تحالفات السلطة نظرة تاريخية بين ابن زياد ويزيد، ورؤية

تحالفات السلطة نظرة تاريخية بين ابن زياد ويزيد، ورؤية
يتناول هذا النص تحالفات السلطة من العصر الأموي حتى اليوم، مركزًا على العنف والإقصاء في إدارة الحكم، ويقارن بين تحالف ابن زياد ويزيد، وتحالفات معاصرة تكشف استمرار تجاهل القيم والحقوق الشعبية....

تحالفات السلطة في التاريخ الإسلامي

على مر العصور، تعامل العالم الإسلامي مع فترات من السلطة والحكم التي تركت بصماتها الواضحة على المشهد السياسي والاجتماعي. لقد كانت تحالفات السلطة عاملاً حاسماً في تشكيل هذه الفترات، حيث اعتمد العديد من الحكام استراتيجيات مختلفة تبقيهم في الحكم وتضمن مصالحهم. يُبرز التاريخ أسماء مثل عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية، اللذان يعدان نموذجاً لما يمكن أن يبلغه الجبروت والقسوة في مواجهة المعارضة.

عبيد الله بن زياد ويزيد: نموذج للقمع السياسي

كان عبيد الله بن زياد، الذي تولى حكم البصرة والكوفة تحت الخليفة يزيد بن معاوية، شخصية محورية في قمع كل من يعارض السلطة الأموية. اقترن اسمه بالمأساة المعروفة في كربلاء، حيث تم قتل حفيد النبي محمد صلى الله عليه وآله، الإمام الحسين عليه السلام، وأفراد عائلته، لتكون تلك اللحظة من أكثر الفصول دموية في التاريخ الإسلامي.

أظهر ابن زياد عنفاً بالغاً في التعامل مع الخصوم، مستعملاً أساليب القمع والترهيب لضمان استمرارية حكمه… مما أدى إلى خلق بيئة من الاستبداد والظلم.

تجسد هذه الفترة من التاريخ الإسلامي كيف يمكن أن تؤدي تحالفات السلطة القائمة على القسوة إلى تفكك المجتمعات وزيادة الانقسامات… حيث تزرع بذور الفتنة والانقسام.

تحالفات السلطة المعاصرة: ابن زايد وابن سلمان

أما في الزمن المعاصر، فإن التحالف بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان يمثل قوة سياسية تسخّر القضايا العربية الإقليمية بما يخدم مصالح السلطة… علاقاتهم مع إسرائيل، فقد شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في العلاقات…

إن الانفتاح المفاجئ لدول الخليج، وبالأخص الإمارات والسعودية، على إسرائيل، يعكس تحولاً في الاستراتيجيات السياسية، حيث يسعى القادة إلى تعزيز مصالحهم الاقتصادية والأمنية… إلا أن هذا التقارب يثير تساؤلات حول مدى التزامهم بالقضايا العربية والإسلامية، خاصة القضية الفلسطينية.

التاريخ يعيد نفسه: من ابن زياد إلى التحالفات الحديثة

تقدم تجربة ابن زياد ويزيد درسًا لا يمكن تجاهله بشأن مخاطر الدخول في تحالفات سياسية تعتمد على القسوة والإقصاء، مع تجاهل صارخ للمطالب الشعبية العادلة… إن التاريخ يعيد نفسه، حيث أن القادة الذين يعتمدون على القوة والقمع…

في الوقت نفسه، فإن التحالفات المعاصرة مثل تلك بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان تبرز عدم الاهتمام بالتوازن بين المصالح الوطنية أو الالتزام بالقيم الإنسانية والدينية…

إن التحالفات السياسية، سواء في الماضي أو الحاضر، يجب أن تُبنى على أسس من العدالة والاحترام المتبادل… فالتاريخ يعلمنا أن القوة ليست هي السبيل الوحيد للبقاء، بل إن الحكمة والعدالة هما الطريق نحو الاستقرار والازدهار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *