في زمـن الـهلع الـعراقي والـعربي إيـران الإسلامية تُـرعب الـكفر الـعالمي

في زمـن الـهلع الـعراقي والـعربي إيـران الإسلامية تُـرعب الـكفر الـعالمي
يتناول النص تطور القدرات الصاروخية الإيرانية بوصفها أداة لتعزيز الردع وتغيير حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل، ويربط بين مدى الصواريخ وصعوبة اعتراضها وتأثيرها في أمن القواعد العسكرية والتوازنات الإقليمية وموقع إيران التفاوضي...

هزة عنيفة بأعلى درجة في مقياس (ريختر)  تضرب أروقة البنتاغون والدوائر الغربية وبعض العواصم العربية وتجعل القيادات العسكرية الإرهابية في أمريكا والكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين في حالة من الذهول والارتباك ..

إيـران الإسلامية لم تكتفِ بإجراء اختبار لصاروخ جديد وإنما أعلنت حالة طوارئ “ذهنية” في أوروبا وأمريكا والكيان الصهيوني وبعض الأنظمة العربية ..

وسائل إعلام غربية أطلقت على هذا الصاروخ الجديد اسم (الشيطان) باعتباره وحشاً جديداً يُـرجَّـح أن يكون من سلالة (خرمشهر-٤) أو (سجيل) الفتاكة ..

هذا الصاروخ ليس مجرد قطعة من الحديد تحلّـق في السماء وإنما هو رأس حربي متطور يتجاوز وزنه طناً ويحلق بسرعة فرط صوتية تجعل مهمة اعتراضه أمام منظومات مثل (باتريوت) و (ثاد) الأمريكية شديدة التعقيد، الغرب بدأ يحسب المسألة بدقة:

مدى يبلغ (٢٠٠٠) كيلومتر يعني أن الصاروخ إذا انطلق من وسط إيران يمكنه الوصول خلال وقت قصير إلى مناطق واسعة من جنوب ووسط أوروبا، وأصبحت القواعد الأمريكية في الخليج من قاعدة (العديد) في قطر إلى المنشآت والقوات الأمريكية في البحرين والإمارات ضمن نطاق التهديد الصاروخي الإيراني الأشد فتكاً وبات الكيان الصهيوني بأكمله وبأدق الأماكن الحساسة فيه ضمن دائرة الاستهداف الإيرانية.

توقيت إختبار هذا الصاروخ لم يأتِ من فراغ فإيران الإسلامية تعرف كيف تدير لعبة الشطرنج السياسي على أعلى المستويات -هذا بالإستعانة بالخبرات السياسية العراقية الإطارية التنسيقية- وتعرف أين تضرب في العصب الأمريكي والصهيوني، أمريكا وهي غارقة في أزماتها الداخلية وصراعاتها السياسية وبملفات ما يسمى بالشرق الأوسط في آن واحد فتأتي الرسالة الإيرانية الحادة:

“إذا كنتم منشغلين بصناديق الاقتراع والسياسة الداخلية والإعداد للإحاطة والإطاحة بنا فنحن نعمل على تغيير موازين القوى ونفرض واقعا جديداً بسلاح يصعب تعطيل قدرته على الردع”.

الاستخبارات الأمريكية والغربية أمضت عاماً كاملاً وهي تراهن على أن العقوبات الاقتصادية وحظر التكنولوجيا قد أضعفا برنامج الصواريخ الإيراني لكن الواقع جاء بمثابة صفعة قوية فإيران الإسلامية لم تكتفِ بالتصنيع وإنما واصلت تطوير منظوماتها الصاروخية نحو أجيال أكثر سرعة ودقة وقدرة تدميرية مع الحديث عن رؤوس حربية مناورة تستطيع تغيير مسارها أثناء الهبوط الأمر الذي يزيد من صعوبة اعتراضها والسؤال الإفتراضي الذي يمكن تخيّـله داخل أروقة (البنتاغون) بات على هذا النحو:

هل كانت العقوبات تهدف إلى تعطيل البرنامج الصاروخي الإيراني أم أنها دفعت إيران بصورة غير مباشرة إلى تطوير قدراتها بوتيرة أسرع؟

الصاروخ الإيراني الجديد رسم دائرة حمراء جديدة على الخريطة قطرها (٢٠٠٠) كيلومتر وبهذا جعل مساحات واسعة تحت متناول يد إيران الإسلامية الضاربة، أوروبا التي كانت تعتقد أنها بعيدة نسبياً عن تداعيات الصراع اكتشفت أن تطور القدرات الصاروخية الإيرانية يمكن أن يوسّـع دائرة الاستهداف إلى عواصم ومراكز أوروبية، وفي ما يسمى بالشرق الأوسط أصبحت القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية أكثر عرضة للتهديد المباشر بينما تتعرض معادلة الردع الصهيونية و خط (سوفا ٣٥) لاختبار قاسٍ إذ إن أي مغامرة عسكرية واسعة قد تعني انطلاق موجات صاروخية من أكثر من اتجاه، لذا تتصاعد في (البنتاغون) حالة الاستنفار بينما لا يتجاوز الرد الرسمي في بعض الأحيان عبارات القلق والتحذير في حين تعيش أوروبا حالة من التوتر السياسي وتطرح دعوات إلى فرض عقوبات جديدة لكنها تدرك أن أدوات الضغط التقليدية لم تعد بالفاعلية التي كانت عليها، وتزداد مخاوف الكيان الصهيوني من احتمال توسع المواجهة فتتحرك سياسياً وأمنياً بحثاً عن خيارات استباقية لكن الخشية من رد إيراني واسع ومدمر تجعل أي قرار عسكري كبير محفوفاً بمخاطر هائلة.

إيـران الإسلامية ترسل رسالة جديدة إلى قواعد الردع العالمي:

“لسنا مجرد دولة تجري اختبارات صاروخية نحن قوة إقليمية تعمل على بناء قدرة ردع تجعل حسابات خصومنا أكثر تعقيداً”.

الرسالة الأوضح هي أن التفاوض إن حدث لن يكون من موقع الضعف الذي اعتاد عليه العرب “الأمة التي تعجز عن التمييز بين الظا والضاد” وإنما من موقع قوة تسعى إيران الإسلامية إلى تكريسه على الأرض، فموازين القوة لا تُـكتب بالكلمات ولا على طريقة الخطب السياسية الجوفاء المتخمة بالأكاذيب التي يُـطلقها بعض ساسة العراق أمام حشود مواطنين هزيلة، ولا تُـفرض بالعقوبات وحدها وإنما تُـبنى:

١- بالقدرة على الفعل.

٢- بالردع.

٣-  بإجبار الخصم على إعادة حساباته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *