عن كل مايحدث من ازمات وتصعيد في المنطقة العربية دون استثناء اضافة الى ما يعيشه المواطن من توترات وضغوطات ونتائج حروب بما فيه الحرب النفسية لم يكن عشوائيا او ازمة بلد او خلاف دول متجاورة ونتائج تلك الخلافات التي حتمت تدخل تدول كبرى واثبات وجودها في المنطقة فهناك دلائل ومعلومات تثير الانتباه والمتابعة بحيث وجهت انظار العالم نحو الشرق الاوسط والوطن العربي خاصة ،
ان خارطة العالم الجغرافية تضم في ثناياها الكثير من المواقع الحيوية والمناطق ذات الاستراتيجية المهمة والمكانة المرموقة بين المجتمعات والدول ، وقد تكون أهميتها نتاجاً لأسباب عديدة ابرزها الموقع الجغرافي المهم سواء إطلالة بعض من بلدانها على البحار والمرافق التجارية المهمة او ممرات لقنوات عالمية وما يخطط له مستقبلا في طرق الملاحة الدولية اضف الى ذلك فإن موقع وطننا العربي في قلب العالم والذي اعطاه اهمية عظمى وبوصلة تحكم وكذلك خيراته وترواته الطبيعية بحيث انفرد بها عن بقية دول العالم. ولم تتوقف رصانته وترسانته من الخيرات والثروات التي يتمتع بها بل هناك مخاوف الدول الغربية والكبرى بما فيها امريكا وحلفائها من تماسك و وحدة شعوب العربية فأن تحقق ذلك فعلا وعلى أرض الواقع أصبح مما لاشك فيه منافساً قوياً ومتصدياً لكل هجماتهم وغطرستهم وهذا ليس سهلاً أمام العالم. كذلك نشأة وشخصية المواطن العربي دون استثناء وتميزه بالذكاء والفطنة والشجاعة بكافة تفاصيلها أيضا يشكل لديهم مخاوف كبيرة ، كما وجود المرافق الدينية السياحية وتاثيراتها من استقطاب العالم والتوجه الى زيارة هذه الأماكن والاطلاع على المعالم الدينية وجذب السواح مع تغيير بوصلة تفكير البعض منهم شكل خطرا على العالم وما يترتب عليه مستقبلا فاغلب المعالم الدينية لها أهميتها في نفوس الجميع سواء في مكة المكرمة او العراق وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر وتونس وبقية البلدان بحيث لايوجد بلد عربي إلا وكان فيه مرفقا دينيا مهما ولم يقتصر على تلك المعالم بل شكلت المعالم السياحية محورا مهما في جذب السائح وخاصة من دول العالم ، وهناك موضوع اخر مهم، الجميع في غفلة عنه هو تجارة الأسلحة الخفيفة والثقيلة فمع كل ازمة وتصعيد تتوجه اغلب البلدان الضعيفة لشراء الأسلحة من أجل الحفاظ على سيادتها وأمنها وهذا من حقها الشرعي والقانوني وبهذه الطرق فقد حركت السوق العالمي ونضج اقتصاد الدول العظمى. الإعلام المهني الذي يسلط الاضواء على هذه المعالم الدينية والسياحية فقد لعب دورا مهما في ذلك وأعطى لكل معلم حقه ، بحيث لم يقتصر على بلد دون اخر ،،
مقوّمات عديدة تؤهلها لتندرج ضمن المناطق الاستراتيجية في العالم ، والمعروف ان وطننا العربي ابرز المناطق الحيوية والاستراتيجية والتي امتاز بها عن بقية المواقع الحيوية لما يمتلك من المقومات الاستراتيجية ليؤهله بأن يتصدر المناطق الحيوية الجاذبة للمشاريع والأطماع الدولية نظراً وكما اسلفت لأهميته الجغرافية الاستراتيجية وما يمتلكه من ثروات كثيرة وفي مقدمتها النفط الذي أصبح عنوان العرب ، هذه الاسس المهمة كانت الخطوط البيانية لخارطة وطننا العربي وكانت سببا رئيسيا في توجه أنظار العالم الينا ومن دول ذات القرار الأول في المجتمع الدولي والانقياد الى دهاليز السياسة تفرض سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط وديمومة بقائها فيه دون الاكتراث بمصالح دول الشرق الأوسط نفسها ، تحت عنوان الغاية تبرر الوسيلة ، لذلك تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية القرار الأول في هذه المنطقة عامة والخليج العربي خاصة ، وأنشأت القواعد العسكرية فيها ومارست ضغوطها عليها وصنعت الخصوم وشيطنتهم ، وزرعت بذور الحرب ، وشنت حروباً بنفسها وغيرت انظمة لتأتي بسلطات موالية لها وتخدم مشاريعها تحت غطاء الديمقراطية ، وكل هذا لديمومة الاستنزاف لدول هذه المنطقة واستمرار تواجدها فيها ، ولم تقتصر على ذلك بل زرعت الفتن ونثرت بذور الطائفية ضمن محاور الغزو الفكري ومزقت أوصال المجتمع وشتت كافة القيم والمفاهيم الإنسانية دون الاكتراث لتاريخ وعنوان العرب وما يمتلك من قيم ومفاهيم نبيلة وللأسف لم يقتصر عملها التخريبي على هذه الخطط القذرة بل امتدت جذورها الى ابعد بقعة عربية من خلال ذيولهم وعملائهم. خارطة طريق جديدة ولعبة معروفة لدى الجميع ولم نتخذ قرارا بذلك بل أصبح البعيد قبل القريب مشاركاً ومطبلا لذلك التفتيت.


