الأدوات الحديثة للحرب الهجينة الإسرائيلية ضد العراق: من الطائرات المسيّرة إلى العمليات النفسية

الأدوات الحديثة للحرب الهجينة الإسرائيلية ضد العراق: من الطائرات المسيّرة إلى العمليات النفسية
الحرب الهجينة ضد العراق تمزج الطائرات المسيّرة بالشائعات والتأثير النفسي، مستغلة هشاشة المجتمع والأزمات الداخلية. المواجهة تتطلب استراتيجية متعددة الأبعاد تحصّن الوعي الجمعي وتدمج الأمن العسكري مع الإعلام والتثقيف النفسي....

يشهد العراق في السنوات الأخيرة أشكالاً متزايدة من الحرب الهجينة، وهي استراتيجية معقدة تمزج بين القوة العسكرية المباشرة وأدوات غير تقليدية مثل الإعلام، الحرب السيبرانية، والتأثير النفسي. هذه الحرب، التي يُعَدّ الكيان الإسرائيلي أحد أبرز من يوظف أدواتها في المنطقة، تستهدف بنية المجتمع العراقي عبر ضرب الأمنين المادي والمعنوي على حد سواء.

في البُعد العسكري، شكّلت الطائرات المسيّرة أداةً مركزية في هذه الاستراتيجية. فهي لا تُستخدم فقط لأغراض الاستطلاع أو توجيه الضربات الدقيقة، بل تحمل وظيفة رمزية – نفسية في الأساس – إذ توحي بعدم قدرة الدولة على حماية فضائها السيادي، وتزرع لدى المواطن إحساساً بالعجز والتهديد الدائم. هذه التقنية، إذن، تعمل على إضعاف الروح المعنوية بقدر ما تؤدي وظيفة عسكرية مباشرة.

أما في البُعد النفسي والإعلامي، فالأداة الأبرز تتمثل في صناعة الشائعة وتوظيف الرموز الدينية أو الاجتماعية. فاستغلال بعض الشخصيات التي تُقدَّم على أنها مرجعيات دينية أو “مبشّرين” يمثّل أسلوباً فعالاً لبث الخوف والتشويش المعرفي، خصوصاً خلال المناسبات الدينية والوطنية التي يُفترض أن تكون فضاءً للوحدة الجمعية. بذلك، تتحول هذه المناسبات إلى ساحات خصبة لزرع الانقسام وتعميق الشكوك.

العراق، بوضعه الراهن المليء بالأزمات الاقتصادية والفساد والبطالة، يمثل بيئة نفسية هشة يسهل اختراقها. فحينما يشعر المواطن بانعدام الأمان وفقدان العدالة الاجتماعية، يكون أكثر عرضة للتأثر بالخطاب المضلل أو الانجرار وراء حملات التخويف. هنا تبرز أهمية البعد النفسي للحرب الهجينة، إذ تُدار المعركة عبر العقول قبل أن تُدار في الميدان.

لمواجهة هذه التحديات، ثمة حاجة ملحة إلى إطار استراتيجي متعدد الأبعاد يجمع بين الأمن العسكري والسياسات الإعلامية والتثقيف النفسي. بناء وعي جمعي قادر على فرز المعلومات وتمييز الحقيقة من التضليل يعدّ شرطاً أساسياً لتعزيز المناعة المجتمعية. كما أن دراسة البنية النفسية للمجتمع العراقي، بما تحمله من تراكمات الحرب وفجوات الثقة، تمثل مدخلاً معرفياً ضرورياً لتطوير سياسات المواجهة.

إن الحرب الهجينة ليست مجرد صراع بين جيوش، بل هي معركة على الهوية والوعي والذاكرة الجمعية. والانتصار فيها لا يتحقق فقط بالردع العسكري، بل أيضاً بتحصين المجتمع ضد الخوف والتفكك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *