
تركيا ما بين ابتزاز العراق او التعاون
يمثل طريق التنمية فرصة لإعادة بناء الشراكة العراقية التركية عبر تحويل الجغرافيا المشتركة إلى منصة للتكامل الاقتصادي، شرط تجاوز منطق الضغط السياسي، ومعالجة ملفات المياه والأمن بروح التعاون والمصالح المتبادلة….

يمثل طريق التنمية فرصة لإعادة بناء الشراكة العراقية التركية عبر تحويل الجغرافيا المشتركة إلى منصة للتكامل الاقتصادي، شرط تجاوز منطق الضغط السياسي، ومعالجة ملفات المياه والأمن بروح التعاون والمصالح المتبادلة….

يُهاجم التحليل اتفاقية المياه بين بغداد وأنقرة باعتبارها تفريطاً بالسيادة، إذ يمنح إشرافاً تركياً لخمس سنوات مقابل امتيازات نفطية وتجارية، ويحمل النظام السياسي العراقي مسؤولية تاريخية عن أزمة المياه الممتدة من عهد البعث حتى حكومة السوداني….

تُظهر التجربة أن إهمال الحكومات السابقة لحل أزمة المياه مع تركيا أضاع فرصة شراكة رابحة عام 2010، لتعود بغداد اليوم إلى اتفاقٍ أعلى كلفة وأضعف فائدة، يؤكد تحوّل الماء إلى ورقة نفوذ تتطلب رؤية سيادية شاملة….

الاتفاقية المائية مع تركيا تمنح أنقرة إشرافاً فنياً واقتصادياً على إدارة المياه والسدود لخمس سنوات، مقابل مليار متر مكعب ومشاريع ممولة من النفط العراقي، ما يثير تساؤلات سيادية واقتصادية تتطلب شفافية وضمانات وطنية لصون القرار المائي….

تطرح أنقرة اتفاقية طاقة شاملة مع العراق تجمع بين التعاون الاقتصادي ومخاطر التغلغل في القرار النفطي، إذ قد تؤدي بنودها إلى تقويض السيادة إن لم تُضبط بضمانات وطنية تضمن احتفاظ بغداد بحقوقها في التسويق والتصدير والإشراف القانوني….

تعاني العراق من أزمة مائية حادة بينما تُبرم اتفاقية مع تركيا تفتقر إلى الشفافية والاعتراف بالحقوق التاريخية، وتُوقَّع في إطار سياسي هشّ، ما يجعلها خطوة ناقصة تُضعف الموقف العراقي وتؤكد الحاجة إلى مقاربة تفاوضية جديدة أكثر صلابة….