عملية أستراليا… بين تبييض الصورة الإسرائيلية والتحضير لحرب قادمة!

عملية أستراليا... بين تبييض الصورة الإسرائيلية والتحضير لحرب قادمة!
ينتقد الطرح ازدواجية التفاعل الدولي مع استهداف مدنيين يهود في سيدني مقارنةً بضحايا غزة ولبنان، ويطرح سيناريوهات تتراوح بين الدافع الفردي والتوظيف الاستخباري والتحريض ضد المهاجرين وتهيئة حرب أوسع، محذّراً من توظيف إعلامي لفتح جبهات جديدة....

سَمع العالم دوي بضع رصاصات أُطلقت ضد مدنيين يهود في سيدني بأستراليا، من قبل مجهولين لم تُعرف هوياتهم أو دوافعهم بعد وتضامن العام مع الضحايا وتجاوزت ردود الفعل العالمية السريعة ما أثارته الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد أهالي غزة ولبنان، إذ لم تُحرِّك مذابح قتل وجرح ربع مليون فلسطيني ولبناني وتدمير مئات الآلاف من المنازل والمؤسسات والمساجد ما أثاره هذا الحادث الأخير ولم يتأخر الحكام والدول، بمن فيهم العرب والمسلمون، الذين تعرضوا للقتل الإسرائيلي في لبنان وغزة، وسارعوا للاستنكار والإدانة ويندبون حزنا!.

لا نقاش حول عدم تأييد قتل المدنيين، لكن الموقف العالمي الذي يتجاوز قتل مئات الآلاف في لبنان وغزة هو ما يثير الإدانة  ويبرر البعض حق إسرائيل بقتل  للمدنيين ، ويسارع لمعاقبة وحصار المقاومين والمدافعين عن أنفسهم.

نحن اللبنانيون نخشى من  أي عملية تستهدف الإسرائيليين في الخارج، لأننا اعتدنا دفع ثمن ما تُخطط له إسرائيل، فعندما جرت محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن بعملية مشبوهة، اتخذتها إسرائيل ذريعة لاجتياح لبنان عام 1982  وكلما كان الفدائيون الفلسطينيون  يقومون بعملية ضد الرياضيين الإسرائيليين في ميونيخ أو يخطفوا طائرة، كان لبنان مسرحًا للرد الإسرائيلي، خاصة وأن إسرائيل لم توقف الحرب ضدنا، ولا تزال تهددنا بحرب كبرى بقيادة أمريكا ويجب قراءة العملية من خلال أربعة تفسيرات محتملة:

–  أن تكون ردة فعل فردية وانفعالية على المجازر التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

– أن تكون من تدبير المخابرات الإسرائيلية أو الأمريكية لتجميل صورة إسرائيل وإظهارها كدولة تدافع عن شعبها، مما يغطي ويحجب كل التوحش والإجرام الإسرائيلي الذي مارسته ضد الشعب الفلسطيني، وينهي موجة التضامن العالمي مع غزة بعد انتهاء الحرب و كما يجيز الحاخامات “الزنا “للمرأة  اليهودية من أجل الأمن القومي الإسرائيلي، ربما يجيزون قتل اليهودي لتأمين الأمن القومي اليهودي.

– أن تكون بداية لحملة ضد المهاجرين، تأتي بعد حملة “ترامب “ضدهم والمطالبة بترحيلهم، وإعلانه أن أوروبا ستفقد حضارتها طالما تستقبل المهاجرين، ضمن حملة الحرب الديموغرافية العالمية التي يشنها ترامب، سواء بتهجير الفلسطينيين وتوزيعهم على العالم أو بتهجير الأقليات في سوريا واجتثاث المسيحيين من الشرق، وإعادة  توزيع الجغرافيا وسكانها في منطقة الشرق الأوسط.

– ربما كان الهدف هو تأمين مبرّر لحرب قادمة ضد إيران أو المقاومة في لبنان، خاصة وأن اتهام إيران لم يتأخر سوى بساعات قليلة قبل بدء التحقيق، وكأنه تم كتابة  الاتهام والقرار بالعملية على ورقة واحدة.

إن  ما يثير الانتباه ويستدعي الحذر هو أنه خلال 24 ساعة تعرّض الجنود الأمريكيون لعملية عسكرية في سوريا واتُهمت ” داعش”، وتعرض يهود مدنيون لإطلاق نار في أستراليا واتُهمت إيران،مما  يوحي بأن الحرب القادمة للتحالف الأمريكي_الإسرائيلي ستكون ضد “داعش” و “إيران” بتهمة الإرهاب، ومعاقبة المجرمين وفقًا للتوصيف الأمريكي الإسرائيلي حيث  وضمن هذا السيناريو، سّيُعاقب المجرمون الفعليون،_ إسرائيل وأمريكا_، داعش التي رعوها وصنعوها ووظفوها لحماية مصالحهم، وكذلك إيران التي يحاصروها منذ 40 عامًا.

نجحت إسرائيل في استثمار عملية وقعت على يد “مدني” في استراليا، سواء كانت هي المدبّرة أم لا  وخلال ساعات ، تم طمس الجريمة الإسرائيلية ضد غزة ولبنان، واستبدالها بجريمة ضد السامية على يد مسلمين مهاجرين “باكستانيين”  ضد يهود أستراليا دون ان ننسى الاتهام الباكستاني لإسرائيل ومساعدتها للهند قبل اشهر وعادت مسرحية الهولوكوست المشبوهة للظهور، لإبراز مأساة الشعب اليهودي .

الحروب الأمريكية_الإسرائيلية ليست حروبًا عسكرية فقط، بل هي حروب نفسية وثقافية وإعلامية. وربما تضمنت قتل بعض جنودهم ومدنييهم لتأمين مبررات حروبهم القادمة وكما فعلوا مع القاعدة وداعش والنصرة وجبهة تحرير الشام وأخواتها، حيث شنّوا الحروب واحتلوا الدول بحجة مطاردتها والقضاء عليها، ثم احتفلوا “برش العطر” على “الجولاني” أمير جبهة النصرة بعد انجاز المهمة.!

أعاد الإسرائيليون تثبيت مقولتهم بأنهم شعب الله المختار، ومشى العالم وراءهم مصدقًا ومصفقًا لهذه المقولة، ليصبح القتيل الإسرائيلي أهم وأغلى من مئات الآلاف من القتلى الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والعراقيين والإيرانيين واليمنيين، وكذلك الفنزويليين والكوبيين في الحروب القادمة،المؤسف أن بعض اللبنانيين والعرب أدانوا عملية “سيدني” ويؤيدون الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين واللبنانيين!

ويبقى السؤال…اين ستتوجه الطائرات الأميركية والإسرائيلية ،بحجّة الثأر لضحايا استراليا…وهل ستبدأ الحرب خارج الجغرافية الشرق أوسطية، لتصبح على مستوى العالم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *