أولًا: الإطار القانوني لقانون الدفاع المدني
1. تعريف الدفاع المدني
الدفاع المدني هو منظومة قانونية ومؤسسية تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات والبيئة من الأخطار الطبيعية والصناعية والحربية، عبر إجراءات وقائية وإغاثية منظمة.
2. قانون الدفاع المدني في العراق
صدر قانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013 في العراق، وينظم عمل مديرية الدفاع المدني العامة، ويوضح مسؤولياتها في مجالات: مكافحة الحرائق ، إغاثة المنكوبين، إدارة الأزمات والكوارث، التثقيف الوقائي
3. شروط ومتطلبات عمل الدفاع المدني (بحسب القانون):
ينص قانون الدفاع المدني على جملة من الشروط والمتطلبات التي يجب توفرها لضمان كفاءة الأداء وسرعة الاستجابة في حالات الطوارئ. وتشمل هذه الشروط: توفر المعدات والآليات الحديثة، وتدريب الكوادر وتأهيلهم بدورات متقدمة، وتجهيز مراكز متخصصة في الاستجابة السريعة، بالإضافة إلى تنسيق مسبق مع الجهات الأمنية والخدمية، ووجود خطط طوارئ لكل منطقة حسب طبيعتها.
ثانيًا: فشل الدفاع المدني في حادثة الكوت
1. خلفية الحادثة
في يوم 16/7/2025، اندلع حريق هائل في “هايبر ماركت” بمدينة الكوت، أدى إلى وقوع ضحايا بشرية مؤلمة بينهم موظفون وزبائن، وسط تعطل فرق الإطفاء وعدم القدرة على السيطرة على النيران في وقت مناسب.
2. أسباب الإخفاق
تمثّلت أسباب الإخفاق في حادثة الحريق في عدة جوانب خطيرة، منها: غياب الطائرات المخصصة للإطفاء الجوي رغم كثافة الحريق وسرعته، وعدم جاهزية الآليات الميكانيكية (سيارات إطفاء قديمة أو معطّلة)، ونقص التدريب أو بطء الاستجابة من فرق الدفاع المدني، إضافة إلى ضعف البنية التحتية للمكان مثل مخارج الطوارئ، ونظام الإنذار، وطفايات الحريق.
3. النتائج القانونية
وفقًا للمادة (6) من قانون الدفاع المدني، تتحمل الجهات المختصة مسؤولية الإهمال إن ثبتت: سوء إدارة الموارد، وعدم تنفيذ الخطة الوقائية، والتقصير في حماية الأرواح. وقد يترتب على ذلك مسؤولية إدارية أو جزائية.
ثالثًا: الأبعاد النفسية للحادث
الناجون يعانون من صدمة ما بعد الكارثة (PTSD)، تشمل الخوف، الكوابيس، والانهيار العصبي. كما أن أسر الضحايا تواجه حالة حزن جماعي وقلق دائم بشأن تكرار مثل هذه الحوادث. وحتى عناصر الدفاع المدني أنفسهم قد يعانون من الإحباط أو الذنب أو الشعور بالفشل في أداء واجبهم.
رابعًا: الآثار الاجتماعية
فقدان الثقة بالمؤسسات الحكومية، خاصة بين الأهالي والشباب، أصبح واضحًا بعد الحادثة. وتزايد الاحتقان الشعبي والمطالبات بمحاسبة المقصرين. كما أُهدر السلم المجتمعي عبر الانتقادات الحادة والتجييش عبر وسائل التواصل، في حين عزف أصحاب الاستثمارات عن التوسع خوفًا من عدم وجود ضمانات لحماية مشاريعهم.
خامسًا: توصيات عاجلة
تتضمن التوصيات المقترحة لمعالجة الخلل ما يلي: إعادة هيكلة الدفاع المدني وفق معايير دولية، وشراء معدات وآليات إطفاء متطورة، بما في ذلك طائرات إطفاء، وتدريب الفرق سنويًا عبر محاكاة كوارث حقيقية. كما يجب فرض رقابة صارمة على المباني التجارية وتطبيق معايير السلامة بحزم، وإنشاء وحدة دعم نفسي للمصابين وعوائل الضحايا، وفتح تحقيق شفاف ومستقل في أسباب الحريق والتقصير.
خاتمة وخلاصة القول :
إن الدفاع المدني ليس مجرد مؤسسة بل صمّام أمان اجتماعي وقانوني. وإن حادثة هايبر ماركت الكوت كشفت فراغًا خطيرًا في الاستجابة للطوارئ، ما يتطلب إعادة نظر شاملة في أداء المؤسسة وسبل دعمها تشريعيًا وماديًا ونفسيًا، حمايةً للإنسان أولًا، وللدولة ثانيًا.


