من شعراء المقاومة الإسلامية في العراق

امتاز شعر المقاومة الإسلامية بأنه ذلك الفن الأدبي الذي ينبع من أعماق الإيمان، معبِّرًا عن قضايا الأمة الإسلامية ومعاناتها وآمالها،....

امتاز شعر المقاومة الإسلامية بأنه ذلك الفن الأدبي الذي ينبع من أعماق الإيمان، معبِّرًا عن قضايا الأمة الإسلامية ومعاناتها وآمالها، ويهدف إلى التصدي للظلم، والدعوة إلى الحرية، وتحفيز الأمة على الثبات والصبر في مواجهة التحديات، ويعد هذا الشعر سلاحًا فاعلًا في مواجهة الطغيان والاستبداد، حيث يعكس روح المقاومة والصمود.

ومن ملامحه البارزة القيم الإيمانية: التي يتسم بها باستناده إلى المبادئ والقيم الإسلامية، كالعدل، والتضحية، والإيمان بالقدر، ويعكس الشاعر من خلال كلماته ارتباطه العميق بالله ويستمد القوة من الإيمان بقدرته على نصرة الحق.

وهو تعبير عن معاناة الأمة ويُبرز المآسي التي تمر بها الشعوب الإسلامية، سواء كانت بفعل الاحتلال أو الاستبداد السياسي أو التهميش. كما يسلط الضوء على صبر الأمة وإصرارها على النهوض، ويعبِّر هذا الشعر عن روح الجهاد، ليس فقط في ساحات المعارك، ولكن أيضًا الجهاد النفسي والاجتماعي من أجل تحقيق الحرية والكرامة.

وشعر المقاومة الإسلامية له أثر في التعبئة الروحية، فهو يشكل مصدر إلهام للشعوب، حيث يعزز الروح المعنوية ويشجع على التمسك بالأمل، ويوثق شعر المقاومة الإسلامية الأحداث الكبرى التي مرت بها الأمة، ليبقى شاهدًا على معاناة الشعوب وانتصاراتها، ويسهم في نشر ثقافة المقاومة وروح الكفاح بين الأجيال.

وشعر المقاومة الإسلامية ليس مجرد كلمات تُلقى، بل هو صوت الأمة الحي الذي ينبض بالإيمان والقوة. ويعكس تاريخ الأمة وحاضرها، ويحفّزها على مواجهة التحديات بعزيمة وإصرار. ومن خلال نماذجه الرائعة، يظل شعر المقاومة الإسلامية شاهدًا على صمود الأمة في وجه الظلم والطغيان، ودعوةً مفتوحة للتمسك بالأمل والعمل لتحقيق النصر.

وسأختار نماذج من الشعر المقاوم لشاعر عراقي تشرب بالروح الاسلامية، وآمن بالمقاومة فكراً وسلوكاً وسخر غالب شعره  للدفاع عنها والترويج لمبادئها، واتخذ من أبطالها صوراً للعزة والكرامة والمبدئية في الدفاع عن مثلها العليا وأهدافها النبيلة، ذلك هو الشاعر الراحل الدكتور محمد حسين محيي الدين الذي ولد في بابل- العراق عام 1949 في أسرة دينية نزحت للعراق من جبل عامل في لبنان الجنوبي، وتعود أصولها لقبيلة همدان اليمنية الموالية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) واكمل دراسته الاولية فيها، ثم التحق بمعهد أعداد المعلمين وتخرج فيه عام 1969، وعمل معلماً ثم أكمل دراسته في كلية الفقه في النجف الأشرف وتحول للتعليم الثانوي، ثم حصل على شهادة الماجستير والدكتوراه من كلية الآداب جامعة الكوفة، وبعد سقوط النظام الصدامي عام2003 عين عميداً للكلية التربوية المفتوحة، ثم مفتشاً في وزارة التربية حتى احالته على التقاعد لبلوغه السن القانوني، بعد خدمة تجاوزت النصف قرن وتوفي بتاريخ 20-1-2017م ودفن في مقبرتهم الخاصة في النجف الأشرف.

صدرت له كتب عديدة في التربية الاسلامية والأدب العربي والسير والتراجم وأعماله الشعرية الكاملة بأربعة أجزاء اضافة لعدد من الكتب التي تؤرخ لأئمة آل البيت ، وطبعت في العراق وايران، ونشر كم كبير من البحوث والمقالات في الصحف والمجلات العراقية والعربية والإقليمية([1]).

وسنختار باقة من أشعاره التي كتبها خلال أعوام يشيد فيها بالمقاومة الاسلامية في ايران ولبنان وفلسطين ورثائيات لأبطال المقاومة الذين استشهدوا في المواجهة مع الكيان الصهيوني الغاصب، منها قصيدته التي كتبها بعد ساعة من خطاب شهيد المقاومة السيد حسن نصر الله ([2]):

كنتَ حقّاً مقاتـــلاً لا يهــــابُ
وبك اليوم يفخرالعُــــرْبُ حتــى
خذ بما أنت عـازمٌ  وتحلّـــى
لك بين الأدنين ألفُ عـدوٍّ
ومن العُرْبِ شامت وحقــــــودٌ
ومن الأقربين ألفُ جبـانٍ
ولـــدى صحبك الكرام طمـــوحٌ
خذ من المؤمنين ألفَ شهيـدٍ
واكتب النصر رغم كل صعـابٍ
هذه دربنا وكلُّ شــريفٍ
نحن أهل العراق مثلك نرجـــو
وسيأتي يوم تطــــلّ علينــــــا
قد يئسنا من قادةٍ كســـــــرابٍ
ويئسنا من قادةٍ إمّعاتٍ
وخبرنا نفوسهم والمــــــرامي
فمتى يا عراق تنجبُ ليثـــــــا
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

***

 

حين يدعوالحجـى ويدعوالجوابُ
لو تناءى المسرى وطال الحسابُ
بصمود، فقد أتتكَ الذئــابُ
وعلى الأفق ســــــــــاحرٌ كــــــذّابُ
ومن الغرب قاتــــلٌ وثّــــابُ
ملءُ جنبيه خيفـــــــــةٌ وخــــــرابُ
يتحدى كلّ العدى لا يهـــابُ
كلّ عنوانه التقـــى والثـــوابُ
أنت لا تعتري قواك الصعابُ
سلك الدرب لا تواريه بـــابُ
ونرى فيك فعلنـا والخطـــابُ
فرحةٌ لا يكون فيها عــــذابُ
ونعى صبرنا الطويـــــلَ غـــــــــرابُ
مات فيها الإبا وضــاع العتــابُ
كرهتها جلـــودنا والثيــــــابُ
وبك الروض أخضـراً والغـابُ ؟؟؟
 

وأخرى في شهيد المقاومة اللبنانية الذي استشهد في موقع (مليتا العسكري) وهو أحد القواعد العسكرية للعمل المسلح في لبنان (الجناح العسكري لحزب الله)([3]):

لموتك معنـــى

وليس لكل حياة معاني

وموتك فاتحة للمسار المبارك

نحو الجنوب المقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاوم

***

بكفّك كنت غرست

على تلّة في ربوع الجنوب

شـــجيرة أرز وراجمة

وقطعة شمعة

وأوقدت في كل تلك الروابي

مســـاعر جمر

يضئ توهجها كل أرض الجنـــوب

***

فيا فارس العصـــــر

إنّي تأمّلت في مصرعــــــكْ

وإنـــي تأملت في مولــدك

وإني تأمّلت في مهجعك

في مغارات (مليت) وسط الجنوب

فكان لها ألف لون وراية

ولكن رايتك الصفراء من بينهنّ

لها ألف معنى

وكحّـــل جفني نور شــفيف

بقطعة شمـــع أنت أوقــدتها

منذ وقت طــــــــــــــــــــــويل….

صـــانها الغالبـــــونْ

وأخرى بعنوان (وجاء تموز مرة أخرى) قالها في ذكرى العدوان الصهيوني على الجنوب اللبناني في آب 2009م جاء فيها([4]):

 

عدوان تموز الأثيمُ الأســـــودُ
ما زال يلـــبس كلّ يوم حُلّــة
يخفي من الزمن الردئ وقاحةً
ولسانه  الكذّاب يرسل دائماً
ما زال يحلــــم بالجنوب وأهلـــــه
حشدت له صهيون كلّ فلولها
سـتـــون عاماً وهو يمرح آمنــاً
وتجمّــع الأحرار في درب الـــــ
والرايــة الصفراء تخفق في الـــــــ
وذراع (حزب الله) تهزأ بالعدا
وتذيقهم حــرّ الحديد بفتيـةٍ
وإذا عــدوّ الأمس حلّ بساحهم
فهم العقيدة والجهاد يقودهـــــم
صبراً زمان الخوف قدولّى مع الـ
قســماً بـ(بنت جبيل) وصخرةالـ
وبصــرخة منها (بقاع) الخيـــــــــر
وبأرض (عكار) الفخار بوجــــــــ
وبكلّ لبنان الإباء وشعبـــــــــه
وبكل أقداس العروبة وهـي
لــن يعبر الأعداء أرض جنو
وسيكتب التاريخ نصر الله

 

 

 

 

 

 

 

 

***

 

 

 

 

 

 

 

***

 

ما زال فينا ماثلاً يتجــــــــــدّدُ
دكنـــاء ينسجها غراب أسود
وله جموع الأغبياء تـــغـــــــــــردّ
سيل الكلام يعيــــــــده ويــــــــردّدُ
يغزوه حين يريده أو يحشّــــــدُ
والغرب شجّعه فراح يعربــــــــــدُ
بين الديار بجنده ويـــردّدُ
ـــجهاد وللكفـــــــــاح توحّـــــــــــدوا
ـــجنوب بريقها لا يخمـــــــدُ
وتريهم الإيمان وهو مجسّـدُ
ما نالهم ضعف ولم يترددوا
فلهم لخيبته طريق واحــــــــــدُ
للنصر(نصر الله) وهو يــــردّدُ
أحـــــــزان والنصر العظيم مــؤكّدُ
 

ـــميناء في بــــحر العطا تتعمّدُ
بالوجــــــه القبيـــــح تنــــــدّدُ
ــه نائبة الجريمة تصمـــــدُ
والجــيش والأبطال إذ تتوحّـــــــدُ
يُصنـع ملءْ كفّيهــــا الغـــــــــدُ
بـنا إلاّ وتُقطــــع من ترائبها اليــدٌ
فوق (جباع) حيـــــــــث الموعــــــــــدُ

 

وأخرى بعنوان (القدس) يقول فيها([5]):

سعياً الى القدس درب القدس مرصـود
وجددوا العهد بالقدس الشريف وقــــــــــد
لا صوت يعلو على القدس الشريف ولن
يا صرخةً أطلقتها روح من صمدوا
من أرض إيران تأتي وهي صادحة
فالقدس مسرى رسول الله قبلته الـ
قضيّة القدس أضحت في يدي رجل
القدس تصرخ يوم القدس شعلتها
 
 

 

 

***

 

ودرب اعـدائهاالعادين مســـــــدودُ
آن الأوان فحق القدس موجــودُ
وكلُّ صوت سواها فهو مــــردودُ
أضحى لهافي ثنايا الكون ترديـدُ
وصوتهـــــا عند بيت الله مرصـودُ
أولى وهذا لدى الأعداء مشهــودُ
قراره واحد والعزم معــــــــــدودُ
فليبق يومك في الأيام موعــــودُ
 

الى عشرات القصائد التي تمجد المقاومة وتشيد ببسالتها وصمودها وتصديها للعدو الإسرائيلي ربما نتناولها في دراسة لاحقة.

[1] –  د, محمد حسن محيي الدين- نصف قرن في الميدان التربوي- دار الفرات للثقافة والاعلام-بابل- العراق-2016 بتصرف.

[2] – الاعمال الشعرية الكاملة-  تحقيق محمد علي محيي الدين- مطبعة الفرات للثقافة والاعلام- بابل- العراق- 2024م –ج3 ص114.

[3] – المصدر السابق – ج3 ص65-66.

[4] – المصدر السابق ج3 ص156-157.

[5] – المصدر نفسه 3/174.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *