| شهد العراق خلال الأسابيع التي أعقبت حرب الـ12 يوم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والكيان الصهيوني تحوّلاً لافتاً في المزاج الشعبي والوعي السياسي، إذ ترك الانتصار الإيراني الكبير بصمة واضحة على الشارع العراقي، وأعاد تشكيل الكثير من القناعات والاتجاهات، لا سيما تجاه القضايا القومية والصراعات الإقليمية وتوازنات القوى في المنطقة.
لقد أثبتت الحرب وما رافقها من صمود إيراني وفاعلية عالية في الردع أن محور المقاومة قادر على فرض معادلات جديدة، وأن الإرادة السياسية عندما تكون متماسكة يمكن أن تغيّر موازين القوى أمام الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. هذا الانتصار فتح أعين شرائح واسعة من العراقيين، خصوصاً الشباب، على حقيقة المشروع الأمريكي – الصهيوني في المنطقة، وخطورة تغلغله في العراق بشكل خاص. وقد انعكس ذلك في:• تعاظم الشعور القومي – الإسلامي تجاه الجمهورية الإسلامية. • زيادة الاهتمام بالقضايا المصيرية التي ترتبط بالعراق والمنطقة. • تزايد الثقة بمحور المقاومة باعتباره قوة ردع وحماية للمجتمعات العربية. وكان لخطاب سماحة السيد علي خامنئي بعد الحرب أثرٌ بالغ في نفوس العراقيين. فقد شعر كثيرون أن الخطاب لم يكن موجهاً للإيرانيين وحدهم، بل لكل شعوب المنطقة ومنها الشعب العراقي. الرسائل الواضحة حول الصمود، وفضح الدور الأمريكي – الصهيوني، وإبراز وحدة مصير شعوب المنطقة، أدت إلى:• تعزيز الانتماء والهويّة المشتركة بين العراقيين ومحور المقاومة. • زيادة الإحساس بالتهديد الخارجي الذي يستهدف العراق وأمنه. • تحوّل المزاج العام من اللامبالاة إلى اليقظة السياسية. التحوّل الأبرز ظهر خلال الانتخابات العراقية التي جرت بعد الحرب. فرغم أن شرائح كبيرة كانت مقاطِعة للعملية الانتخابية خلال الدورات السابقة، فقد شهدت هذه الدورة مشاركة غير مسبوقة لعدة أسباب، في مقدمتها: 1.الإحساس بالخطر المشترك الذي كشفته الحرب، وأن الاستهداف الأمريكي – الصهيوني للعراق حقيقي وليس نظريًا. 2.الرغبة في حماية السيادة العراقية ومنع اختراق البلاد عبر سياسيين محسوبين على مشاريع خارجية. 3.ازدياد الوعي لدى الشارع بأن الامتناع عن التصويت يفتح المجال لقوى غير وطنية للوصول إلى السلطة. 4.تأثر الناخب العراقي مباشرة بانتصار الجمهورية الإسلامية وشعوره بأن مسار المقاومة قادر على حماية دول المنطقة. هذه العوامل مجتمعة دفعت كثيرين إلى إعادة النظر في موقفهم من الانتخابات، ليشاركوا بقوة، ويُسهموا في اختيار ممثلين قادرين على حماية العراق من التحديات الإقليمية والدولية. إن حرب الـ12 يوم لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بين إيران والكيان الصهيوني، بل كانت محطة مفصلية في الوعي السياسي لشعوب المنطقة، وعلى رأسهم الشعب العراقي. وبذلك يمكن القول إن الانتصار لم يكن إيرانيًا فقط، بل كان انتصارًا معنويًا واستراتيجيًا لكل شعوب المنطقة، بما فيها العراق الذي وجد نفسه أكثر يقظة، وأكثر وعيًا، وأكثر تصميمًا على الدفاع عن مستقبله وسيادته. |


