حول المدونة الجعفرية الرجعية: الميراث وحصة رجل الدين.. القسم الثالث

حول المدونة الجعفرية الرجعية: الميراث وحصة رجل الدين.. القسم الثالث
توضح المدونة الفقهية الجعفرية، وخصوصًا باب الميراث، انتقال جزء كبير من الثروات إلى ما يسمى «حصة الإمام» بإشراف رجال الدين، حتى على حساب وصايا الأفراد. ويرى الناقد أن ذلك يرسخ سلطة دينية طبقية، ويقوّض أسس الدولة المدنية...

في البدء يجب توضيح بعض النقاط قبل اكمال هذه السلسلة:

لم يجري التصويت او اخذ رأي الناس حول هذه المدونة، بالتالي فهي مدونة سلطة دينية لا أكثر. لا يستهدف النقد أي مذهب او أي طائفة معينة مثلما يتصور البعض، فالمدونة هذه يوافق عليها اغلب رجال الدين ومن مختلف المذاهب. لا فرق كبير بين تعاليم داعش او طالبان أو الاخوان عن هذه المدونة.

الميراث وحصة رجل الدين

لنعود الى ما نريد قوله:

الميراث هو الباب الرابع من هذه المدونة، وهو أكبر الأبواب، كون الميراث يعزز من بقاء النظام الطبقي، والدين يعيش ويقوى ويتأبد بالنظام الطبقي، وأيضا، وهو شيء جوهري، ان هذا الباب يعزز من ثروة رجال الدين أكثر، فهو يبقي حصة لهم من المواريث عند عموم المجتمع، ورجال الدين حريصون كل الحرص على بقاء حصصهم من المال العام، بل، إذا اقتبسنا عبارة ماركس في مقدمة الجزء الأول من رأس المال من ان “الكنيسة الإنكليزية العليا تصفح عن التعدي على 38 من 39 بنداً من بنود رمز ايمانها ولا تصفح عن التعدي على 39 على واحد من دخلها النقدي”. فهذه القضية جد حساسة بالنسبة لهم، لهذا كان باب الميراث الأكبر في هذه المدونة.

لنقرأ المواد التي تذهب بالأموال لرجال الدين، الذين بذكائهم حولوا هذه المواريث لما يسمى ب “حصة الامام”:

المواد: 245، 246، 252، 308، 323، 324.

هذه المواد صريحة وواضحة في نقل المواريث لرجال الدين، ففي كل مادة تذيل “ويصرف بأذن المرجع الديني في تأمين الحوائج الضرورية للمؤمنين”، وهذا تصريح بأن المال والثروة تذهب لرجل الدين. بل ان المادة 324 فيها إصرار على ان الشخص الذي لا وارث له ليس من حقه ان يوصي بتصريف أمواله بعد مماته، تقول هذه المادة:

(إذا أوصى من لا وارث له الا الامام “ع” بجميع ماله للفقراء والمساكين وأبناء السبيل لم تنفذ وصيته الا بمقدار الثلث كما لو أوصى به في غير ذلك).

بمعنى ان انسانا ما لديه ثروة كبيرة، وليس لديه عائلة أو من يرثه، وقد أوصى ان تتوزع أمواله للفقراء والمساكين، فلا يمكن تنفيذ وصيته، الا بمقدار بسيط، والباقي تذهب لرجال الدين.

هنا تكبر طبقة رجال الدين وتثرى أكثر فأكثر، ويصبحوا قوة كبيرة داخل المجتمع، يستطيعون بتلك الأموال فعل الكثير، بل انهم يستطيعون فرض سيطرتهم وهيمنتهم بالكامل على المجتمع.

المشكلة ان الباب الخامس والأخير وفي مادته 336 بت بشكل قاطع بعدم جواز العمل بغير هذه المدونة، تقول المادة (لا يعمل بأي نص يتعارض واحكام هذه المدونة)، والمشكلة الأكبر ان مشرعي هذه المدونة يقولون انه تم إصدارها بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى، فأي مجلس تافه هذا الذي يوافق على سلب حقوقه وصلاحياته تماما.

ان هذه المدونة الرجعية ستلغي بقايا أي مدنية للدولة، فعندما تذكر المدونة ان الأموال يجب ان تذهب لرجل الدين فهذا يعني ان الدولة هو رجل الدين، ويبدو ان مشرعي هذه المدونة المتخلفة رفعوا شعار “نحن الدولة، والدولة نحن”، لهذا عندما تم التصويت عليها قالوا “لقد انتصرنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *