بين أم القنابل وأم الخطايا أين تتجه الأمور في الحرب المحتملة على إيران؟

بين أم القنابل وأم الخطايا أين تتجه الأمور في الحرب المحتملة على إيران؟
يرى النص أن تجدد الضربات ضد إيران ما زال ممكناً رغم تراجع سيناريو منتصف أكتوبر، ويشكك في جدوى الضربة النووية وMOAB، مستنداً إلى حسابات انتخابية وتحليل ميرشايمر، لكنه يتضمن مبالغات في الملف النووي وأخطاء تقنية وتاريخية...

انتهى سيناريو الحديث عن احتمال اندلاع الحرب في منتصف الشهر الحالي(أكتوبر) ولكن لا زال إمكانية حدوث تصعيد قبل الانتخابات النصفية الأمريكية واردة، هناك تصعيد إعلامي وتحشيد من الطرفين، وخيار قيام إسرائيل بضربة منفردة يبدو إنه لم يعد متاحًا لرفض إسرائيل له.

تم تسريب سيناريو الضربة الكبيرة المكثفة بمدة 72 ساعة وهي لا يمكن أن تتم أمريكيًا فقط وتتطلب تحشيد كبير وجدواها ضعيفة ومجرد تسريب السيناريو يعني إنه لن يتم.

احتمالية الضربة النووية ضعيفة لأن إيران حاليًا بنظر الغرب غامضة نوويًا لأنها تمتلك كمية من اليورانيوم تؤهلها لإنتاج قنابل نووية في أيام ومع غموض الموقف من فتوى التحريم في ظل قيادة الولي الجديد واحتمال انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية فالغرب لازال يرى إن إيران محتمل أنتجت أو قادرة على إنتاج قنابل نووية بوقت قصير، فالضربة النووية قد تعني ضربات نووية متبادلة فضلًا عن التأثير على المنطقة والعالم.

الحديث عن احتمال استخدام ما يسمى بأم القنابل على الأرجح يصنف ضمن الحرب الإعلامية لاعتبارات عديدة منها نعم إنها قنبلة ضخمة وذات قوة تدمير كبيرة وسبق واستخدمت لمرة واحدة فقط في أفغانستان ولكنها قنبلة مخصصة للأهداف على الأرض وليست خارقة للتحصينات وبالتالي فإن استخدامها ضد المواقع النووية غير نافع إلا في تدمير المداخل كحد أقصى، واستخدامها في إيران صعب جدًا لأنه لا يمكن حملها إلا بواسطة طائرات شحن ضخمة سهلة الاستهداف -وسبق لإيران أن دمرت اثنين من هذه الطائرات في عملية إنقاذ الطيار- وتحتاج أن تكون على ارتفاعات منخفضة لتحقيق الاستهداف وهذا يجعلها هدف سهل نسبيًا لمنظومات الدفاع الجوية الإيرانية.

سياسيًا رغم ما سبق ورغم ضعف احتمالية التأثير على إيران ولكن بسبب الوضع الانتخابي الحرج لكل من نتنياهو وترامب معًا فإن الضربة قبل الانتخابات أمر وارد ربما قبل الانتخابات الإسرائيلية بفترة قصيرة أو قبل الانتخابات الأمريكية بفترة قصيرة بهدف صنع جو مضطرب سياسيًا ربما يلغي دور الانتخابات أو يؤجلها وإيران تعرف هذه الاحتمالات وقد تبدأ بضربة استباقية إذا رأت مؤشرات قوية على هذا التوجه وهي تتهيء لهذا الاحتمال بشكل كبير عبر التحشيد العسكري.

أفضل صورة لتلخيص الورطة الأمريكية في هذه الحرب هو ما كتبه المفكر السياسي الأمريكي الأشهر جون ميرشايمر الاستاذ في جامعة شيكاغو وصاحب نظرية الواقعية الهجومية والذي وصف الحرب على إيران بأنها “أم الخطايا الاستراتيجية” وأكبر خطأ استراتيجي في تاريخ السياسة الخارجية للولايات المتحدة متجاوزة بذلك برأيه خطأ الحرب في العراق والحرب في فيتنام، وإن الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في تحقيق كل أهدافها من الحرب وإن الحرب الاقتصادية ستفشل أيضًا، ويحدد 11 سببًا لذلك أهمها كذب أسباب الحرب وعدم تحقيق أي هدف معلن.

الخلاصة لازالت الاحتمالية واردة لأسباب سياسية انتخابية وليس لأن الضربة ستكون ناجحة في تحقيق الأهداف المعلنة وإيران مستعدة لذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *