شهادة جيل – الحلقة السادسة

شهادة جيل – الحلقة السادسة
يكون الانشقاق الحزبي مبررًا عند انحراف الحزب عن مبادئه أو فساد القيادة أو انسداد الإصلاح الداخلي أو تغير المرحلة التاريخية، بينما الانشقاقات بسبب خلافات شخصية أو جزئية تكون مدمرة، كما يُظهر تاريخ انشقاق سامي البدري....

متى يكون الانشقاق الحزبي مبررًا؟

الانشقاق الحزبي حدث خطير يهزّ أي تنظيم، لأنه لا يعني مجرد خلاف في الرأي، بل يعني انقسامًا في الصفوف وتشتتًا في الجهود. ومع ذلك، فإن الانشقاق ليس على درجة واحدة: فقد يكون مبررًا ومفهومًا في ظروف معينة، كما قد يكون مرفوضًا ومُدمّرًا في ظروف أخرى.

الحالات التي يكون فيها الانشقاق مبررًا

  1. عند الانحراف عن المبادئ: حين يتخلى الحزب عن أهدافه الكبرى أو ينقض ميثاقه الأول.
  2. عند فساد القيادة: إذا تحولت القيادة إلى أداة استبداد أو انغمسَت في الفساد، يصبح الانفصال عنها واجبًا أخلاقيًا.
  3. عند انسداد الإصلاح الداخلي: حين يُغلق باب الحوار وتُعطل الآليات التنظيمية، يصبح الخروج خيارًا مشروعًا.
  4. عند تغير طبيعة المرحلة: إذ قد تفرض الظروف التاريخية رؤى جديدة لا يحتملها الإطار القديم.

الحالات التي لا يكون فيها الانشقاق مبررًا

  1. إذا كان السبب خلافات شخصية أو طموحات فردية.
  2. إذا كان الخلاف حول قضايا ثانوية يمكن حلها بالحوار الداخلي.
  3. إذا حدث الانشقاق في لحظة خطر وجودي، فيُضعف الصف ويمنح الخصم فرصة الانتصار.

التقييم بعد نصف قرن

وبعد أن نضع هذه المعايير، أجدني مدفوعًا للإشارة إلى تجربة الانشقاق التي عشناها في الدعوة منتصف السبعينيات، والمعروفة بـ انشقاق سامي البدري. واليوم، بعد حوالي نصف قرن، أستطيع القول بضمير مرتاح: لقد كان ذلك الانشقاق قائمًا على أسباب ثانوية كان من الممكن – بل من الضروري – أن يتجاوزها الطرفان: الدعوة من جهة، والبدري من جهة أخرى. ولو حدث ذلك، لكان بالإمكان تجنب كثير من التصدع التنظيمي الذي أصاب صفوفنا في تلك الفترة الحرجة.

لم يحصل  خلاف  حول المشروع الأساسي لحزب الدعوة وهو اقامة الدولة الإسلامية وانما حصل حول جزئية صغيرة في نوعية التربية التي يجب ان يتلقاها الداعية داخل الدعوة. والاضافة التي اقترحها سامي البدري لم تكن مضرة بل مفيدة، لكن الانشقاق كان مضرا.

اعتقد انه لو كان الشهيد عبد الصاحب دخيل موجودا في عام ١٩٧٢ لما حصل انشقاق سامي البدري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *