ومن واقع الاستراتيجية العراقية الجديدة للتسلح تم التركيز على السلاح الغربي لاسيما أسلحة الدول الغربية ومنها إنكلترا خصوصا إن العراق، في ظل تحدياته الأمنية والإقليمية، يسعى لتعزيز قدراته العسكرية وتحديث ترسانته التسليحية بما يتوافق مع مصالحه الوطنية. من المعروف أن الولايات المتحدة ترفض أن يشتري العراق أسلحة من الصين وروسيا، ولا تقبل بوجود هذين الغريمين التقليديين على أراضي العراق، بينما يحتاج العراق بشكل عاجل إلى تطوير منظومته الدفاعية لحماية سمائه وأرضه من الأطماع الإقليمية المتزايدة.
لقد وجد العراق ضالته في كوريا الجنوبية، التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع بغداد وتمتلك سلاحاً متطوراً، ولديها تجربة عملية ناجحة مع العراق منذ الأعوام الماضية. فقد تعاقد العراق في 2013 على شراء 24 طائرة “تي 50” بقيمة 1.1 مليار دولار، واستلمها في 2017، كما وقع على منظومة الدفاع الجوي الكورية الجنوبية “تشونغونغ” في سبتمبر 2024 ضمن صفقة قيمتها 2.8 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل أولى الوحدات خلال الأشهر المقبلة.
ويبدو أن التعاون العسكري مع كوريا الجنوبية لن يتوقف عند هذا الحد، فقد تشمل العقود المستقبلية شراء دبابات ومدافع متقدمة. فوفق ما ذكرته وسائل الإعلام الكورية، يعتزم العراق إرسال وفد رفيع المستوى للتفاوض على شراء 250 دبابة “كي 9″، مع احتمال تزويد القوات العراقية بمدافع “هاوتزر” الذاتية الحركة وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة.
تنويع مصادر السلاح
لقد سعى العراق لتنويع مصادر السلاح. والأسلحة الكورية متطورة وبدأت الدول تقتنيها كون تقنياتها تعتمد على مساعدة الشركات الأميركية في تطويرها، لا سيما أن لديها منافسة في تصنيع السلاح مع غريمتها كوريا الشمالية”. لقد كان “العراق منذ خمسينيات وحتى فترة الثمانينيات من القرن الماضي، يعتمد على الأسلحة الروسية في كافة أنواع الأسلحة، إضافة إلى السلاح الغربي الذي بدأ يقتنيه في ثمانينيات القرن الماضي، لا سيما من النمسا وإيطاليا وفرنسا، وأثبتت هذه الأسلحة فاعليتها في الحروب التي خاضها العراق خصوصاً الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988)”.
النفط مقابل السلاح
ويجب أن يكون هناك توجه عراقي إلى التركيز على السلاح الغربي لا سيما السلاح الأوروبي مثل إنجلترا، خصوصاً أن هناك اتفاقاً بين العراق وإنجلترا وقعه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في زيارته الأخيرة إلى هناك، ركزت على تطوير وشراء أسلحة حديثة وإنشاء معامل للأسلحة في العراق، وأشار إلى أن اختيار كوريا الجنوبية لم يكن بصورة عشوائية وإنما جاء بعد دراسة، مرجحاً أن يتبع العراق إستراتيجية تصدير النفط لكوريا عوضاً عن الدفع النقدي. إن اقتناء السلاح الكوري لا يعني ترك السلاح الأميركي وإنما يحتاج العراق إلى تنويع السلاح وتحديث أسلحته من الدول كافة، يجب على العراق البحث عن بدائل في حال لم يستطع الحصول على أسلحة من روسيا وأميركا كما هي الحال بمنظومة الدفاع الجوي، التي تعاقد عليها العراق مع كوريا ومن المؤمل أن تصل مطلع العام المقبل.

