ستة اشهر ويزيد مرت على الشعب الفلسطيني في غزة وهو يذبح كل يوم، زادت فيها اعداد الشهداء حدا تجاوز المعقول، مساكن تهدم، ومستشفيات تنتهك حرمتها، وحقوق الانسان لاوجود لها في عالم احول يتشدق بها ولايطبقها، عالم يكيل بمكيالين، وحكام عرب لايجيدون سوى بيانات الاستنكار والإدانة والشجب، والبكاء على الذبيح في غزة، مع تبرعات خجولة تقرب الى مفهوم الصدقات، قد لايصل معظمها الى ابناء غزة، او لايسمح بعبورها من معابر تسيطر عليها دولا عربية إسلاميه.
امام هذا المشهد المأساوي، والخذلان العربي لاهالي غزة، يمتشق سلمان المحمدي الحسام يوم الثامن عشر من شهر نيسان عام ٢٠٢٤ ، ليمطر دويلة اسرائيل بوابل من الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى في سابقة وصفت بالشجاعة والجريئة، حبست معها انفاس العالم اجمع لعدة ساعات، ووضع الحكام العرب أصابعهم في آذانهم، وآخرين في افواههم عجباً من هول المفاجأة وكمية المقذوفات المتجهة الى اسرائيل. اما في الكيان فقد استعدت صفارات الإنذار وسيارات الإسعاف لمواجهة القادم الذي لايعرف متى يقع على الرؤوس، فساد الرعب وزاد الهلع عند الناس كل يتوقع ان تقع تلك المسيرات على رأسه، في حين راحت الدول المساندة لاسرائيل ومن بينها دولا عربية تستعد بكل ما أوتيت من امكانيات عسكرية للتصدي لتلك الصواريخ والمسيرات ، فكانت بحق ليلة رعب وخوف وهلع لسكان الكيان، في حين كانت رسل اطمئنان ومساندة لأهل غزة الصابرة.
انتهت تلك الليلة بمثل ما انتهت إليه وهي منقولة عبر شبكات التلفزة العربية والعالمية مسجلة اولى التحديات للكيان الاسرائيلي من خارج الدائرة الفلسطينية، في حين سجلت على الجانب الاخر المتخاذل تهكمات واستهزاءات وتقليل من شأن ذلك، وهذا ليس بغريب، فمن يهُن يسهلُ الهوانُ عليه، ما لجُرحٍ بميتٍ إيلامُ.


