هل تعطي حكومة التطبيع… لإسرائيل ،ما عجزت عنه في الميدان؟

هل تعطي حكومة التطبيع... لإسرائيل ،ما عجزت عنه في الميدان؟
ينتقد النص سياسات الحكومة اللبنانية، معتبراً أنها تُضعف إنجازات المقاومة وتترك لبنان وحيداً تحت التصعيد الإسرائيلي، ويدعو لتوحيد جبهات المحور، ورفض المفاوضات المنفردة، واستثمار المكاسب الميدانية سياسياً لمنع استنزاف المقاومة وحماية التوازن الإقليمي....

يخوض المقاومون معارك أسطورية، واستطاعوا أن يُفشلوا الاجتياح البري ويمنعوا العدو من تحقيق أي إنجازٍ عسكري لصرفه سياسياً في المفاوضات، بل سلبوا العدو بعض أوراق القوة، فأعادوا تهجير مستوطنات الشمال وألحقوا خسائر معنوية ومادية بالجيش الإسرائيلي وقيادته السياسية، وبدلاً من الاستمرار في تراكم الإنجازات لفرض الشروط، تم الاتفاق على هدنة لمدة أسبوعين على الجبهة الإيرانية، والتزمت إسرائيل وإيران وأمريكا ومحور المقاومة، إلا أن إسرائيل وأمريكا واصلتا الحرب على لبنان وفق خطة يبدو أنها مُنسّقة من الراعي الأمريكي بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية (ذراعي أمريكا ضد المقاومة)، فشنّ الذراع الإسرائيلي حملة عسكرية غير مسبوقة -وفق تصريحاته- أسفرت عن حوالي 2000 شهيد وجريح مدني، وشنّ الذراع السياسي “حكومة التطبيع” هجوماً سياسياً وأمنياً على المقاومة بعدما مهدت إسرائيل لها، بارتكابها مجزرة 8 نيسان، للتعويض عن إخفاقاتها الميدانية، والخوف من بقاء المقاومة، خاصة بعدما عرفت إسرائيل في هذه الحرب قوة المقاومة وخطرها على الكيان وأنها حجر الزاوية في المحور، فسارعت “حكومة أمريكا في لبنان” لتقديم جوائز وهدايا لم يستطع العدو ربحها في الميدان، ومنها:

– رفض إدخال لبنان في الاتفاق الشامل، بناءً على الطلب الإسرائيلي، لفصل الجبهتين وتجريد المقاومة من العمق الاستراتيجي والغطاء العسكري والأمني الإقليمي.

– القرار بجعل مدينة بيروت مدينة منزوعة السلاح، بعد مجزرة 8 نيسان، بحضور وزراء الثنائية!

– استعدادها للتفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي تحت النار والمجازر، بدون استثمارٍ لإنجازات المقاومة ولا قوة المحور، مما سيعطي إسرائيل كل ما تطلبه دون أي مقابل!

حفظاً للمقاومة ومنعاً لاستفرادها واستنزافها مع أهلها، وحتى لا يكون مصيرها مشابهاً، لمصير المقاومة في غزة ونظام الرئيس الأسد في سوريا إذا بقيت وحيدة في الحرب ، طوال فترة المفاوضات التي يمكن أن تُمدد، حتى مهلة ال 45 يوماً التي طلبتها أمريكا ويبدو أنها ستأخذها بالتقسيط، مماسيعطي الفرصة لإسرائيل للتفرّغ لقتال المقاومة والقضاء عليها، فلابد من طرح بعض الملاحظات والتنبيهات والمطالب من أهل المقاومة في لبنان:

– إن التذرّع بأن الحكومة اللبنانية هي التي أخرجت لبنان من اتفاق وقف النار،_فهي حكومة معادية للمقاومة_ لا يبرّر أن يبقى وقف النار على جبهات محور المقاومة ويُترك لبنان وحيداً، خاصة وأن الراعي الأمريكي هو من يأمر الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، و يجبفرض شروط محور المقاومة عليه -أن يشمل وقف النار لبنان- في المفاوضات الإيرانية_الأمريكية، فإنه حفظاً لمصالحه، سيضغط على أدواته (نتنياهو وحكومة لبنان) لوقف النار والدخول في المفاوضات، والتي يمكن حل إشكالية استبعاد لبنان الرسمي منها بأن يشارك لبنان بوفد عند البحث بالبند المتعلق به.

– تجميد المفاوضات واستئناف القصف من بقية الجبهات على إسرائيل وعدم فتح مضيق هرمز حتى توقف حربها على لبنان.

– إن التفاوض المباشر خارج إطار محور المقاومة ،سيهدر كل التضحيات والإنجازات الأسطورية للمقاومين وأهلهم الصابرين.

– إن بقاء جبهة لبنان وحيدة في ساحة الميدان وصمت الساحات الأخرى، بانتظار انتهاء المفاوضات، سَينهك المقاومة ويصيب أهلها بخسائر كبرى فوق الخسائر الجسيمة التي تعرضوا لها وتهددهم “وجودياً”، وسيتحوّل النزوح المؤقت إلى نزوح دائم (النزوح من القرى الحدودية دخل عامه الثالث، وحتى تحقيق العودة وإنجاز الإعمار، فربما تطول المدة إلى عشر سنوات)، ويجعل الشيعة اللبنانيين “قرباناً” للسلام والتطبيع الذي يسعى إليه الآخرون.

– إن إدارة المعركة السياسية ليست بمستوى وحرفية العمل العسكري الميداني، ومقصّرة وعاجزة عن استثمار انتصاراته، بسبب سلوك مسار التردد وتبسيط الأمور الذي حكم مواقف الثنائية والبقاء في الحكومة وتأمين الشرعية والميثاقية لها ولقراراتها، منذ قرار نزع السلاح وما أعقبه من قرارات تنظيف جنوب الليطاني ونزع السلاح شماليه وتوصيف المقاومين بالخارجين عن القانون واعتقالهم ومحاكمتهم ورفض الدخول بوقف النار وإعلان بيروت مدينة منزوعة من السلاح، والتي مهدت للعدو بعد ساعتين، قراره بإخلاء الضاحية وامتداداتها.

– مطالبة قيادة “الثنائية” بمغادرة الصمت السلبي  والغموض والضبابية ووجوب مصارحة أهلهم النازحين والمشتتين ببيان مشترك، لإعلان الحقائق والإمكانيات والضرورات الحاكمة لإنقاذهم من التيه السياسي والديموغرافي.

حق أهل المقاومة على الإخوة في إيران ألا يوقفوا إطلاق النار على جميع الجبهات وتبقى جبهة لبنان وحيدة ويتيمة، فإما أن نستمر جميعاً بالقتال أو نلتزم جميعاً بوقف النار، وألا تكون المعادلة الحاكمة على قاعدة الأقل ضرراً، “التضحية بالجزء لإنقاذ الكل”.. لأنه إذا ذهب الجزء اللبناني (محور المحور وقلبه) لن يلبث “الكل” الآخر… الا قليلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *