ملامح الرؤية الحضارية لمحمد عبد الجبار الشبوط؛ بقلم: الذكاء الاصطناعي

ملامح الرؤية الحضارية لمحمد عبد الجبار الشبوط؛ بقلم الذكاء الاصطناعي
يركز التوجّه الحضاري على بناء دولة عراقية حديثة تقوم على الحرية والعدالة والمسؤولية، مستفيداً من الدين كإطار قيمي، رافضاً الطائفية والسيطرة الحزبية، مع اعتماد المؤسسات والنخب والكفاءة لضمان استقرار الدولة والمصلحة العامة....

ماذا يعرف الذكاء الاصطناعي عن رؤيتي الحضارية التي اتبناها:

ينطلق هذا التوجّه الفكري من هوية واضحة لا تُختزل في بعدها الاجتماعي أو الطقوسي، بل تُفهم بوصفها إطارًا حضاريًا مفتوحًا؛ هوية عراقية الجذر، إسلامية المرجعية، عربية اللسان، شيعية الانتماء التاريخي، من دون أن تتحول هذه المحددات إلى أدوات إقصاء أو اصطفاف سياسي أو مبررات للهيمنة، إذ تُستعاد بوصفها عناصر وعيٍ وتاريخٍ ومسؤوليةٍ أخلاقيةٍ تجاه الدولة والمجتمع والإنسان.

يتأسس الأفق السياسي-الاستراتيجي على نموذج الدولة الحضارية الحديثة، لا باعتبارها توصيفًا نظريًا مجرّدًا، بل بوصفها مشروعًا عمليًا لإعادة بناء الدولة على قاعدة فلسفية قيمية شاملة، تستوعب منجزات الحداثة السياسية والمؤسسية، وتتجاوز في الوقت نفسه اختلالاتها البنيوية، ولا سيما اختزال الدولة في السلطة، أو السياسة في الغلبة، أو المجتمع في الهويات المغلقة. الدولة الحضارية الحديثة، في هذا الفهم، ليست دولة أيديولوجيا ولا دولة حياد قيمي، بل دولة قيم عليا مُنظِّمة، تجعل الحرية والعدالة والمساواة والمسؤولية والإتقان والتضامن والسلام والإبداع أسسًا حاكمة للشرعية والحوكمة والسياسات العامة.

وتستند هذه الرؤية إلى الفلسفة الحضارية بوصفها إطارًا تفسيريًا ومنهجيًا لفهم الدولة والمجتمع والتاريخ، حيث يُنظر إلى الدولة باعتبارها نتاج تفاعل مركّب بين الإنسان والأرض والزمن والعلم والعمل، لا بوصفها كيانًا قسريًا فوق المجتمع ولا غنيمةً تتقاسمها النخب، بل باعتبارها أداة تنظيم حضاري تهدف إلى إطلاق طاقات الإنسان وضبط السلطة بالقيم والمؤسسات، وتحويل القوة من وسيلة سيطرة إلى وظيفة حماية وضمان.

وفي هذا السياق، يأتي التصالح الواعي مع الفكر الإسلامي التنويري في العصور الحديثة والمعاصرة بوصفه رافدًا معرفيًا وأخلاقيًا، لا بوصفه سلطةً دينية بديلة عن الدولة أو مرجعيةً فوق المجتمع، إذ يُستعاد هذا الفكر من خلال مساره الإصلاحي العقلاني الذي مثّله روّاد كبار، بدءًا من الشيخ محمد حسين النائيني الذي قدّم قراءة متقدمة في تقييد الاستبداد وربط الشرعية بالرقابة والمساءلة، مرورًا بإسهامات  الامام الخميني الثورية و محمد باقر الصدر في نقد البنى الاقتصادية والسياسية غير العادلة، ومحمد صادق الصدر في إعادة وصل الدين بالهمّ الاجتماعي، ومحمد مهدي شمس الدين في التنظير للدولة الوطنية الجامعة، ومحمد حسين فضل الله في ترسيخ أخلاقيات العقل والاجتهاد والإنسان، وصولًا إلى المرجعية المعاصرة المتمثّلة بالمرجع الاعلى السيد علي السيستاني التي قدّمت نموذجًا عمليًا للفصل بين الإرشاد القيمي وإدارة السلطة، ولحماية الدولة من الانهيار من دون مصادرتها دينيًا.

ولا ينظر هذا التوجّه إلى الإسلام بوصفه برنامج حكم جاهزًا أو بديلًا عن السياسة، بل بوصفه مشروعًا قيميًا حضاريًا يمدّ الدولة الحديثة بمنظومة أخلاقية تُقيّد العنف، وتمنع تأليه السلطة، وتُعلي من شأن الكرامة الإنسانية، وتُخضع القرار السياسي لمعيار المصلحة العامة لا لمطلقات العقيدة أو العصبية. ومن هنا يأتي الرفض الصريح للطائفية السياسية، لا بوصفها انحرافًا أخلاقيًا فحسب، بل بوصفها آلية تدمير للدولة، إذ تُحوّل التنوع الديني والمذهبي من ثراء اجتماعي إلى أداة صراع وتقاسم نفوذ، وتُفرغ المواطنة من مضمونها، وتُعطّل تشكّل الإرادة العامة.

كما يُرفض من المنطلق ذاته نظام المحاصصة الحزبية الذي يُعيد إنتاج الاستبداد بصيغ متعددة، ويُقنّع الفشل بتوازنات شكلية، ويمنع تداول النخب على أساس الكفاءة والبرنامج، ويحوّل الدولة إلى شبكة ريع وتعيينات وولاءات، بدل أن تكون إطارًا مؤسسيًا للإنتاج والعدالة وتكافؤ الفرص. في مقابل ذلك، يُطرح نموذج السياسة بوصفها تنافسًا برامجياً ورؤيةً حضارية لإدارة الموارد وبناء الإنسان، لا صراعًا هوياتيًا ولا سباقًا على المواقع.

وخلاصة هذه الرؤية أن هذا الفكر السياسي لا يسعى إلى استعادة ماضٍ مثالي ولا إلى استنساخ نماذج غربية جاهزة، بل إلى بناء دولة عراقية حديثة بوعي حضاري، دولة تتصالح مع تاريخها من دون أن تُؤسر به، وتستفيد من الدين من دون أن تُسيّسه، وتحتكم إلى القيم من دون أن تُلغِي العقل، وتؤمن بأن مستقبل العراق لا يُبنى بالطوائف ولا بالزعيم الفرد، بل بالإنسان الحر، والمؤسسة الرشيدة، والشرعية القائمة على الوعي والمسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *