يوم ولادة الزهراء عليها السلام ودلالته في الاحتفاء بالمرأة الإيرانية

يوم ولادة الزهراء عليها السلام ودلالته في الاحتفاء بالمرأة الإيرانية
يبرز النص مكانة المرأة الإيرانية الفاعلة في المجتمع الحديث، ويبيّن أن اختيار يوم ولادة السيدة الزهراء يومًا للمرأة والأم يعكس ارتباطًا روحيًا وثقافيًا عميقًا، ويكرّم دور المرأة في بناء الأسرة والمجتمع وقيم الزهراء الأخلاقية....

قبل الخوض في الحديث عن (يوم المرأة ويوم الأم ) في إيران؛ لا شأن لنا بالحديث عن المرأة التي تنشر عنها المواقع الإعلامية في شهوتها المشحونة،وموضتها الوضيعة، وجسدها الذي تستعرضه العدسات.

وقد شاهدنا في حركات ونشاطات بعض النساء؛ شاهدنا فيها إشارات عن الشذوذ ومدى حجم التغلغل الغريب للثقافات الوافدة إلى مجتمعاتنا.

إننا نتحدث عن المرأة الفاعلة في المجتمع الإيراني، والتي لها حضور قوى في إدارة شؤون الحياة، وتتأسى بشخصية الزهراء عليها السلام.

إنّ المرأة في إيران تمثل ركناً أساسياً من أركان نهضة المجتمع المعاصر؛ فهي شريكة حقيقية في إدارة شؤون الحياة من التعليم والطب والبحث العلمي إلى القانون والسياسة والفن، وقد تجاوز حضورها المشاركة التقليدية لتخوض ميادين متقدمة في التكنولوجيا وريادة الأعمال، بل وحتى في القطاعات الدفاعية التي تتطلب كفاءة عالية وحضوراً صلباً، وانضباطاً صارماً وقد زار هذا اليوم وزير الدفاع معرضاً مختصاً بإنجازات المرأة الإيرانية في الصناعات العسكرية ومجالات الدفاع.

وفقاً للإحصائيات شبه الرسمية فإنّ عدد النساء في إيران يبلغ ( 44) مليون أمرأة من أصل تسعين مليون نسمة ، وهو رقم يكشف عن حجم الطاقة الإنسانية التي تسهم المرأة من خلالها في دفع عجلة الحياة إلى الأمام .

في ظل هذا الحضور الواسع والدور المتنامي للمرأة لم يكن اختيار ( يوم المرأة ويوم الأم ) في إيران حدثاً عابراً أو اختياراً اعتباطياً، بل كان اختياراً ذا دلالة ثقافية وروحية عميقة؛ فقد اتخذ من يوم ولادة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في العشرين من جمادي الآخرة مناسبة وطنية ودينية تّكرّم فيها المرأة، لأنّها مثلت في الوعي الإسلامي النموذج الكامل للمرأة العالمة البصيرة، والعابدة المنيبة، والمربية الحانية، والفاعلة المسؤولة في بناء أسرتها ومجتمعها.

إنّ هذا الإرتباط القوي بشخصية الزهراء عليها السلام يتجلى بوضوح في السجلات المدنية، فبحسب ما ذكر التلفزيون الرسمي في نشرته الاخبارية المسائية بتاريخ 10 / 12 / 2025 م فإنّ (4) أربعة ملايين امرأة تحمل اسم ( فاطمة) و( 3) ثلاثة ملايين تحمل اسم ( زهراء)، بالإضافة إلى احصائيات العام الماضي عن الألقاب الأخرى للسيدة فاطمة عليها السلام حيث أنّ ما يقارب(450) أربعمائة وخمسين ألفاً يحملن اسم( طاهرة)،  وأكثر من ( 430) أربعمائة وثلاثين ألفاً يحملن اسم( صديقة) فضلاً عن الألقاب الأخرى التي تستلهم شخصيتها.

إنّ السيدة فاطمة عليها السلام ليست مجرد اسم ، بل هي دليل حب متوارث، ومودة دائمة ، وامتداد وجداني يعبر عن المكانة الخاصة التي تحظى بها قلوب الناس.

في يوم المرأة في إيران تمتزج فرحة ميلاد الزهراء بتكريم المرأة حيث تنتشر مظاهر البهجة والفرح على مساحات واسعة فيها وتوزع الحلوى وتقام الأعراس تبركاً، وتقدم الهدايا للنساء إكراماً وتقديراً لعطائهن . إنه يوم يتم الاحتفاء فيه بالمرأة بوصفها نواة الأسرة وروح المجتمع ولطافته، ويعيد التذكير بأنّ قيم الزهراء عليها السلام ليست مجرد سيرة تاريخية، بل هي منظومة أخلاقية تضيء الطريق للمرأة في مسيرتها العلمية والعملية والإنسانية.

وبين حضور المرأة الإيرانية القوي في الواقع ورمز الزهراء المتجذر في الوجدان الشعبي، يتشكل يوم المرأة في إيران إحتفاءً بها، واستلهاما للقدوة التي صنعت صورتها الأكثر إشراقاً عبر التاريخ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *