قمة الدوحة وخطابات بلا جدوى
انعقدت القمة العربية في الدوحة يوم امس…
وسط مشهد سياسي يفتقر الى التفاهمات الحقيقية…
بين القادة والزعماء العرب فالمؤتمر الذي كان من المفترض …
ان يكون ساحة لوضع حلول مشتركة للأزمات المتراكمة…
لم يخرج الا بخطابات تقليدية رنانة وبيانات مكررة لم تعكس حجم التحديات التي تعصف بالمنطقة…
فبدل ان يكون اللقاء مناسبة لبلورة موقف موحد تجاه القضايا المصيرية اكتفى المجتمعون بتبادل العبارات الدبلوماسية …
وتأكيد الشعارات القديمة التي لم تعد تجد صدى لدى الشارع العربي والعالمي
غياب التفاهمات وتشرذم المواقف
غياب التفاهمات يعكس حالة التشرذم التي تعيشها المنظومة العربية …
حيث تتباين الأولويات وتتصارع المصالح القطرية الضيقة على حساب المصلحة العامة..
مما جعل فكرة العروبة المشتركة مجرد اطار نظري…
لا يجد مكانا في الواقع فلكل دولة حساباتها وتحالفاتها الاقليمية والدولية …
وكل زعيم يبحث عن تعزيز نفوذه الداخلي والخارجي خوفأ من التدحرج…
دون الالتفات الى ضرورة صياغة استراتيجية عربية قادرة على مواجهة التحديات الامنية والسياسية والاقتصادية…
الفجوة بين الشعوب والأنظمة
القمة العربية في الدوحة كشفت مرة اخرى عمق الفجوة بين الشعوب…
التي تطالب بالعدالة والكرامة والحرية وبين الانظمة التي لا تزال تدور…
في فلك المجاملات السياسية والالتزامات الشكلية….
وبينما يزداد المشهد الدولي تعقيدا وتتصاعد الازمات في فلسطين واليمن وسوريا ولبنان والعراق…
يبقى الموقف العربي ضعيفا مترددا يفتقر الى الحد الادنى من الوحدة او الرؤية المستقبلية…
العروبة المفقودة وأزمة الهوية المشتركة
وفي ظل هذه المعطيات يصبح الحديث عن عروبة جامعة …
حلما بعيد المنال يحلم به الجميع …
فالعرب بلا تفاهمات وبلا ارادة سياسية موحدة لا يمكنهم مواجهة التحديات ولا يمكنهم استعادة دورهم في الساحة الدولية…
وبذلك تتحول القمم العربية الى طقوس دورية لا تتجاوز حدود الصور التذكارية والبيانات الختامية بينما تستمر الازمات في التوسع…
وتتععم الفجوة بين القيادة والشعوب ويبقى المستقبل معلقا على وعي جماعي قادر على كسر هذه الدائرة المغلقة….
إسرائيل والفراغ العربي
متى يخرج الاعراب من هذه الدائرة ويكون كلامهم واقعي يثبت وجودهم بين المحافل دون خوف …
لذلك على القمم العربية ان تجد حلول حقيقية تخرج المنطقة وتحرج الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل..
وتكون قادرة على صد اية هجومات مرتقبه …
اسرائيل عرفت كيف تقرأ الخطوط زعرفت كيف تصوغ البيانات غير مكترثة بالبينات الختاميه التي خرجت من القمة العربية خجولة جدأ وغير مقبولة واسرأئيل لن تكتفي بهذأ القدر لانها عرفت كيف تسير الامور لصالحها مادام الاعراب يخافون على عروشهم …
اسرائيل بامان جميع دول الخليج خصوصأ من يحتضن زعماء وقيادات لن تنجوأ من الاستهدافات …
مادام لايوجد توحد في صفوف العرب ولايوجد منبر حقيقي يتكلم وينطق الحق …
والقادم سيكون اكبر دليل على ذلك…
استراتيجيات الأوهام وتخدير الشعوب
وتستمر لعقود وهو ما يضعف أي محاولة لبناء حركة جماهيرية حقيقية قادرة على فرض التغيير
الركيزة الثالثة تتمثل في تسويق الأوهام وبيع الأحلام عبر إطلاق مشاريع وشعارات كبرى لا تلامس الواقع أو وعود بالإصلاح تبقى معلقة إلى أجل غير مسمى كما يتم توظيف الإعلام الرسمي والآليات الثقافية والتعليمية…
لغرس قناعات مشوهة مفادها أن الإنجازات كما يحدث في جميع الحكومات المتعاقبة .. الافتراضية تكفي لتعويض غياب الحقوق الأساسية مثل العدالة الاجتماعية والحرية والعيش الكريم…
وبهذا تتحول الأوهام إلى أداة تخدير جماعي تُبقي الناس في حالة انتظار دائم
الشعوب ولحظة الانفجار الحتمي
هذه الاستراتيجيات الثلاث مجتمعة تجعل من الأنظمة الفاشلة كيانات قادرة على البقاء رغم التصدعات الداخلية ورغم الرفض الشعبي المتنامي…
لكن ما يغيب عن حساباتها أن تراكم الأزمات يولد في النهاية لحظة انفجار …
لا يمكن التنبؤ بزمانها أو شكلها إذ يدرك التاريخ أن الشعوب قد تصبر طويلا لكنها لا تنسى وأن إرادة التغيير حين تكتمل شروطها تصبح أقوى من كل أدوات القمع والإلهاء
واذ الشعب اراد الحياة يوما فلابد ان يستجيب القدر..
ولابد لليل ان ينجلي..
ولابد للقيد ان ينكسر…


