لا يختلف اثنان انه بحال توقفت الحرب فان الشيعة بحاجة الى عشرين سنة لترميم ما هدمته اسرائيل من مباني، لكن ما هدمه الشيعة انفسهم في السياسة والاعلام فسيدفعون ثمنه الى يوم الدين، ولا يمكن حذفه من الارث السياسي العالمي.
قال احدهم: “كنت اعتقد بان هذا الخبر وكرت العرس غير صحيح” حقيقة لم يكن عقلي قادرا ان يصدق فكرة، بان نائب عن الطائفة الشيعية قرر ان يقيم هكذا عرسا في القصور، بينما الالاف من ابناء الطائفة الشيعية اما شهداء مفقودي الاثر او في القبور، ومنهم ابناء نواب شيعة زملاء له، اضافة ان الطائفة التي انتخبته مهجرة مشردة على قارعة الطرقات وفي العراء.
اما الاخرين قالوا: بعيدا عن الاخلاقيات والادبيات هل يعقل ان يكون سياسي يمثل الشيعة وهو لا يسايس حتى ابناء طائفته، فلا يعقل نائب من الجنوب المدمر وخاصة من حركة امل التي قدمت مئات الشهداء من ابنائها في الدفاع المدني ومن المدنيين التابعين لها، ومن المدينة التي انتخبته، ان يصل فيه الامر ان لا يصغي حتى لزملائه الذين حتما نصحوه ان لا يقيم مثل هذا العرس، والسؤال وهنا الاخطر، هل يعقل انه لم يوجد شيعي واحد نصحه ان لا يقدم على مثل هذا الامر، مما يعني انه لا يوجد في الطائفة الشيعية عاقلا واحدا فقط ليس من اجل الشيعة بل من اجل الراي العام في هذه الظروف العصيبة والوجودية التي تمر فيها الطائفة.
يقال: ان النواب المسيحيين والسنة والدروز وغيرهم، يدفعون ملايين الدولارات ويعملون بتفاني لسنوات طويلة على خدمة الناس والتودد والتقرب اليهم، وكل شخص يكتسبوه يعتبرونه مكسبا عظيما، لذلك يحرصون بشدة على نيابتهم، بينما النواب الشيعة لا يدفعون شيئا وليسوا مضطرين لخدمة الناس والوقوف على خاطرها، فالزعيم يقول للشيعة انتخبوا هذا او ذاك ويصبحوا نواب، لذلك لا يشعر النائب الشيعي بقيمة منصبه، والا لو النائب يشعر بمكانة ما وصل اليه لكان خدم ناخبيه بأشفار عينيه.
بعد اليوم لا يجوز ان تبقى النيابة حكرا على مثل هؤلاء، فهناك متمولين واثرياء شيعة يقدمون الكثير للطائفة ويخدمونها بصمت وصدق، وهم احق بتمثيل الشيعة في البرلمان.
هناك عشرات الكتاب ومن بينهم شيعة، كتبوا منتقدين ما قام فيه النائب لكن من زاوية “على انها سقطة سياسية وان هناك من ورطه ليحل مكانه” وطالبوه بالاعتذار.
اما حسابات وسائل التواصل الاجتماعي “الشيعية” فغالبيتها لم يبق كلمة غاضبة الا وقالها، “الشيعة رح ينفجروا من الغضب مش عارفين من وين بدهم يلاقوها، لا من اعدائهم ولا من بعض ابنائهم.”
اما ما نشرته المواقع والفضائيات فانه تقريبا جمع المشاهد كاملة.
اما الهجمة الشيعية على النائب فانها جات من انصار حركة امل قبل غيرهم، كما جاء في الصحف فقد: “أبدى ناشطون مؤيدون لخط حركة أمل امتعاضهم من إقامة حفل وُصف بـ”الضخم” في هذه المرحلة، وسط حديث عن إمكان تنظيم تظاهرة أمام القصر”.
بالمقابل هناك اعلاميين دافعوا عن العرس والنائب الشيعي وانه من حق الشيعة ان يفرحوا ويقيمون الاعراس والافراح والليالي الملاح، وهؤلاء انفسهم كانوا ينتقدون اي شخصية مسيحية او سنية عملت فرحا تحت ذريعة انهم شخصيات غير مؤهلة للقيادة او النيابة وانهم اناس عديمي المشاعر والوطنية، لانهم لا يتضامنون مع مأساة الشيعة.
اما ما كتب وقيل فان فيه الكثير الكثير اليكم بعضهم:
“الله يرحم الاقطاع الشيعي كان اذا مات فقير يضل متواجد بعزاه 40 يوم، اليوم ماتت الطائفة بينما نواب المحرومين عم يفرحوا.”
“الشيعة عم يستهشدوا تتبقى مقامات ومناصب الشيعة في الدولة بكرامتها، مش هيك بعاملوا الشيعة من قبل نواب بهيدي المناصب”.
“لا استطيع ان اصدق رواية النائب التي لا يصدقها احد بان السردية مفبركة، فلا تجروء مؤسسة خاصة في هذا الحجم ان تقول الغينا الحجز بناء على طلب النائب لو لم يكن النائب هو من طلب الغاء الحجز، مما يعني انه كان سيقيم العرس”.
“بعد اليوم لا يحق لاحد من الشيعة ان يتهجم على بقية الطوائف تحت ذريعة ان بقية الطوائف تعيش حياتها طبيعية ولا تتضامن مع الماساة الشيعية، لانه اذا كان النواب الشيعة انفسهم لا يتضامنون مع طائفتهم، او يهتمون بمأساتها”.
“لا يمكن للشيعة لوم الدول وبقية الطوائف على ما يفعلوه بالشيعة، لان ما يفعلوه السياسيين والاعلاميين الشيعة بالشيعة اكثر بكثير مما يفعله اخصام واعداء الشيعة بالشيعة.”
“انا من حقي كشيعي عايش على الطريق وعاطل عن العمل، تركت اولادي لانني صرت عاجزا عن تامين قوت يومهم او تعليمهم، ان اغضب عندما اشاهد نائب انا انتخبته ليحسن حياتي “وتكون حياته هيك وتكون معيشتي هيك”.
بعض الشيعة كانوا يقولون للكثير الرجاء احذفوا خبر العرس، لان انتشار مثل هذا الخبر سيوجه رسالة الى الدول والشعوب فحواها ان الشيعة ليسوا “الا مجتمع بدائي” حتى نوابهم لا يحترمونهم اويقيمون وزنا لهم والدليل هو قيام عرس لابن نائب بينما الجنوب يدمر، مما يجعل الشعوب والراي العام العالمي يستخف بنا وبدمائنا او اقله ان ينظر الينا على اننا مجتمع متخلف، لا نستحق السلطة ولا حتى الحياة.
وبعضهم قال: يا ليته توقف عند خاطر الطائفة الشيعية المنكوبة ومدينته التي انتخبته ولو من باب المجاملة، ولكن يبدوا انه غير مهتم بهم او باصواتهم ولا حتى ارائهم واوجاعهم، وكانه متاكد انه مهما فعل سيعاد انتخابه رغما عنهم وان الشيعة يستحقون هذه المعاملة القاسية للغاية.
بالختام ما حصل كارثي بكافة المقاييس.


