من ادارة الأزمات الى بناء الدولة

من ادارة الأزمات الى بناء الدولة
يرتبط الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة بإصلاح الحوكمة، وتنويع الاقتصاد، واستعادة الثقة، وتفعيل المؤسسات، ومكافحة الفساد، بما يحوّل السلطة من توازنات سياسية وريعية إلى أداء مؤسسي منتج يحقق الاستقرار والتنمية المستدامة...

لاشك ان كل نظام سياسي أمامه تحديات كثيرة ولكن اهمها تحدي سقوط هذا النظام وتحدي عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتحدي التنمية الشاملة بالتالي لغرض وضع خطة واضحة لتحقيق الاستقرار والمحافظة على النظام السياسي من السقوط تبدا المعالجات من النقطة الثالثة وهي تحقيق التنمية المستدامة ( التنمية الشاملة) ، هذه التنمية فيها ملفات كثيرة التنمية الاقتصادية وهي الاجابة كيف يمكن تحقيق النمو الاقتصادي من خلال اقتصاد ريعي يعتمد على النفط وكيف يتم تنويع هذا الاقتصاد وتحويله من اشتراكية السوق الى ديمقراطية السوق وكيف يتم معالجة الفساد الاداري والمالي والانتفاع من موارد الدولة النفطية وبناء اقتصاد قوي مستدام فيه موارد من الصناعة والزراعة وقطاع الخدمات وموارد من قطاع مالي ومصرفي فاعل ومساهم في عملية التنمية الاقتصادية .

الدوله لا تقتصر في نجاحها على التنمية الاقتصادية تحتاج نجاح كبير في التنمية السياسية وإعادة الثقة بين المواطن والسلطة وحقوق الإنسان وحرية التعبير وانتخابات حرة ونزيهة، وعليه للحصول على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ينبغي تضافر الجهود الوطنية من اجل تحقيق هذا الاستقرار.

وهذا الاستقرار يحتاج معالجة عميقة للازمات والتحول الى بناء الدولة ولكن هناك معوقات لتحقيق ذلك كما يلي :

١-ازمة وحدة القرار السياسي والدبلوماسية الخارجية والاختلاف على القضايا الجوهرية

٢- مكونات واحزاب وتيارات مختلفة ورؤية خاصة ولا اتفاق على الملفات السياسية والاقتصادية ومصالح حزبية ومكوناتية على حساب دولة المؤسسات.

٣-ازمة الحوكمة وضعف الدولة الادارية والوظيفية.

٤- تحديات السيادة والديمقراطية والترنح بين الدولة الرخوة والفاشلة.

٥- غياب المعايير وتراكم المشاكل وحكومة سادسة بين تراكم الازمات وازمة مالية وقوانين معطلة.

٦- إلى اليوم الطبقة السياسية لا تعترف ان طبيعة الدولة كيان حضاري تتفاعل فيه القيم والمؤسسات والاقتصاد والسلطة، فلم يكتمل بعد الانتقال من دولة السلطة والريع إلى دولة الوظيفة العامة والمعنى المؤسسي ، هذه المؤسسات يفترض تدار بالكفاءة والنزاهة والشفافية لا بتوزيع المواقع الحكومية على هذه الطبقة السياسية.

٧- تداخل السلطة السياسية مع المصالح الحزبية وتغليب منطق التوازنات السياسية على منطق الكفاءة والوظيفة العامة مما ادى إلى ضعف استقلالية المؤسسات التنفيذية والرقابية.

٨- تأكل الثقة المجتمعية بمؤسسات الدولة بما ينعكس على الامتثال الضريبي واحترام سلطة القانون والمشاركة السياسية وكل ذلك ادى إلى عجز السياسات العامة عن التحول إلى نتائج ملموسة بالرغم من توافر الإيرادات المتاتية من القطاع النفطي.

وكل هذه التحديات وغيرها الكثير ادى الى تراكم الازمات في مختلف المجالات بحيث اصبحت الحكومات المتعاقبة تدار بوصفها سلطات ادارة ازمة لا سلطات بناء دولة بالتالي لا ينفع اي صياغة لبرنامج حكومي متكامل ما لا يتم معالجة الخلل البنيوي في تراكم الأزمات ضعف بنية الحوكمة وغياب الدولة الوظيفية القادرة على تحويل السلطة السياسية الى أداء مؤسسي فعال.

الدولة الحضارية الحديثة ترى في الحكم الرشيد انعكاسا إيجابيا عمليا لمنظومة قيم متقدمة عليا، وفي كفاءة وفعالية الدولة الوظيفية معيارا لشرعيتها واستمراريتها، وحتمية الانتقال من دولة الرعاية الريعية إلى دولة تنويع الموارد الاقتصادية ودولة الوظيفة العامة الفاعلة المنتجة بمشاريع مدرة للدخل القومي بحيث يكون بقاء النظام السياسي هو القدرة على مواجهة التحديات والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنجاز المؤسسي لا التوازن السياسي فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *