراقي وصلاحياته الدستورية في التشريع والرقابة والموازنة والمصادقة على المعاهدات، ويؤكد أهمية اختيار نواب أكفاء ووطنين لتعزيز الإصلاح ومكافحة الفساد وضمان مصلحة الوطن والمواطن....

مجلس النواب أو مجلس الشعب (فيما سبق) هو الهيئة التي السلطة التشريعية وفقاً للدستور ، حيث يكون مختصاً بحسب الأصل بجميع ممارسات السلطة التشريعية وفقًا لمبدأ الفصل بين السلطات.

وهذه هى الوظيفة الأهم لكل أعضاء البرلمانات فى العالم، لذلك شاع إطلاق اسم «المشرعين» (Legislators). والتشريع يعنى صياغة القوانين الحاكمة لأداء الأفراد والمؤسسات والتى تتطابق مع الدستور، لذلك تنص المادة (101) على أن ” يتولى مجلس النواب سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وذلك كله على النحو المبين فى الدستور”(1) .

كما تكون للبرلمان الكلمة العُليا فيما يخص القرارات المصيريّة للدولة مثل حالات شنّ الحروب والموافقة على معاهدات السلام ، وترسيم الحدود ، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية أو تعديلها أو رفضها بالكلية  ، وفرض حالة الطوارئ وتوقيتها وانهائها.

وكذلك من مسؤولياته الرقابة على أعمال هذه السلطة ومتابعة مدي تقيدها بالدستور والقانون والصالح العام للوطن والمواطنين .

ومنح الحكومة الثقة لبدء ممارسة اعمالها التنفيذية ، وله سحب الثقة منها وحلها إذا اقتضي الأمر بعد محاسبتها ومسائلتها أو سحب الثقة وعزل احد وزرائها أو نوابه وفق المادة (131) من الدستور .

ويمتد سحب الثقة من السلطة التنفيذية حتي رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بناء على طلب مسبب وموقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، وموافقة ثلثى أعضائه وفق المادة (المادة 161) من الدستور ، ( وسيكون لأعمال الرقابة والمحاسبة تفصيل في المقالات التالية ) .

وكما هو معلوم يتم اختيار أعضاء هذا البرلمان بواسطة المواطنين المُقيدين في الكشوف الانتخابية والذين يتم تسجيلهم تلقائيا عند بلوغ السِن القانونية في عملية الانتخاب أو الاقتراع العام والمباشر.

– من هو النائب البرلماني الذي سيمارس هذا الدور العظيم الخطير .

كل ماسبق يعطينا ويؤكد أهمية وجــــوب إحسان اختيار النائب الذي سيتقلد هذه الوظائف الحيوية ، والتي بها تنهض الدولة من كبواتها أو تتخلف .

هناك صنف من الناس لا يهتم مطلقاً إلا أن يكون لها صدارة امام المواطنيين ، ولا تأتيه هذه الصدارة إلا بالنفاق على الوطن ، والمجاملة الخادعة للمواطنين بأن يكون زمّاراً لأحزاب المولاة المطلقة للسلطة دون انتقاء ودون تمحيص للتشريع .

وإبطال ادوات الرقابة الجادة للحكومة وعدم تفعيل ادوات الرقابة البرلمانية الجادة تجاهها أو ضدها ، وبهؤلاء الذين نسميهم ( شمشرجية الانتخابات في كل زمن ) مع المرشحين الممولين والمستخدمين لهم السبب الرئيس في انتشار الفساد الإداري والمالى ، وإسناد الوزارات لأهل الثقة دون اهل الكفاءة ، وتأمين حكومات الفقر والمرض والجهل من المسائلة والمحاسبة وعزلها .

ولا يقل عنهم سوءاً اؤلئك الذين يشيعون اليأس والتأييس وزرع الإحباط والتنفير من الخروج لصناديق الانتخابات وإحسان الاختيار ، أو حتي إبطال الصوت لكن في الصندوق بدالاً من السلبية بالامتناع عن الخروج والتصويت .

وقد تبيّن لك مما سبق الأهميّة الكبرى والدور الفاعل والصلاحيّات الواسعة الممنوحة للبرلمان والذي يُعد وفقاً للدستور المؤسسة الأهم فعلياً في مؤسسات الدولة .

ولا نبالغ مطلقاً لو قلنا بصريح العبارة أن البرلمان ووفقاً للدستور يتساوي إن لم يتفوق في صلاحياته على مؤسسة رئاسة الدولة .

لذلك وإن كنا نؤمن بأن للمواطن حق التعبير بالصمت وحق الاحتجاج بالامتناع ، إلا ان الواقع يثبت لنا أن هذا التعبير وهذا الحق لم يفيد الوطن في شيء .

وعليه على كل مواطن ان يراجع موقفه من اختياراته وتفاعله مع الانتخابات بكل ادوارها .

وعليه أن يقرر ما إذا كان سيشارك في الإصلاح المنشورد بحسن اختياره أو حتي بإبطال صوته لكن داخل الصندوق إن لم يجد من يستحق أن ينال شرف صوته ووكالاته عنه في تمثيله في إصلاح حال وطننا .

بإذن الله نلتقي في الحلقة القادمة .

(1)مقال : معاييـر اختيـار أعضـاء البرلمــان – د‏.‏ محمد السعيد إدريس – الاهرام – 6 يناير 2015 السنة 139 العدد 46782 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *