في البدايه يجب التأكيد على ان ضرورة الحفاظ على أمن وسلامة العراق ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة وحماية السلم الأهلي، ولهذا هناك حرص عراقي عربي على امن العراق وسيادته مع التأكيد على عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي تهديدات تمس دول الجوار.
وتشكل المعمارية الأمنية الإقليمية للعراق شبكة من التوازنات، الشراكات، والترتيبات الجيوسياسية التي تحكم علاقة بغداد بمحيطها العربي والإقليمي والدولي لحماية أمنها القومي واستقرارها الداخلي.
وتستند هذه المعمارية إلى التحول من كونه ساحة للصراعات بالوكالة إلى السعي ليكون مرتكزاً للوساطة وبناء المشتركات الأمنية والاقتصادية.
ولعل مبادرة بغداد تؤكد أهمية الحفاظ على أمن الحدود، وتوطيد التعاون بين العراق كدولة لها سيادتها وبين جيرانها، لا سيما في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة،ةمع ضرورة تكامل الجهود وتبادل المعلومات بما يخدم المصالح القومية.
وتبذل الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي جهوداً حثيثة للحفاظ على استقلالية القرار الأمني، وتعتمد سياسة مرنة ترتكز على طرح مبادرات لتقريب وجهات النظر والجمع بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران لتعزيز بيئة أمنية مستقرة، ورفض استخدام الأراضي لمنع التصعيد: اتخاذ إجراءات أمنية واستخبارية مكثفة لضبط الحدود ومنع الفصائل المسلحة من استخدام العراق كمنصة لاستهداف دول الجوار.
وفي هذا السياق وفي اطار دور العراق في الوساطة الإقليمية،يجب البناء على النجاحات الدبلوماسية السابقة (مثل تيسير العلاقات السعودية الإيرانية) لتجنيب البلاد ارتدادات أي مواجهات إقليمية واسعة.
وتتكامل الرؤية الإقليمية للعراق مع خطط لإعادة الهيكلة وتطوير المنظومة الدفاعية في الداخل، من خلال العمل على استكمال تسليم الملف الأمني الداخلي بالكامل لوزارة الداخلية والأجهزة الشرطية المحلية، والحد من المظاهر المسلحة في المراكز الحضرية، وحصر السلاح بيد الدولة، وتفعيل المبادرات الأمنية الرامية لفرض سيادة القانون وتفكيك السلاح خارج الأطر الرسمية، مثل الخطوات المتخذة في مناطق سنجار وغيرها لحل الأجنحة العسكرية والوحدات غير النظامية.
في الختام فان هذه المبادرة تعتبر خطوة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية لافتة، في اطار مجلس تنسيقي أمني موحد بين العراق والسعودية وإيران، والأردن وسوريا وتركيا في مسعى لاحتواء التوترات الإقليمية المتصاعدة ومنع انعكاساتها على أمن العراق واستقراره واقتصاده.
ولعل الهدف يتمثل في معالجة أزمة الثقة بين هذه البلدان وفتح مسار عملي للتنسيق الأمني والحوار، بما يسهم في تخفيف حدة التوتر في المنطقة.
وفي ظل المخاوف العراقية المتزايدة من تداعيات أي تصعيد إقليمي على الاقتصاد العراقي، وفي ظل حساسية حركة التجارة والطاقة وأمن الملاحة في المنطقة، هناك خوف من انتقال تداعيات الصراعات الإقليمية إلى الداخل العراقي.
في المحصلة، بغداد تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تثبيت سياسة تقوم على النأي بالعراق عن محاور الصراع، وتعزيز دوره كجسر للحوار بين القوى الإقليمية، بدل أن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات.
