طريقة تغطية الازمات و تأثيرها على الامن الاقتصادي

طريقة تغطية الازمات و تأثيرها على الامن الاقتصادي
تسارعت الأزمات الاقتصادية مع تطور الترابط المالي العالمي، فأصبحت تؤثر سريعاً في استقرار الدول، حيث تؤدي اضطرابات العملات والمصارف والديون إلى انتقال العدوى دولياً، بينما عجز النظام النقدي الحديث عن توفير حماية فعّالة للاقتصادات الوطنية....

لقد أصبحت الأزمات الاقتصادية أمراً متكرراً بشكل يلفت النظر خلال الربع الأخير من القرن العشرين، وبداية القرن الحادى والعشرين قياسا إلى ما كانت عليه فى الفترة التى تلت الحرب العالمية الثانية. وقد تركزت معظم الأزمات فى منطقة آسيا وأمريكا اللاتينية، ولم تنج منها أيضا أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية أخيرا.

تطور الأزمات النقدية و المالية العالمية و انعكاساتها على استقرار الاقتصادات الوطنية
فقد شهد النظام النقدى الأوروبى أزمة عملات ناشئة عن نظام آلية سعر الصرف الأوروبى خلال الفترة ١٩٩٢.-١٩٩٣ وهناك أزمة المكسيك خلال الفترة ١٩٩٤-١٩٩٥والتى أطلق عليها Tequila Crisis، بالإضافة إلى ما شهدته منطقة غرب آسيا من خلال أزمات عامى ١٩٩٧-١٩٩٨ فى لبنان والاردن وسوريا والعراق ذلك أزمة البرازيل فى عام ١٩٩٨، والأرجنتين خلال الفترة من ٢٠٠٣-٢٠٠١، وأخيراً الأزمة التمويلية العالمية الأخيرة فى الولايات المتحدة الأمريكية خلال عامى ٢٠٠٧ –
٠٢٠٠٨
وهناك عدد كبير من الأزمات ينطوى تحت اصطلاح الأزمة الاقتصادية أو المالية، مكن أن ينشأ كل منها على حدة، أو تتزامن مع بعضها البعض فى شكل تغذية متبادلة.
هناك مثلاً، أزمة النظام المصرفى والتى تجعل البنوك – حال حدوثها – فى حالة إعسار مالى، الأمر الذى يحتاج إلى ضخ قدر كبير من الأموال فى الجهاز المصرفى، أو القيام عملية إعادة تنظيم للجهاز المصرفى. وهناك الأزمة المالية الشاملة وهى حالة تعبر عن وجود اختلالات حادة فى أسواق المال، تؤدى إلى إعاقة قدرتها على العمل بشكل فعال، وبالتالى يكون لها آثار معاكسة كبيرة على الاقتصاد الحقيقى، وكذلك توجد أزمة الدين لخارجى وهى تشير إلى الوضع الذى تعجز فيه الدولة عن خدمة ديونها الخارجية، سواء كانت ديوناً حكومية أو خاصة. وأخيراً، هناك أزمة العملة وهى الحالة التى تتعرض فيها لدولة لفقدان قدر كبير من الاحتياطيات الدولية، أو عندما تتغير قيمة العملة بالانخفاض أو الارتفاع وتعتبر الأزمة الاقتصادية أزمة أشمل وأعم من الأزمة المالية حيث أنها تحتوى فى طياتها مزيج من الأزمة المالية، والأزمة النقدية التى تتمثل مظاهرها فى المضاربات على العملة، واضطرابات الجهاز المصرفى، وانخفاض معدلات الادخار، وأحجام الكثير من المقترضين عن سداد القروض للبنوك مع ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض الاستثمار …. الخ.

تأثير الترابط المالي العالمي و تطور النظام النقدي الدولي في تفاقم الأزمات الاقتصادية

تؤدى هذه العوامل مجتمعة أو منفردة إلى ظهور أزمة اقتصادية حادة ونظراً لانتشار وسائل الاتصالات الحديثة، واتساع مفاهيم التحرر المالى، وال 3 من 54 كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فقد صار العالم أجمع مد حريه صغيرة تتأثر معظم أركانها بأى أزمة اقتصادية أو مالية تحدث فى أى دولة سواء كانت متقدمة أو نامية. ولقد بينت الأحداث الاقتصادية منذ عام ١٩٩٧ (أزمة جنوب شرق آسيا، وغرب اسيا وما تلاها من أحداث فى عامى ٢٠٠٨/٢٠٠٧ (الأزمة التمويلية العالمية الأمريكية)، أن لنظام المالى العالمى القائم ليس فى مقدوره حماية الاقتصاد العالمى من الأزمات المالية لعنيفة والتى يزداد معدل تكرارها وتشتد أثارها.
وتعتبر الأزمة الاقتصادية العالمية التى ضربت اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا وغرب اسيا والأزمة التمويلية العالمية التى ضربت الولايات المتحدة من أهم العوامل الخارجية القوية لتى كانت لها تأثيراً واضحاً على أداء اقتصاديات دول العالم ومنها الاقتصاد العراقي حيث ساهمت هاتين الأزمتين فى حدوث أزمة سيولة فى الاقتصاد العراقي ، هذا بالإضافة إلى أزمتى الركود وأزمة العملة وغيرها من الأزمات.
وقد تمت المفاوضات النقدية الدولية فى إطار مجموعة العشرة وتم التوصل إلى “اتفاقية سميثونيان ” فى ١٧-١٨ ديسمبر ١٩٧١، والتى سمحت بتخفيض الدولار فى إطار إعادة هيكلة قيم العملات الرئيسية بالنسبة لبعضها البعض،وبقيام نظام مؤقت للصرف يسمح للدول الأعضاء بتغيير أسعار الصرف فى حدود + ٢,٢٥% من أسعار الصرف، والتى تم نعديلها بين هذه الدول. وفى مقابل زيادة قيمة العملات الأخرى، وافقت الولايات المتحدة على زيادة سعر الذهب إلى ٣٨ دولار للأوقية (أى تخفيض يعادل ٨,٥٧% فى قيمة لدولار).
وعلى الرغم من أن اتفاقية سميثونيان منعت السلوك التنافسى فيما يتعلق بتحديد قيمة سعار الصرف، فإنها لم تعالج مشكلات الإصلاح طويل الأجل لنظام النقد الدولى. ويرجع ذلك إلى إنها كانت محاولة يائسة للاستمرار فى نظام الدفع بالذهب (نظام بريتون وودز)، بعد تعديل جديد لقيمة العملات بالنسبة لبعضها البعض. وعندما قامت الولايات المتحدة تخفيض قيمة الدولار مرة أخرى عام ١٩٧٣، انهارت اتفاقية سميثونيان وتم تعويم لعملات الأخرى مقابل الدولار، الأمر الذى شكل بداية النظام النقدى الدولى المعاصر حيث يسمح نظام النقد الدولى المعاصر للدول المختلفة بحرية اختيار نظام سعر الصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *