تمرّ الذكرى الأولى لاستشهاد سيدنا الأقدس والأسمى حسن نصرالله (رضوان الله تعالى عليه)، وقلب الأمة ما زال يفيض بالوفاء لقائد تجاوز في حياته وموته حدود المكان والزمان، فصار رمزاً تتفيأ تحت ظلاله أجيال من الأحرار والثائرين. لم يكن السيد قائداً عادياً، بل كان مدرسة في الصبر والمقاومة والإيمان العميق بعدالة القضية. أن الرجال العظماء يغيبون ليصبحوا جزءاً من مجدٍ لا يموت ،سيدنا الاقدس والاشرف والأسمى شهيدنا الحبيب السيد حسن نصرالله ،حزننا السرمدي و خسارتنا الكبيرة.
سيرة قائد لا يغيب
عام مضى على ارتقاء عنوان المقاومة وقائدها ،الذي حمل همّ الأمة كلها، فحوّل منصّة الكلمة إلى خندق للمواجهة، وجعل من صوته مرصاداً للأعداء، ومن حضوره بوصلة للأنصار. لقد استشهد السيد نصرالله القائد ، لكنّه لم يغادرنا، إذ ترك فينا ما هو أبقى من الجسد: ترك الفكرة والنهج والإرادة التي لا تنكسر. في ذكراه الأولى نستحضر تضحياته، فنستعيد صورته قائداً شامخاً، يواجه العاصفة بابتسامة الواثق، ويزرع في النفوس اليقين بأن الدم الطاهر لا يُهزم أمام سطوة السلاح. نستعيده وهو يعلّم الأجيال أن الحرية لا تُمنح، وأن الكرامة لا تُشترى، بل تُنتزع بالتضحيات وبالإيمان الصادق.
عندما يصبح الغياب حضوراً لا يقهر
إن استشهاد السيد نصرالله( رضوان الله تعالى عليه)لم يكن خسارة بقدر ما كان بداية لمرحلة جديدة من الوعي المقاوم، فالأمة التي تُنجب قادة من طينته، قادرة على أن تجدد دماءها، وتواصل مسيرتها، وتكتب فصول عزتها بمداد الشهداء. لقد شكّل السيد نصرالله في حياته ركناً أساسياً من أركان المعادلة الإقليمية، حيث فرض حضوراً سياسياً وإعلامياً وعسكرياً غيّر حسابات الخصوم قبل الأصدقاء. كان خطابه أشبه بخارطة طريق، يقرأ المستقبل بدقة، ويمنح جمهوره ثقة بالنصر، حتى صار صوته جزءاً من معركة الإرادة. استشهاده لم يُضعف المقاومة، بل عمّق حضورها ورسّخ مشروعها. إذ تحوّل من قائد حيّ إلى رمز خالد، تتوارث الأجيال صورته ومعانيه. وهذه هي المفارقة التي يخشاها أعداؤه: أن ان القائد والملهم للمقاومين الاحرار و الذي أرادوا تغييب صوته صار اليوم أكثر حضوراً وتأثيراً في الوعي الجمعي العربي والإسلامي وفي هذه الذكرى الاليمة ، ورغم الخسارة والفقدان الكبير نرفع رؤوسنا عالياً، ونجدد العهد بأن نبقى أوفياء لخطه ونهجه، وأن نحفظ وصيته التي اختصرت في كلمة واحدة: المقاومة والثبات على نهج الحق وحماية المستضعفين.


