1-المفاوضات الامريكية الايرانية وتداعياتها على النظام السياسي في العراق

المفاوضات الامريكية الايرانية وتداعياتها على النظام السياسي في العراق
دائما ما يتبادر في ذهن المواطن العراقي تساؤلات كثيرة حول طبيعة نتائج المفاوضات الامريكية الإيرانية ومدى تأثيرها على الشأن الداخلي العراقي، هل ستكون...

المقدمة:

دائما ما يتبادر في ذهن المواطن العراقي تساؤلات كثيرة حول طبيعة نتائج المفاوضات الامريكية الإيرانية ومدى تأثيرها على الشأن الداخلي العراقي، هل ستكون مخرجات هذه المفاوضات إيجابية ام سلبية ؟ وهل سيكون طبيعة تأثيرها على النظام السياسي حادً ام طفيفاً؟ ويعود هذا التخوف نتيجة الى الكثير من العوامل ، فبعد سقوط النظام السابق اصبح العراق ساحة للصراعات والتفاهمات بين الولايات المتحدة الامريكية و ايران، ويعود ذلك الى كون النظام السياسي في العراق بعد 2003 هو نظام غير مستقر واجه العديد من المشاكل مع طبقة سياسية ليس لها تجربة مسبقة في إدارة الدولة ، وكون العراق يمثل عمقاً استراتيجياً للأمن القومي الإيراني الامر الذي أدى الى تعاظم التأثير الإيراني في العراق من خلال فصائلها المسلحة التي كانت وما زالت تشكل تهديدا واضحاً للمصالح الامريكية في العراق ورغم الهدنة التي توصلت اليها الفصائل مع الجانب الأمريكي الا ان من الممكن عودة الفصائل الى عمليات استهداف القواعد الامريكية في العراق ولكون هناك الكثير من الأحزاب المشاركة في العملية السياسية في العراق  مرتبطة بشكل او بأخر بهذه الفصائل الامر الذي من الممكن ان يعقد من المشهد السياسي كثيراً في العراق.

تاريخ المفاوضات النووية:

  • تعود تاريخ المفاوضات الإيرانية الامريكية الى 21 من شهر أكتوبر 2003 حيث ابرم وزراء خارجية الدول الاوربية و الوفد الإيراني بقيادة حسن روحاني في طهران اتفاقاً يقضي بإيقاف ايران تخصيب اليورانيوم لفترة محدودة مقابل تعهد بريطانيا و فرنسا لعد ارسال الملف النووي الى مجلس الامن التابع الى الأمم المتحدة.
  • يولو/ 2005 قدم مسؤولي جهاز الاستخبارات الامريكية دلائل عن قيام ايران بتخصيب اليورانيوم بهدف انتاج أسلحة ذرية.
  • مارس عام 2006 منح مجلس الامن فرصة لإيران لمدة شهر واحد بهدف تعليق أنشطتها النووية.
  • ديسمبر/ 2006 بصدار عقوبات على ايران تمنع بموجبها من استيراد المواد الأولية المستخدمة في تخصيب اليورانيوم وتصنيع الأسلحة الذرية.
  • نيسان/ 2009 أعلن وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية من انضمام بلاده الى المفاوضات النووية بين كل من إيران ومجموعة (5+1).
  • 29 نوفمبر/ 2010 تم اغتيال عالم النووي الإيراني مجيد شهرياري الى عملية اغتيال مما أدى ذلك الى تحميل ايران للولايات المتحدة الامريكية و إسرائيل مسؤولية اغتياله.
  • مارس/ 2012 قامت ايران بتركيب عدد كبير من أجهزة الطرد المركزية رداً على قيام الولايات المتحدة الامريكية بفرض العقوبات على كل من قطاع المصارف و والنفط.
  • في مايو/ 2012 حدثت مفاوضات رسمية بين الولايات المتحدة الامريكية و ايران في العراق انتهت بفشلها في نهاية المطاف.
  • أغسطس/ 2012 أعلنت الوكالة الدولية للطاقة النووية من ارتفاع عدد أجهزة الطرد المركزي من الف الى الفي جهاز في منشئة فرودو النووية كما قامت مجموعة (5+1).
  • في 2013 من خلال جولة الماتا 1 من اقناع ايران لتقليل انتاج اليورانيوم بنسبة 20 % الا ان ايران لم توافق على ذلك.
  • في 27 سبتمبر/ 2013 شارك الرئيس روحاني في جمعية الأمم المتحدة وجرى اتصال هاتفي بين الرئيس الإيراني و رئيس الولايات المتحدة الأمريكية براك أوباما ويعد هذا الحدث تاريخياً كونه اول اتصال رسمي بعد انقطاع العلاقات منذ 1979 ولقد تباينت الردود حول هذا الاتصال ما بين الإيجابية و السلبية.
  • في أكتوبر/ 2013 خاضت ايران الجولة الأولى من المفاوضات في جنيف بسويسرا وتم الاتفاق على اجراء جولة أخرى في نوفمبر.
  • وفي 24 نوفمبر/ 2013 كانت نتائج هذه الجولة تؤول الى التزام ايران بالحد من تخصيب اليورانيوم مقابل ذلك التزام اوربا برفع جزئي للعقوبات المفروضة عليها.
  • ديسمبر /2013 تم وقف المفاوضات النووية على ضوء قيام اميركا بفرض عقوبات على 19 شخص وشركة.
  • بعد ذلك قامت ايران في 20 يناير 2014 من بأطلاق تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 % في موقعي نطنز وفرورد النوويين كبادرة لتنفيذ اتفاقية جنيف.
  • 18 مارس/ 2014 انطلقت جولة جديدة من المفاوضات النووية بين وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف و كاثرين اشتون في فينا اعتبرت مساعد وزير الخارجية الأمريكي ان هذه المفاوضات كانت مثمرة.
  • 8 مايو/ 2014 دخلت المفاوضات الإيرانية مرحلة جديدة حيث قالت كاثرين اشتون ان ايران قد التزمت بتعهداتها امام الأمم المتحدة كما نصت عليها اتفاقية جنيف، بعد ذلك دخلت المفاوضات الرابعة بحالة من التدهور.
  • في 14 مايو/ 2014 بعد حدوث خلاف كبير حول أجهزة الطرد المركزية.
  • 17 يونيو/ 2014 انطلقت مفاوضات جديدة للحد من الخلاف وتقريب وجهات النظر وذلك للوصول الى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي الإيراني.
  • 30 يونيو/ 2014 خلال الجولة السادسة اكدت ايران على انها لن تسعى الى تطوير برنامجها النووي لأغراض عسكرية بمقابل ذلك طالبت بامتلاك 50 الف جهاز طرد مركزي.
  • بعد ذلك عقدت ايران سلسلة من المفاوضات من 26 مارس الى 2 ابريل 2015 في مدينة لوزان السويسرية مع مجموعة (5+1) من اجل التوصل الى حل نهائي بخصوص البرنامج النووي الإيراني مقابل ذلك الغاء كافة العقوبات المفروضة على ايران ويعتبر اتفاقية لوزان احد اهم المحطات التاريخية حيث اعتبرت طهران أن هذا الاتفاق وضع حداً لحلقة مفرغة لم تكن في مصلحة أحد، فيما وصفته واشنطن بالتاريخي وهذا ما يبين ان المفاوضات كانت قد سارت بشكل جيد تضمن مصالح الجميع ويمثل نجاحاً مبهراً للفريق التفاوضي الإيراني الذي اظهر قدرة كبيرة على التعامل بدبلوماسية كبيرة في المفاوضات.
  • عام 2017 وأثر مجيء دونالد ترامب الى سدة الحكم شهد تحول جنوني في السياسات المتبعة اتجاه البرنامج النووي الإيراني فرغم اعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • 15 كانون الثاني / يناير 2017 ان إيران اتخذت الخطوات الازمة للتخلص من أجهزة الطرد المركزي الزائدة في محطة فرودو.
  • 23 مارس/ اذار 2017 أقدم السيناتور الجمهوري بوب كوركر بتقديم قانون (التصدي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار لعام 2017) والمتمثل بفرض عقوبات جديدة على إيران تستهدف برنامجها للصواريخ البالستيه.
  • 15 يونيو / حزيران من العام نفسه صادق الكونغرس الأمريكي على هذا القانون بالأغلبية الساحقة وفي 20 يونيو أصدر الأمين العام للأمم المتحدة التقرير النصف سنوي الذي أكد بموجبه ان إيران ملتزمة بالاتفاق النووي.
  • 10 يوليو/تموز، حث الرئيس ترامب قادة العالم على ألا يتعاملوا مع إيران بعد ذلك علن ترامب في مايو/أيار 2018 انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض العقوبات عليها.
  • في يولو/ تموز 2019 بدأت إيران بالتراجع عن التزاماتها بشأن الاتفاق النووي رداً على العقوبات الامريكية المفروضة عليها.
  • وبعد انتخاب الرئيس الأمريكي جو بايدن في عام 2021 مفاوضات غير مباشرة لاستعادة الاتفاق النووي بين الطرفين في فيينا الا ان الطرفان لم يتوصلا الى اتفاق.
  • وعند زيارة الرئيس الأمريكي إسرائيل في عام 2022 أكد جو بايدن التزام بلاده على استخدام القوة الممكنة للحيلولة دون حصول إيران على السلاح النووي.
  • في يونيو/حزيران 2023، فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على شبكة دولية تضم 7 أفراد و6 كيانات في إيران والصين، لدعمها برامج الصواريخ والأسلحة النووية الإيرانية.
  • 12ابريل / نيسان 2025 عقدت ايران والولايات المتحدة الامريكية محادثات تمثل الجولة الأولى من المفاوضات بين البلدين في سلطنة عمان واتصفت هذه المفاوضات بالإيجابية حيث اتفق الجانبين على استئناف التفاوض في الأسبوع المقبل ويهدف الحوار إلى التوصل لحل بشأن برنامج طهران النووي المتسارع.
  • 19/ ابريل 2025 عقدت الجولة الثانية من المفاوضات الامريكية الإيرانية في روما حول البرنامج النووي الإيراني وسط تفاؤل حذر بشأن التوصل إلى حل دبلوماسي وجاءت هذه المفاوضات بعد أسبوع من الجولة الأولى التي جرت في مسقط كان لعمان دور مهم جدا في المفاوضات بين الجانبين.
  • 26/ ابريل 2025 عقدت الجولة الثالثة بين طرفين من المفاوضات غير المباشرة واستمرت هذه المفاوضات ست ساعات ووصفت انها اكثر جدية من السابق وركزت هذه الجولة على الجوانب الفنية للبرنامج النووي وقد قدمت ايران خلال هذه الجولة مقترح حول تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم الى 3.67% مقابل الافراج عن الأصول المالية المجمدة مع السماح لها بتصدير النفط ويقاف التخصيب العالي بشكل دائم .
  • 11/5/2025 عقدت الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة في العاصمة العمانية مسقط بين الجانبين وقد تضمنت هذه الجولة التطرق على الجوانب الفنية من الملف النووي الإيراني هذا ما يؤكد على ان هذه المفاوضات تسير بشكل إيجابي.

“وتحليلًا لتاريخ المفاوضات التي تمت بين الطرفين، يُلاحظ أن إيران تحاول المناورة من خلال ملفها النووي. فهي تارةً تضغط فيه على الدول الأوروبية من أجل رفع جزئي للعقوبات، مما يشكل عامل انتعاش اقتصادي ولو لفترة محدودة، وتارةً أخرى تناور من أجل استمرارية تطوير هذا الإنجاز العلمي حسب ادعاءاتها.

ولكن في الحقيقة، إيران تخسر كثيرًا. فقد أدى سقوط حزب الله في جنوب لبنان إلى ضعف الجبهة في سوريا وسقوطها، وهذا ما أضعف أذرع إيران في المنطقة. كذلك، تعاني إيران اقتصاديًا بسبب العقوبات المفروضة؛ فليس بمقدورها تصدير النفط، وانخفاض الصادرات التجارية أدى إلى تعطل المصانع، وعدم قدرتها على دفع رواتب موظفي هذه المصانع تسبب بخروج الكثير من المتظاهرين في الأشهر السابقة.

هذا كله يعكس حالة التخبط التي يعاني منها النظام الإيراني، والذي يدافع بشتى الطرق عن ديمومة بقائه.”

تأثير المفاوضات على العراق:

ترتبط إيران مع العراق بعلاقات شديدة التعقيد تشمل العديد من الجوانب: الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والأمنية. فمن الناحية السياسية، يُعدّ العراق ساحةً للنفوذ السياسي الإيراني، وبالتالي فإن أي تقارب أو توتر بين الطرفين سينعكس بشكل مباشر على توازن القوى داخل العراق.

أما من الناحية الأمنية، فإن إيران تستخدم، في حالات التوتر، بعضًا من أذرعها في العراق كورقة ضغط، عبر شن هجمات على القواعد الأمريكية الموجودة هناك. لذلك، إذا ما سارت المفاوضات النووية بشكل إيجابي، فمن المرجح أن تمارس طهران نوعًا من الضبط والسيطرة على فصائلها المسلحة في العراق. أما إذا اتخذت المفاوضات منحًى سلبيًا، فقد تعطي إيران تلك الفصائل مساحة أكبر لتنفيذ هجمات، كوسيلة للضغط غير المباشر على واشنطن.

وفي الجانب الاقتصادي، فإن التوصل إلى اتفاق بين المفاوضين بشأن الملف النووي الإيراني من شأنه أن يؤدي إلى رفع الكثير من العقوبات المفروضة على طهران، وهو ما سيُنعش التبادل التجاري بين العراق وإيران. كما قد يؤدي ذلك إلى تقليل الضغط الأمريكي على العراق فيما يتعلق باستيراد الغاز الطبيعي من إيران. في المقابل، إذا جاءت نتائج المفاوضات سلبية، فقد تنعكس الآثار سلبًا على بغداد، وقد تُفرض عليها بعض العقوبات من قِبل واشنطن نتيجة استمرارها في التعامل مع طهران.

والعراق، في هذه الفترة، لا يستطيع تحمّل أي عقوبات اقتصادية قد تمس حياة المواطن، لأن ذلك سيؤدي إلى هيجان الشارع العراقي، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها، إلى جانب انعدام البدائل المتاحة حاليًا لاستيراد الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الطاقة الكهربائية.

الخاتمة:

إن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الامريكية لم تكن يوماً شأناً إقليمياً منفصلاً عن الواقع العراقي، بل شكلت على الدوام عاملاً مؤثرا في رسم معالم السياسة والامن والاقتصاد دخل العراق.

فمنذ عام 2003 أصبح العراق حلقة وسطى بين هذين الخصمين، يدفع أحيانا ثمن التصعيد، ويتنفس الصعداء عند التهدئة، لقد وظفت إيران الساحة العراقية كورقة ضغط غير مباشرة في مفاوضاتها مع واشنطن، فيما حاولت الولايات المتحدة استخدام الحكومة العراقية لتقييد نفوذ طهران. هذه التدخلات جعلت من العراق دولة هشة في توازنات غير مستقرة، ما بين النفوذ الإيراني والمصالح الامريكية.

وبينما تبقى المفاوضات معلقة بين الشد والجذب، فأن استقرار العراق سيظل مرتهناً بقدرة القوى الوطنية على النأي بالنفس عن لعبة المحاور، والعمل على ترسيخ السيادة والقرار المستقل بعيداً عن تداعيات التفاهمات او التصعيدات الخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *