هوية الفيليين بين اللور والادعاء الكردي في العراق: تصحيح المفهوم الخاطئ

هوية الفيليين بين اللور والادعاء الكردي في العراق: تصحيح المفهوم الخاطئ
الفيليون لورٌ شيعة الأصل، لا أكراد، كما يُشاع خطأً. تُؤكد المصادر التاريخية هذا الانتماء، رغم محاولات تسييس الهوية وتهميشهم وتهجيرهم خلال العقود الماضية. الاعتراف بهويتهم الحقيقية ضروري لتحقيق العدالة والإنصاف التاريخي والاجتماعي....

تتعدد المفاهيم الخاطئة حول هوية الفيليين، إذ شاع خطأً وصفهم بـ”الأكراد الفيليين“، بينما الحقيقة التاريخية والعرقية تؤكد أنهم لور شيعة الأصل. هذا الالتباس لم يكن وليد العصر الحديث، بل استند إلى تصنيف إداري وسياسي ولغوي أكثر من كونه تقييمًا علميًا.

وهنا يجب التأكيد على أن محاولات طمس الهوية اللورية للفيليين لم تأتِ من فراغ، بل هي جزء من صراع الهويات الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتنافس المشاريع القومية على فرض رواياتها التاريخية وتمديد حدودها الديموغرافية، مما يؤدي إلى إخضاع الهويات الأصيلة الأقدم لعمليات استيعاب قسري أو تهميش متعمد لخدمة مصالح جيوسياسية ضيقة.

الجذور التاريخية والثقافية:

الفيليون ينحدرون من قبائل اللور التي استوطنت منذ قرون  في المناطق الحدودية بين العراق وإيران، مثل إيلام وكرمنشاه في إيران وخانقين، مندلي، بدرة، جلولاء في العراق.

المصادر التاريخية والجغرافية الإسلامية، مثل الإصطخري، ابن حوقل، المقدسي، تفرق بوضوح بين “اللّور” و”الكرد” كجماعتين متمايزتين.

الفيليون جميعهم شيعة إمامية، وهو ما يميزهم عن غالبية الأكراد السُنة، ويؤكد خصوصيتهم المذهبية والاجتماعية.

بسبب التداخل الجغرافي واللغة، اكتسب بعض الفيليين لهجات كردية، لكن هذا لم يحولهم إلى أكراد بالمعنى العرقي أو القومي.

التنوع الداخلي للفيليين:

الفيليون ليسوا كتلة متجانسة بالكامل،

بعض العشائر متأثرة ثقافيًا ولغويًا بالكرد المجاورين، بينما حافظت معظم العشائر على هويتها اللورية.

هذا التنوع الداخلي يعكس ثراء الهوية ولا ينقص من حقيقة أنهم لُور شيعة.

البُعد الحضاري للفيليين اللور:

اللور شعب يمتد تاريخيًا في غرب إيران (لورستان) وإلى المناطق الحدودية العراقية.

ارتباط الفيليين بهذه الجغرافيا يفسر تهم “التعاون أو الولاء لإيران” التي ساقها النظام البعثي التعسفي  المقبور كذرائع للتهجير والملاحقة، بينما هم جزء من نسيج سكاني متداخل عبر الحدود منذ آلاف السنين، وليسوا “جماعة أجنبية” كما حاول النظام البائد تصويرهم.

المظلومية التاريخية والسياسية:

خلال السبعينات والثمانينات، تعرض الفيليون للتهجير القسري، وفق القرار 666 (1980)، مع مصادرة الممتلكات وفقدان الجنسية.

الأرقام الموثقة تشير إلى:

200–300 ألف شخص مهجَّرون عام 1980 وحده.

300–500 ألف فيلي (لور شيعة) تم تهجيرهم خلال السبعينات والثمانينات، وأُدخل آلاف منهم في عداد المفقودين.

بعد 2003، أُلغي القرار 666 واستعيدت الجنسية، وأقرّ البرلمان العراقي (2011) بما تعرضوا له كـإبادة جماعية، لكن الاعتراف الرسمي لم يترجم بعد إلى وضع سياسي مستقل لهم ضمن المكونات العراقية.

الادعاء الكردي والبعد السياسي:

بعض القوى الكردية، خاصة في إقليم كردستان، تصنف الفيليين ضمن الشعب الكردي لأسباب سياسية وإقليمية.

هذا التصنيف سياسي بحت، لا يعكس الأصل التاريخي أو العرقي، ويؤكد أن الالتباس حول هويتهم كان أداة استغلالية وليست حقيقة علمية.

الخلاصة:

الفيليون لور شيعة الأصل، وليسوا أكرادًا كما شاع خطأً. تصحيح هذا المفهوم واجب معرفي وأخلاقي، لأنه يعيد الحقائق التاريخية ويكشف مظلومية هذه الجماعة التي عانت من التهجير والتهميش السياسي. الاعتراف بالهوية الحقيقية للفيليين يضمن الإنصاف ويعيد جزءًا من الفسيفساء الاجتماعية الأصيلة للعراق.

2 Responses

  1. سلام..ما لرهای فیلی ایرانیم..و به شما هم تباران خود افتخار میکنیم….لورستان ایران…لورستان العراقیه..

  2. نزدیکک ۲۰ میلیون لر در ایران زندکی میکند..
    جمعیت لر در ایران۲۰ میلیون است.
    لرفیلی..لربختیارئ….لربویراحمدئ..لرممسنی…لر لیراوئ….. لورستان کبیر……لورستان کثیر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *