ضحايا الوطن

ضحايا الوطن
ينتقد النص تمجيد بعض السياسيين لحقبة النظام السابق، متجاهلين جرائمه وخيانته، ويستنكر مساواة الجلاد بالضحية في عراق اليوم، حيث صارت المناصب أهم من الذاكرة والعدالة، وتحول السباق الانتخابي إلى شعارات بلا معنى ولا إنصاف....

الجلسات كثيرة والحديث عن جرائم العهد المباد لا ينتهي ، لكن العجيب  بل الفاضح أن بعض من كانوا يتنعمون بخيرات القائد الضرورة ما زالوا إلى اليوم يلمعون صورته ، وكأن الدماء التي سالت كانت (دهان وطنية) !

نظام لم يكتفِ بالقتل والتهجير وسرقة الأعمار ، بل ختمها بخيانة وطنية كبرى حين فتح الباب للأمريكان ليعيثوا في الأرض فسادا، ثم أُمسك بصاحبه في مشهد لا يليق لا برجل ولا بدولة ولا بتاريخ .

ومع ذلك ، لا تزال بعض المجالس في عراق ما بعد 2003 تتفاخر بـ(أيام العز ) و(زمن الدولة القوية) !

أي قوة تلك ؟ دولة أكلت أبناءها، وأذلت علماءها ، وساقت شبابها إلى المقابر الجماعية ، ثم باعت السيادة على طبق من خوف ؟

الأغرب أن بعض السياسيين اليوم  من كل المكونات صاروا يحتضنون أبناء الرفاق والرفيقات ، ويفتحون لهم أبواب المناصب والمكاتب الفخمة ، كأنما الوطن صار دار ضيافة لمن أساء إليه بالأمس .

نعم ، منحوهم الامتيازات والدرجات الخاصة ، ومع كل ذلك لا زالوا في مجالسهم يعقدون المقارنات بين (الأمس الذهبي) و(اليوم الفوضوي) وكأن عهد الدم والحديد كان حديقة للحرية !

يا سادة ، أنتم تعرفون حجم الخراب الذي خلفه ذاك النظام ، أرض ضاعت ، عملة انهارت ، حرب أحرقت الأخضر واليابس ، وسجون امتلأت بالحياة الموءودة .

لكنكم اليوم تطوون الصفحات لا لأن الجراح اندملت ، بل لأن الكرسي بات أغلى من الذاكرة ، وأثمن من العدالة وأقدس من كل تضحية .

أما الانتخابات … فحدث ولا حرج

سباق بلا ضمير ، يتسابق فيه الشريف والحرامي ، الثائر والمنافق حتى صار الهوس الانتخابي وباء وطنياً .

الكل يريد خدمة الشعب ولا أحد يذكر هذا الشعب إلا في الشعارات .

أين المساءلة ؟ أين العدالة ؟

كيف أصبح الجلاد والضحية متساويين في الوطن نفسه ؟

كيف يعيش القاتل في القصر والمجاهد في الانتظار ؟

لقد تحول التاريخ عند البعض إلى طبق يومي من النسيان ، تقدم معه ابتسامة سياسية باردة وكلمة وطنية بلا معنى .

فهل بعد هذا العمى ننتظر إنصافا ؟ أم نكتفي بمقولة الراحلين :

الكرسي لا يورث عدلًا… بل يورث وجعا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *