الحرب التي تعيد تشكيل المنطقة صراع امريكا وايران وميلاد توازنات جديدة

الحرب التي تعيد تشكيل المنطقة صراع امريكا وايران وميلاد توازنات جديدة
الصراع بين أمريكا وإيران تحول إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات تشمل القواعد العسكرية وخطوط الطاقة والملاحة، مع معادلة ردع جديدة لإيران، مما يهدد الاستقرار الإقليمي ويجعل استمرار النزاع مرهون بتحمل التكاليف العسكرية والاقتصادية....

تشير مجمل التطورات الميدانية والسياسية الى دخول المنطقة مرحلة صراع اقليمي واسع يتجاوز حدود الضربات المحدودة او العمليات الردعية التقليدية بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران ومحور حلفائها من جهة اخرى اذ اتسعت مسارح العمليات لتشمل الخليج والعراق ولبنان مع انتقال المواجهة الى مستوى استهداف القواعد العسكرية وخطوط الملاحة ومصادر الطاقة الامر الذي يكشف بوضوح عن تحول الصراع الى حرب استنزاف متعددة الجبهات.

التفوق الجوي الذي تتحدث عنه اسرائيل داخل الاجواء الايرانية وتدمير جزء من منصات الصواريخ الباليستية لا يعني حسم المعركة عسكريا بقدر ما يعكس محاولة لتقليص القدرات الصاروخية الايرانية ومنعها من فرض معادلة ردع مؤثرة في المقابل تظهر المعطيات ان ايران ما زالت تحتفظ بقدرة هجومية مستمرة عبر اطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة واستهداف القواعد الامريكية في المنطقة فضلا عن تفعيل جبهات مساندة عبر حلفائها الامر الذي يعقد المشهد العسكري ويمنع تحقيق نصر سريع لأي طرف.

اتساع رقعة الاستهداف لتشمل قواعد عسكرية في العراق والكويت وقطر والاردن الى جانب التحركات العسكرية في لبنان يشير الى ان الصراع لم يعد محصورا بين دولتين بل تحول الى مواجهة اقليمية مفتوحة تتداخل فيها حسابات الردع وتوازنات القوة وتتحول فيها دول المنطقة الى ساحات ضغط متبادل بين القوى المتحاربة.

في البعد الاقتصادي يظهر مضيق هرمز بوصفه مركز الثقل في هذه المواجهة اذ ان تعطل الملاحة وامتلاء خزانات النفط في بعض الدول الخليجية وتراجع الصادرات النفطية يشكل ضغطا كبيرا على الاقتصاد العالمي ويهدد بارتفاع كبير في اسعار الطاقة الامر الذي يفسر التحركات الدبلوماسية المكثفة من قبل قوى اقليمية واوروبية في محاولة لمنع تحول الازمة الى صدمة اقتصادية عالمية.

الموقف الامريكي الذي يعلن ان هدف العمليات هو تحجيم القدرات الصاروخية الايرانية وليس تغيير النظام يعكس ادراكا لمخاطر الانزلاق الى حرب شاملة طويلة الامد قد تعيد تشكيل توازنات المنطقة بشكل غير متوقع كما ان غياب مؤشرات على اضطرابات داخلية في ايران يؤكد ان الرهان على انهيار النظام من الداخل ما زال بعيد التحقيق في المدى القريب.

في المقابل تسعى ايران الى فرض معادلة ردع جديدة تقوم على توسيع نطاق الاستهداف ورفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها من خلال تهديد القواعد العسكرية والمصالح الاقتصادية وخطوط الطاقة وهو ما يجعل استمرار الصراع مرهونا بقدرة كل طرف على تحمل كلفة الاستنزاف العسكري والاقتصادي.

ان المشهد العام يشير الى ان المنطقة تقف عند مفترق طرق حساس فاما ان تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد وفرض مسار تفاوضي يوقف العمليات العسكرية واما ان يستمر التصعيد التدريجي ليتحول الى حرب اقليمية طويلة تعيد رسم خرائط النفوذ والتوازنات الاستراتيجية في الشرق الاوسط لعقود قادمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *