في الايام الاخيرة، وبدون مقدمات عمدت الحكومة العراقية لرفع سعر الصرف للدولار مقابل الدينار العراقي (١٥٠٠ دينار لكل دولار).
مما سبب تأكل القدرة الشرائية للمواطن بنسبة ١٤،٥٪، وهذا يعني ارتفاع معدلات البطالة ل(١٥٪) والفقر ل(٢٠٪)، والمبرر الذي طرحته الحكومة (ضعف الايرادات مقابل عجز يصل ٤٣ ترليون دينار عراقي ).
والخيارات التي طرحها السيد رئيس مجلس الوزراء (توزيع الرواتب كل ٤٥ يوم، او الادخار الاجباري، او رفع سعر الصرف).
والملاحظ ان كل الخيارات على عاتق المواطن، وعليه هو وحده ان يتحمل ضعف ادارة موارد البلد والهدر والفساد؟!
وفي الوقت الذي تزعم فيه الحكومة قلة الايرادات، تذهب لاعداد موازنة توسعية بل ربما هي الاكبر بتاريخ العراق ب( ٢١٧ ترليون دينار عراقي)!!
وكان الأولى ان تتحمل الحكومة والكتل السياسية مسؤولية اخفاقها بادارة الاقتصاد والفساد، وان لا تلقي بالحمل كله على المواطن.
الا اذا كان قصدها معاقبته لاشتراكه بالانتخابات التي انتجت هده الكتل!!
والخيارات التي طرحها رئيس الوزراء كلها على عاتق المواطن، مع ان الحكومة لها خيارات اخرى اكثر عدالة، (مثل التقشف بالموازنة، وتمليك الاراضي الزراعية مقابل بدل نقدي ١٠ مليون دينار مقابل ١ مليون قطعة ارض ممكن ان توفر ١٠ ترليون دينار، بينما رفع سعر الصرف يوفر ١٥ ترليون دينار، تطبيق نطام سكودا على كل منافذ العراق وتقليص النفقات والامتيازات للرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة..او جزء من كل خيار ).
بالاضافة لامكانية طرح (سندات الاحتياط الذهبي) ، وهو ما طرحناه في مقال سابق لسحب السيولة من الافراد والمستثمرين.
بدل هذه الحلول، ذهبت الحكومة لاستحداث وزارات جديدة (وزارة الذكاء الصناعي، ووزارة دولة ) لمكافأة كتل فاسدة على تبديد ثروات العراق!!
مع افتراضات خيالية لبناء الموازنة، مثل تصدير ٤ مليون برميل نفط يوميا، وهذا يعني (خروج العراق من اوبك بعد الإمارات ).
مع ان تفكيك “اوبك” يصب في صالح امريكا والغرب، وربما يكون سعر الصرف ضمن (عقيدة الصدمة )، واشغال العراقيين به، لتمرير الانسحاب من “اوبك”
ومع ان السياسة النقدية وتحديد قيمة سعر الصرف من صلاحيات “البنك المركزي” حصرا، الا اننا نرى الحكومة هي من تحدده بمخالفة صريحة للدستور.
والادهى ان محافظ البنك المركزي، لم يتم التصويت عليه في البرلمان لحد الان!!
وتم تعينه وكالة من قبل رئيس مجلس الوزراء، والقانون ينص على ان رئيس الحكومة يقترح اسم المحافط ويصوت عليه في البرلمان.
في النهاية المواطن يتحمل قرارات رئيس حكومة غير منتخب، ومحافظ مكلف خلاف المسار القانوني، ويدفع من قوته اليومي، لتأسيس وزارات جديدة لارضاء “كتل سياسية ” هي المسؤولة عن دمار اقتصاده بالهدر والفساد وسوء الادارة!!
اي ارضاء الكتل السياسبة على حساب المواطن الفقير…
قال امير المؤمنين عليه السلام:
«فإنَّ سخطَ العامَّةِ يجحفُ برضا الخاصَّة، وإنَّ سخطَ الخاصَّةِ يُغتفرُ مع رضا العامَّة»


