تعيش عالية يسقط سجاد

تعيش عالية يسقط سجاد
يؤكد النص أن التجربة الانتخابية في العراق بعد 2003 اتسمت بالمحاصصة والقرارات المتناقضة للمفوضية، مشددًا على أن الانتخابات وحدها لا تكفي، بل إن الاستقلالية والشفافية ضرورية لبناء ديمقراطية حقيقية واستعادة ثقة المواطن بالدولة....

كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في العراق، لكن أحزاب الطوائف وجدت نفسها أمام مهمة جديدة، وهي إقامة تماثيل جديدة لساسة اعتبروا التغيير ماركة خاصة سجلت بأسمائهم.

وكان لابد من أن يضعوا القوانين التي تحمي مصالح أحزابهم وأن يشرعوا دستورا يفرق العراقيين لا يجمعهم.. تخيل جنابك دستور يكتبه عباس البياتي ويعاونه على المهمة صالح المطلك، مع رهط من “فقهاء” المحاصصة ونهازي الفرص. الآن وبعد 19 عاماً من الفشل اكتشف ساستنا “الافاضل” أن الدستور ملغوم وبحاجة إلى تعديلات، وأننا يجب أن نعيش سنواتنا القادمة مع دستور جديد ومُعدل تكتبه لنا عالية نصيف بمعاونة مثنى السامرائي.

المفوضية بين الاستقلال والمحاصصة

شخصياً لم يفاجئني موقف البرلمان من موضوعة “السيرة والسلوك” التي تلوح بها مفوضية الانتخابات في وجه كل من أزعج السلطة في العراق، فلطالما استخدموا هذه القوانين للدفاع عن مصالح أحزابهم، واعتبروه تجسيدا لمبدأ المنفعة وتقاسم الغنائم، وظل المواطن الذي خرج ليقول نعم للتغيير والإصلاح ينتظر لفتة أو بادرة أو إيماءة من ساسة المحاصصة ليعبر إلى الضفة الأخرى، ضفة المستقبل. ويمكنك عزيزي القارئ أن تراجع قرارات مفوضية الانتخابات، وستجد أنها تتعامل مع المرشحين على مبدأ “عادل أمام خيار وفقوس”، فهي تختار المرشحين حسب ذائقة الساسة الكبار، فعالية نصيف “خيار” وسجاد سالم “وفقوس”.

تقلبات السلطة والمرشحين

في لفته ثورية بشرتنا النائبة عالية نصيف بأنها ستجلس على كرسي مجلس النواب في الانتخابات القادمة، وقبلها أخبرنا القائمون على البرلمان أن الحكم القضائي الصادر بحق النائبة عالية نصيف جاسم لا يحرمها من حق الترشح مستقبلاً، فيما صمت البرلمان عندما قررت مفوضية الانتخابات استبعاد النائب سجاد سالم. وربما سيعاتبني قارئ كريم وأنا أعيد وأصقل في قرارات مفوضية الانتخابات، ولكن ماذا يفعل مواطن مثلي وهو يقرأ ويسمع هذه الأيام الدعوات الثورية لاجتثاث مرشحين مشكلتهم الوحيدة أنهم شاكسوا السلطة السياسية، ماذا أكتب وأنا أرى الذين ساهموا في الخراب منذ سنوات يصرون على مواصلة الضحك على المواطن المسكين، فيخترعون له كل يوم قانونا جديداً.

إن تجربة الانتخابات العراقية بعد سنوات طويلة تثبت أن إجراء الانتخابات وحده لا يكفي لبناء الديمقراطية، فالمفوضية يجب أن تعمل باستقلالية تامة بعيداً عن أي تأثيرات حزبية أو طائفية. وعليه، فإن الربط بين الانتخابات وممارسة الحقوق الديمقراطية الحقيقية ضرورة لتعزيز الثقة بين المواطن والدولة.

ومن هنا تبدو الحاجة ملحة لتأسيس نظام انتخابي شفاف وعادل، بحيث لا تُقاس الإنجازات بعدد المقاعد أو الولاءات السياسية، بل بقدرة المرشحين على تمثيل الشعب بصدق وتحقيق مصلحة الدولة والمجتمع، وحماية حقوق كل العراقيين بغض النظر عن الانتماء الطائفي أو السياسي.

وفي كل مرة يصر ممن تسلموا أمور البلاد والعباد أن يعيدوا عجلة الزمن إلى الوراء، إلى زمن الوصاية والتضييق على الحريات الشخصية.

لقد أضعنا أكثر من عشرين عاماً في خطابات مقززة عن حقوق المواطن، وسلمنا قيادة البلاد إلى “الفاشلين” وأصحاب الحظوة، وكان في استطاعتنا أن ننافس دبي وسنغافورة، لكننا قررنا أن نضع العراق في خانة واحدة مع أفغانستان والصومال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *