هوس الانتخابات

هوس الانتخابات
يشير النص إلى هوس الترشيح في العراق، حيث يسعى الرياضيون والفنانون والتجار إلى السياسة من أجل النفوذ والمكانة الاجتماعية، بينما غالبًا تُستغل أصوات الناخبين لدعم الكتل والأحزاب بدل تحقيق الإصلاح الفردي...

وانت تسير في شوارع بغداد او اي مدينة عراقية  أخرى هذه الايام  ، ينتابك شعور بالغرابة . ففي غمرة الاجواء الانتخابية ، وتزاحم صور المرشحين وامتلاء الجزر  الوسطية في الشوارع، وأعمدة الإنارة ، والجدران وأسطح البنايات ، وكل مكان تصل له أيدي  المرشحين وأصحاب النفوذ ، باللوحات الإعلانية ، التشوه البصري الذي ازعج الكثير من المواطنين، وخرَّب ذائقتهم ،   يلفت نظرك ظاهرة غريبة ، وهي ظاهرة هوس الترشيح ، والدخول إلى عالم السياسة  ، فكل الشرائح الاجتماعية تتوق إلى الجلوس على مقاعد البرلمان ، وهنا يتحقق قول الأعرابي ” الإمارة ولو على حجارة ” ، فرغم ما يشاع عن فساد المسؤولين و استغلالهم لموارد الدولة ، لكن التهافت على المقعد  يبدو اكثر جذباً من كل ما قيل وما يقال .

 هوس الترشيح

هوس الترشيح او الحصول على مقعد نيابي ، شمل الجميع ، الرياضي ، والفنان ، والاكاديمي ،  والعسكري ورجل الاعمال والتكتوكر، والفاشنيست ،  وصانعو المحتوى  الهابط. والخابط ،  والمتقاعدين العسكريين والعاطلين عن العمل، كلهم في الهوى سوى ، وما يثير الدهشة في هذا الخليط  الغير متجانس ، هو ان الكثير من المرشحين كانوا يشتمون العملية السياسية ويلعنون اليوم الذي جاء بها وسلفه سلفاها  ، لكنهم  يبررون دخولهم  بمحاولاتهم الإصلاحية  في حال الفوز .  ولعل القاسم المشترك الوحيد بين هؤلاء هو  ” جنون السياسة”، وربما المردود المادي المتخيل، بعد الحصول على الكرسي  .

أوهام الفوز الانتخابي 

وما لا يعلمه هؤلاء المهوسون ، هو انهم لا يحصلون على ما يحلمون به، وكل ما يقومون به هو جمع الأصوات الموالية لهم وتقديمها هدية للكتل والأحزاب التي أشركتهم بالانتخابات .

فقانون سانت ليغو ، يقسم عدد الأصوات لكل كتلة  حسب اعلى الاصوات لكل مرشح ، بعملية معقدة ، فمن يحصل على 1000 صوت على سبيل المثال ، لا يمكنه الحصول على المقعد إذا ما حصل الاوائل مثلا على 1200 صوت او اقل او اكثر ، ثم تأتي كوتا المرأة ، فلو افترضنا ان المرشح المهووس جاء بعدد اصوات جيدة والمرأة التي بعده جائت بعدد اقله منه بكثير ، ستحصل المرأة على المقعد ويخسر هو .

ويعني ذلك ان أصواته ذهبت للكتلة ، ولشخص تريده الكتلة  وتدعم وصوله .

الدخول إلى السياسة ليس مجرد رغبة شخصية، بل هو سباق نحو امتلاك النفوذ والهيمنة الاجتماعية. المرشح يسعى لتوسيع شبكة علاقاته، وضمان حماية مصالحه الاقتصادية والاجتماعية. وفي النهاية، يصبح الصوت الشعبي وسيلة لتحقيق أهداف الكتل الكبرى أكثر من كونه انتصارًا فرديًا.

لذا اقول ، لماذا يتهافت رجال الاعمال والتجار على السياسة ؟ ماهي دوافعهم ،  وهم لا يحتاجون للمال ، وما الذي يجعل الفنان او الرياضي المشهور ان يلهث وراء السياسة وقذارتها .

انها السلطة والسلطان والسيارات الفارهة والحمايات وحياة الـ VIP  يا سادة ،  انه هوس  السياسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *