تصريحات المشهداني حول الحشد المرفوض أميركيا وإسرائيليا

تصريحات المشهداني حول الحشد المرفوض أميركيا وإسرائيليا
تصريحات المشهداني حول الحشد الشعبي والبعثيين تكشف عمق تفسخ الحكم الطائفي وتبعيته للولايات المتحدة وإسرائيل، مع صراعات انتخابية ومحاولات لإعادة البعث، فيما يعجز النظام عن بناء مؤسسات راسخة ويواصل بقاؤه بغياب بديل شعبي ديمقراطي....

تصريحات المشهداني حول “الحشد المرفوض أميركيا وإسرائيليا”  و”البعثيين الأفضل من القادمين من الخارج”، تؤكد تفسخ الحكم الطائفي واستعداده للمقامرة بالعراق وشعبه: تأتي تصريحات رئيس مجلس النواب يوم أمس الأحد 24 آب/ الرابط1، لتؤكد عدة استنتاجات سبق وأن كررناها حول تفسخ نظام الحكم الطائفي وهزال جميع أطرافه من زاعمي المكونات الفاسدين الفاشلين وتبعيتهم لما يمليه عليهم الطرف الأميركي “ومن خلفه اسراييل ” بعبارة المشهداني. ففي الجزء الأول من تصريحه ذكر المشهداني أن “مشروع قانون التقاعد في الحشد الشعبي يراد من خلاله إحالة شخص واحد على التقاعد”، هو يعني أن هناك محاولة لإحالة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، المتهم بالتقارب مع واشنطن والمتحالف مع السوداني المنشق بدوره عن الإطار التنسيقي.

ضغوط خارجية على الحشد

وقول المشهداني “إن تهديدا مبطنا من الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل وصل إلى القادة العراقيين في حال إقرار قانون الحشد”، يعني ضمن ما يعني محاولة دفاع عن الفياض لإبقائه في موقعه وقد نجحت المحاولة ورُفض وضع المشروع في جدول جلسات المجلس لقراءته وإقراره. تصريح المشهداني ومن موقعه الخطير كرئيس للمؤسسة التشريعية وبهذه المفردات وبالطريقة الفظة والزقاقية التي تميز بها دائما إلى درجة مزعجة والتي تبلغ حدود الصفاقة تؤكد كل ما قيل وسُرِّب من قبل حول توجهات الفياض الأميركية أولا، وتوجهات الغالبية البرلمانية المؤيدة وبضمنها نواب شيعة لا يقلون عن زملائهم السنة والأكراد للتبعية لواشنطن “ومن خلفها إسرائيل” بكلمات المشهداني نفسه.

استهداف سياسي للفصائل

أما الشق الثاني من تصريحاته والتي تضمنت نداء صريحا لمنتسبي الحشد الشعبي قال فيه حرفيا: “هناك من يتاجر بكم ويستثمر أصواتكم انتخابيا”، فهو لا يعدو كونه ضربة تحت الحزام موجهة للفياض الذي دخل في تحالف انتخابي مع السوداني بقدر ما هي موجه أيضا وبقوة أكبر للحشديين المتحزبين الذين سيصوتون لأطراف فصائلية أخرى.

المثير للسخرية بل والفضيحة أن جميع الذين يستهدفون الحشد الشعبي والفصائل المتسترة باسمه يغفلون وجود مليشيات قديمة وكبيرة لا تقل تأثيرا في الشارع العراقي عن الحشد ومنها البيشمركة البارزانية والمنظمات التابعة لها كالأسايش وغيرها والبيشمركة الطالبانية وسرايا السلام الصدرية …إلخ، ويجري التركيز على الفصائل المتهمة حقا أو باطلا باستهداف الوجود الأميركي والعدو الصهيوني.

التصريح الأخطر للمشهداني هو مديحه للبعثيين الذي أدلى به بلا مناسبة حين قال: “بعض البعثيين قدموا خدمة للوطن أكثر ممن كان لاجئاً في الخارج وإن الأحزاب الإسلامية تعاني اختراقات داخلية من دون أن تدرك ذلك” وبغض النظر عن صحة أو خطأ مضمون هذه المقولة يمكن القول إنها جاءت في سياق خاص جدا. فهذا التصريح يؤكد ما تطرقنا إليه في مقالة سابقة قبل أيام قليلة عن تسريبات تقول إن أطرافا من التحالف السياسي الشيعي “الإطار التنسيقي” تحاول الوصول إلى اتفاق معين مع بقايا حزب البعث قبل أو بعد الانتخابات القادمة، تعارضها أطراف أخرى من ذات الحاضنة وتحاول إفشال مساعيها عن طريق تفعيل قانون المساءلة والعدالة ومنع الكثيرين من المشكوك بكونهم بعثيين من المشاركة في الانتخابات.. كل هذه التصريحات والمناورات والتسريبات تؤكد شيئا واحدا هو تفسخ نظام الحكم الطائفي الفاسد التابع للولايات المتحدة واختناقه تحت وطأة الجرائم الكبرى التي ارتكبها خلال العقدين الماضيين وهم يحاولون انقاذ السفينة، سفينة الفساد والتبعية، بطريقة انتهازية. والمرجح أن لا البعث ولا من هم أقوى منه يستطيعون إنقاذ أهل الحكم من المصير المحتوم ولكن ما يطيل من عمرهم وعمر نظامهم هو انعدام البديل الديموقراطي الشعبي الحقيقي في الشارع في الوقت الحاضر!

إن من المضحك حقا أن يستمر أهل الحكم بتسمية نظامهم التابع “العملية السياسية” منذ قيامها سنة 2005 وحتى اليوم وهذا يعني أنها ماتزال عملية سياسية ولم تنجح بعد في بناء نظام حكم مؤسساتي رصين بعجره وبجره.. والمرجح أنهم جهلة لا يفهمون الفرق في اللغة السياسية الحديثة بين نظام راسخ كهذا و”عملية سياسية” تمتاز بطابع مؤقت وانتقالي، وهذا الجهل من سمات سياسيي الصدفة والمرتزقة المحليين المهرولين خلف الغزاة والمحتلين الأجانب!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *