تأثير التغيرات المناخية على الأمن الغذائي العراقي

تأثير التغيرات المناخية على الأمن الغذائي العراقي
العراق من أكثر الدول تأثرًا بالتغير المناخي، ما أدى إلى تراجع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية وانخفاض المحاصيل الاستراتيجية. يهدد ذلك الأمن الغذائي، ويستدعي خططًا وطنية عاجلة لإدارة المياه والزراعة المستدامة وضمان الغذاء للمواطنين...

دول العالم تواجه تحديات كبيرة، من أبرزها ظاهرة التغير المناخي، التي تعتبر من أخطر الظواهر على حياة كوكب الأرض، فهي تؤثر سلبًا على حياة ما يقارب ثمان مليارات نسمة تعيش على سطح الأرض، إضافةً إلى تأثيرها السلبي على مختلف مظاهر الحياة المتفاوتة، سواء الصحية أو الزراعية أو المائية. هذه الظاهرة أصبحت من القضايا البيئية المهمة في الآونة الأخيرة نظراً لتأثيرها المباشر على القطاعات الحيوية.

العراق من أكثر البلدان عرضة للتغير المناخي بسبب موقعه الجغرافي وخصائصه المناخية والهيدرولوجية، إذ يقع ضمن المنطقة الجافة وشبه الجافة، وهي مناطق قاحلة يسودها المناخ القاري، وتتميز بقلة الأمطار وندرة المياه. من أهم أسباب ظاهرة التغير المناخي ارتفاع مستويات النشاط البشري والصناعي، وبالتالي ترتفع معها نسب الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي. الثورة الصناعية التي اندلعت منذ أكثر من 150 عامًا ساهمت في استهلاك مليارات الأطنان من الوقود الأحفوري لغرض توليد الطاقة من خلال حرقها، ما أدى إلى احتباس الغازات الدفيئة، من أهمها غاز ثاني أكسيد الكربون.

القطاع الزراعي العراقي وتأثيره على الغازات الدفيئة

العديد من الدراسات أكدت أن قطاع الزراعة يسهم بنحو 14% من انبعاث الغازات الدفيئة سنويًا، إذ أن قطع الأشجار أو حرقها وتحويل الأراضي غير الزراعية مثل الغابات إلى أراضٍ زراعية ساهم بحوالي 20–25% من غازات الاحتباس الحراري العالمي في عام 2010. كما أن حيوانات المزرعة مسؤولة أيضًا عن إنتاج الغازات المسببة للاحتباس الحراري من غاز ثاني أكسيد الكربون والميثان، مما يؤدي إلى تقليل خصوبة التربة في المستقبل. رطوبة التربة تعتبر أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على إنتاج الغازات الدفيئة في حقول المزروعات، خصوصًا المحاصيل ذات متطلبات الري الكبيرة.

من أهم جوانب القطاع الزراعي المتأثرة بتغير المناخ خفض الخطة الزراعية للمحاصيل الاستراتيجية بنسبة 50%، وانخفاض زراعة الرز بنسبة 95%. إنتاج الأسماك انخفض نتيجة ارتفاع الحموضة، كما تراجع انتشار وإنتاجية الجاموس في الأهوار بسبب انخفاض مساحة المسطحات المائية ونوعيتها. تدهور الغطاء النباتي الطبيعي في المراعي أدى إلى انخفاض إنتاجية الخضروات والأشجار نتيجة تغير النظم البيئية، كما تأثرت الثورة الحيوانية وحركة الوعي الزراعي. الزراعة المائية تضررت بشكل كبير، بعد أن كانت الأهوار تشغل مساحة 20,000 كيلومتر مربع قبل التجفيف، إضافةً إلى تهجير أكثر من 200,000 من عرب الأهوار قسريًا، وهو ما وصفته الأمم المتحدة بـ “كارثة إنسانية وبيئية مأساوية”، مما أثر سلبًا على الأمن الغذائي في البلاد.

الأمن الغذائي العراقي واستدامة الموارد

الأمن الغذائي يقتضي توفير الغذاء الكافي والسليم والمغذي لجميع المواطنين لضمان حياة موفورة بالنشاط والصحة. هذه التغيرات المناخية تهدد القدرة على الحصول على غذاء مستدام، وتفرض ضرورة التعامل مع هذه الأزمة بشكل استراتيجي. اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من آثار التغير المناخي على الزراعة والموارد المائية أصبح أمرًا ضروريًا، مع تعزيز الوعي المجتمعي والسياسات الحكومية لضمان استدامة إنتاج الغذاء في العراق.

جلسة المحاضرة شهدت مداخلات واستفسارات متعددة حول تأثيرات التغير المناخي على الأمن الغذائي، وتم الإجابة على الاستفسارات بشكل شامل، مؤكدًا على أهمية الجمع بين المعرفة العلمية والإجراءات العملية لمواجهة تحديات المناخ وتأمين مستقبل الغذاء العراقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *