شروط بارزاني على بغداد وشروط التنسيقي على السوداني: مزيدا من الأمركة!

شروط بارزاني على بغداد وشروط التنسيقي على السوداني: مزيدا من الأمركة!
ينتقد النصّ شروط مسعود بارزاني للمشاركة الحكومية رغم تراجعه الانتخابي، ويرى أنها امتداد لنهج إقطاعي يضر بالعراق وكوردستان. كما يوضح أنّ رفض الإطار التنسيقي لتجديد ولاية السوداني يهدف لفرض سيطرة كاملة على رئاسة الوزراء ومنع استقلالها السياسي....

يبدو أن السيد مسعود بارزاني لا يختلف عن زملائه ساسة المحاصصة الطائفية والعراقية فلكل منهم نسخته الخاصة من الانفصال عن الواقع وتحويل الخسائر والهزائم الى انتصارات على طريقة “أم المعارك” الصدامية “ويامحلى النصر بعون الله”! الانفصال عن الواقع ليس ممارسة سياسية خاطئة فقط بل هو مرض نفسي يسميه العلماء والأطباء “اضطراب الاغتراب عن الواقع أو تبدد الشخصية”، (Depersonalization disorder).

فبعد أن خسر حزب بارزاني ربع وزنه الانتخابي تقريبا (خسر تسعة مقاعد من مجموع 35 فاز بها في الانتخابات السابقة لسنة 2021) وفقد نصف مقاعده السابقة تقريبا (انخفض من تسعة مقاعد إلى خمسة) في نينوى، وفقد هو حليفه حزب طالباني الغالبية في محافظة كركوك، أعلن أنه “رغم العراقيل التي وُضِعت في طريق الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلا أن الحزب تمكن من تحقيق نجاح مشهود بفضل الثقة الكبيرة التي منحه إياها شعبُ كردستان”.

وفي ضوء هذا “النجاح المشهود وضع بارزاني شروطه للمشاركة في الحكومة القادمة وهي مشاركة إلزامية ولا يستطيع الامتناع عنها بأمر الحاكم الفعلي أي السفيرة الأميركية ببغداد وشروطه هي:

1-تطبيق المادة 104 كركوك واقتطاع هذه المحافظة من الإدارة العراقية لتكون جزءا من إدارة الإقليم، ومع كركوك باقي المناطق التي فرضوا عليها تسمية “المناطق المتنازع عليها” بالاتفاق مع حلفائهم الساسة الطائفيين الشيعة في الدستور، علما أن “التنازع” يكون عادة بين دولتين مستقلتين على أراض أو مياه …إلخ وليس بين دولة وإقليم هو جزء منها دستوريا!

2- تعديل قانون الانتخابات الذي خسر بموجبه ربع مقاعده.

3- تشكيل المجلس الاتحادي لضمان حكم الترويكة الطائفية العرقية رسميا.

4-إقرار قانون النفط والغاز باتجاه أن يمتلك هو وعائلته والعائلة الحليفة له “آل طالباني” حق استخراج وتصدير النفط مباشرة ومن دون موافقة وإشراف بغداد وهو الأمر الذي كان يمارسه فعلا لعدة سنوات بعد الاحتلال الأميركي حتى حكمت محكمة باريس للتحكيم الدولي ضد تركيا لأنها اشتركت في تهريب النفط العراقي المصدر إلى الخارج من دون موافقة الدولة العراقية!

5-الإبقاء على قوات التحالف الدولي بقيادة القوات الأميركية بسبب استمرار وجود التهديد الداعشي.

ويختم بارزاني شروطه بهذه الثلاثية التي تقول بوجوب اعتماد “التوافق والتوازن والمساواة” بين ممثلي المكونات. ومعلوم أن المطالبة بالتوازن تكون بين قوى غير متساوية في الوزن السكاني والانتخابي لتفادي الصدامات بينها. وواقع العراق المجتمعي الذي يصرُّ عليه حملة رايات الهويات الفرعية ليس فيه مساواة مكوناتية بين الشيعة والسنة والأكراد كما هو معلوم. ونحن نناقش هذا الموضوع انطلاقا من رفضها وإعلاء شأن الهوية الوطنية العراقية وليس من أجل الدفاع عن طرف فيها. ومعلوم أيضا أن التوافق السياسي يعني عدم وجود فريق حاكم وآخر معارض بل يعني مشاركة الجميع في حكم توافقي شعاره الفعلي (أما أن نحكم كلنا لنسرق كلنا وإلا فلا). والتوافق لا يتم إلا عبر الصفقات والمؤامرات السرية تحت الطاولة والتستر على الفساد تحت شعار شعبي يقول “طمطم لي واطمطم لك”.

وأخيرا فهذه الشروط التي يضعها بارزاني تأتي في وقت غير مناسب له تماما، وبهذا فهو يستمر في إلحاق الضرر بالعراق أولا، وبقضية الأكراد كأمة ثانيا، بعد أن حول المنطقة التي يسيطر عليها إلى إمارة إقطاعية قروسطية وراثية ديريها هو وأفراد عائلته الأقربون، ينهبون ثرواتها ومقدراتها بلا رحمة. ولم يعد له الحق في الحديث عن أي تمثيل مشروع، خصوصا بعد أن خرج هو وحليفه حزب طالباني خاسرَين للكثير من قوتها التمثيلية المكوناتية، فكيف ينجح في فرض أو حتى التفاوض من موقع قوة وقد خسر ما خسر، أم أنه موعود بشيء آخر من مايسترو اللعبة الأميركي وربما نصحه مستشاروه المتصهينون بسحب مسدسه الانفصالي ثانية؟!

شروط التنسيقي على السوداني

لماذا رفض الإطار التنسيقي التجديد للسوداني لولاية ثانية من حيث المبدأ؟ توقعنا أن يكون سبب رفض الإطار التنسيقي التجديد لمحمد شياع السوداني متعلقاً بتهالك هذا الأخير على طلب رضا الإدارة الأميركية (لنتذكر مثلا إحالته حقل نفط مجنون باحتياطيه الضخم من النفط والغاز والذي تقول البيانات الأحدث التي أوردها مدير حقل مجنون النفطي ضياء شاكر في مايو/أيار من العام الماضي 2023، قال فيها إن الحقل يحتوي على 58 مليار برميل من النفط الخام، و38 تريليون قدم مكعبة من الغاز، إلى شركة إكسون موبيل الأميركية بعقد إنتاج ومشاركة في الأرباح)، فظهر العكس حيث زايد قادة الإطار التنسيقي على توجهات السوداني الأميركية واشترطوا أن ينال المرشح “رضا القوى الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية” كما ورد في الرسالة المفتوحة التي وجهها د. ليث شبر إلى قيادة الإطار التنسيقي.  ولكن ليس هذا هو السبب الحقيقي لرفض التجديد للسوداني كما اعتقد، فالكل سائرون مع التيار الأميركي وليس السوداني فقط، ولكن السبب هو قرار الإطار بـ “منع رئيس الوزراء المقبل من تأسيس حزب أو خوض الانتخابات ووضع مكتب رئيس الوزراء، بقرارته ومستشاريه وطاقمه، تحت رقابة كاملة من إلإطار التنسيقي” أي تحويل رئيس الوزراء إلى دمية بيد أحزاب الفساد كما كان ماضيا وسيكون دائما.

هل ستكون تلميحات د.ليث شبر الواضحة إلى أنه ربما يكون بديلا للسوداني كافية لإقناع الإطار التنسيقي بما يلمح إليه؟ لنقرأ بعض ما كتب: “في العراق اليوم رجال دولة، لديهم مشروع واضح، قادرون على بناء مؤسسات، وضبط الإيقاع الأمني، وفتح البلاد على اقتصاد حديث، وإعادة إنتاج دور العراق في الإقليم والعالم. رجال لا يطلبون المواقع ولا يجري وراءهم الإعلام، لكنهم حين يتحملون المسؤولية… يغيّرون المعادلة”!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *