قراءة في دور المحكمة الاتحادية العليا في المصادقة على نتائج الانتخابات العراقية

قراءة في دور المحكمة الاتحادية العليا في المصادقة على نتائج الانتخابات العراقية
تتمتع المحكمة الاتحادية بولاية دستورية واسعة تمنحها سلطة التحقق من سلامة العملية الانتخابية، وتجيز لها الامتناع عن المصادقة أو الطلب بإعادة الإجراءات عند وجود خروق مؤثرة، ما يجعل دورها أساسياً في تكوين الشرعية البرلمانية....

المحكمة الاتحادية العليا ودورها في المصادقة على نتائج الانتخابات: بين الروتين والولاية الدستورية الوازنة

أثار إلغاء ثلثي نتائج الدوائر الانتخابية في مصر جدلاً دستورياً حول حدود ولاية القضاء في النظام الانتخابي، وحجم النفوذ القضائي في بناء الشرعية البرلمانية. وفي السياق العراقي، يتكرر السؤال:

هل تملك المحكمة الاتحادية العليا في العراق أكثر من مجرد دور “شكلي” في المصادقة على نتائج الانتخابات؟ وهل يمكنها التدخل في أصل النتائج، أو مراجعتها، أو إلغاء أجزاء منها؟

هذه المقالة تشرح – بدقة – الإطار الدستوري والقانوني، السوابق القضائية للمحكمة، الممارسة العملية، والسيناريوهات المستقبلية.

الإطار الدستوري لولاية المحكمة الاتحادية العليا في العراق

المادة (93) من الدستور تحدد اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا، ومن أهمها ذات الصلة بالموضوع: الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة. تفسير نصوص الدستور. المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب. الفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء والنقطة (ثالثاً) هي التي تمنح المحكمة صفتها الانتخابية.

مدلول “المصادقة على النتائج النهائية” دستورياً

هذه العبارة ليست إجرائية فحسب. فهي عمل سيادي – قضائي يمنح شرعية دستورية نهائية للبرلمان. بالتالي:

  • المصادقة ليست إجراءً بروتوكولياً.
  • المحكمة تُجري رقابة قانونية ودستورية قبل المصادقة.
  • يمكن لها إعادة النظر، الطلب، التحقق، إيقاف المصادقة عند وقوع مخالفات.

الإطار القانوني – قانون الانتخابات وقانون المفوضية

القانون رقم 31 لسنة 2019 (قانون المفوضية المستقلة العليا للانتخابات) ينص على أن:

  • المفوضية مسؤولة عن إعلان النتائج الأولية.
  • هيئة قضائية (قضاة منتدبون) مسؤولة عن الفصل في الطعون الانتخابية.
  • بعد ذلك تُرفع النتائج إلى المحكمة الاتحادية.

القانون رقم 9 لسنة 2020 (قانون الانتخابات) يحدد آليات:

  • الطعون.
  • إعادة العد والفرز.
  • إعلان النتائج النهائية.

لكنه لا يقيد المحكمة الاتحادية بحدود ضيقة، ما أبقى الباب مفتوحاً لولايتها التفسيرية والدستورية الواسعة.

السوابق القضائية للمحكمة الاتحادية العليا – دور غير “روتيني”

سابقة إسقاط عضوية نواب بعد فوزهم  قامت المحكمة في دورات مختلفة بـإسقاط عضوية فائزين بسبب عدم صحة الشهادات الدراسية. إلغاء عضوية من أثبتت المحكمة عدم شرعية أصواتهم. إعادة تفسير الكتلة الأكبر في 2010 و2018 مما غير جذرياً المشهد السياسي. إيقاف عمل مجلس النواب بشأن قرارات غير دستورية. والرقابة على سلامة الإجراءات الانتخابية في 2021، حيث أصدرت قرارات مؤثرة تتعلق بالطعون وتفسيرها لمفهوم “النتائج النهائية”.

دلالة السوابق

هذه السوابق تؤكد أن المحكمة لا تتعامل مع الانتخابات بروتوكولياً، بل تمارس رقابة دستورية وسياسية ذات أثر مباشر على تكوين السلطة التشريعية.

هل يمكن للمحكمة إلغاء أو إعادة تقييم النتائج؟

النص الدستوري يسمح بذلك بطريق غير مباشر لأن المحكمة هي الجهة التي تمنح الشرعية النهائية، فهي تملك – استناداً إلى المادة (93/ ثالثاً) – أن تتحقق من: سلامة الإجراءات، دستورية العملية الانتخابية. ومطابقة النتائج للقانون.

فإذا وجدت خرقاً مؤثراً، يمكنها: الامتناع عن المصادقة، أو طلب إعادة إجراءات، أو المصادقة الجزئية فقط، أو الضغط الدستوري لإعادة الانتخابات في بعض الدوائر (سابقاً في 2010 و2014 ناقشت المحكمة هذا الخيار دون تطبيقه عملياً).

وجود سوابق مشابهة للقضاء الدستوري المقارن

مثل المحكمة الدستورية التركية التي أبطلت نتائج انتخابات بلدية إسطنبول 2019. والقضاء الدستوري في مصر الذي أبطل نتائج دوائر كاملة في دورات سابقة. إذاً: فكرة إلغاء نتائج دوائر انتخابية ليست غريبة على القضاء الدستوري المقارن.

مقارنة الحالة المصرية بالحالة العراقية

إلغاء ثلثي الدوائر الانتخابية في مصر يتم عبر القضاء الإداري، ثم المحكمة الدستورية العليا ضمن ولاية رقابية واسعة على سلامة العملية. في العراق رغم اختلاف المنهج، إلا أن:  المحكمة الاتحادية لديها مساحة مماثلة في الرقابة، لكنها تمارسها بحذر أكبر حفاظاً على الاستقرار الدستوري.

ما الذي يمكن حدوثه في نتائج الانتخابات البرلمانية ؟

السيناريو الأول: تدخل محدود – المصادقة المشروطة تقوم المحكمة بـمصادقة النتائج، مع إسقاط عضوية بعض الفائزين لاحقاً عند الطعن بشهاداتهم أو نزاهتهم. وهذا ما حدث سابقاً عدة مرات.

السيناريو الثاني: تدخل متوسط – إعادة فرز أو تدقيق موسع قد تطلب المحكمة: تدقيقاً إلكترونياً، مطابقة محاضر، إعادة عد جزئي. حدث هذا في انتخابات 2021.

السيناريو الثالث: تدخل كبير – إلغاء دوائر أو عدم المصادقة على بعض النتائج هذا ممكن دستورياً في حال:

  • وجود خروق جسيمة،
  • تدخل حكومي أو مسلح،
  • ثبوت التلاعب الممنهج.

وقد ألمحت المحكمة لذلك عند نظرها طعون 2021، حين أشارت إلى أنها “غير مقيدة بالطلبات إذا كان هناك خرق دستوري جوهري”. هل دور المحكمة روتيني؟ الجواب: قطعاً لا.

من الناحية الدستورية والقانونية والعملية:

  1. المحكمة الاتحادية ليست جهة تصادق شكلياً.
  2. لها سلطة رقابية واسعة على العملية الانتخابية.
  3. تمتلك حق الامتناع أو الإيقاف أو التحقق أو التدقيق.
  4. سوابقها في إسقاط عضوية الفائزين تؤكد أنها تتعامل مع نتائج الانتخابات بوصفها عنصراً من عناصر الشرعية الدستورية.
  5. أي انتخابات مقبلة ستكون المحكمة فيها لاعباً أساسياً، لا مجرد شاهد.

صياغة نسخة قانونية رسمية لغرفة تجارة بغداد  أو اختصارها لتصبح مقالة رأي أو تصريح إعلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *