نحو انتخابات البرلمان العراقي في2025/11/11: الامتحان الحقيقي لمرشحي الكورد في بغداد: بين اللغة والإخلاص والوعي بالتاريخ

نحو انتخابات البرلمان العراقي في2025/11/11: الامتحان الحقيقي لمرشحي الكورد في بغداد: بين اللغة والإخلاص والوعي بالتاريخ
يشدد النص على أهمية اختيار مرشحين أكراد أكفاء لبغداد، يجمعون بين الإخلاص واللغة العربية والوعي التاريخي، ويحولون المعرفة إلى أفعال سياسية، مؤكداً أن التفوق الحزبي وحده لا يكفي لتحقيق الثقة والنجاح في البرلمان...

(2)

ونحن اليوم في قلب العملية الانتخابية، لا بد أن نتوقف عند كل مرشح على حدة، فالقائمة ثابتة بالنسبة لنا و التصويت واضح  (275)، لكن التميز لا يتحقق بالعدد فقط من الفائزين  بل بالمؤهلات. إن المرشح الذي يستحق أصواتنا هو من تتوافر فيه مجموعة من العناصر الأساسية: البلاغة، الإخلاص، إتقان اللغة العربية، الفهم العميق لقضية العراق، والنضج الكافي لاستيعاب تعقيدات التاريخ الذي يربط بين مكونات البلد، وخاصة ما يتعلق بوجود السنة والشيعة وصراعاتهما الممتدة.

فالذي لا يفهم هذه الخلفية التاريخية، ولا يجيد العربية لغةً وأسلوبًا، ولا يمتلك الجرأة على مواجهة المواقف الصعبة، سيتحول في بغداد إلى مجرد موظف يتقاضى راتبًا ومعاشًا، دون أن يكون لصوته أثر يُذكر، لا للكورد ولا لغيرهم. إننا أمام مرحلة تتطلب منّا أن نمنح أصواتنا فقط لأولئك الذين يجمعون بين صفات القوة والصدق والانتماء الحقيقي.

ضوابط في الاختيار

هذه المرة، أعتقد أن بعض الضوابط ستكون الفيصل في الاختيار: مستوى اللغة، جودة المقابلات، الكفاءة في الحوار، إضافة إلى المؤهل العلمي الذي يحمله كل مرشح. صحيح أن غالبيتهم من حملة الشهادات، لكن ليس كل شهادة تعكس نضجًا أو استعدادًا لخوض غمار السياسة في بغداد. فالمناصب لا تُقاس بالدرجات الأكاديمية وحدها، بل بقدرة صاحبها على تحويل معرفته إلى فعل سياسي مؤثر.

ولا أنكر أن السخاء عنصر مهم في بناء الثقة بين المرشح وجمهوره، لكنه لا يكفي وحده. ما نريده أن يُظهر المرشحون وجههم الكوردي الأصيل، وأن يضعوا مصلحة شعبهم فوق أي اعتبار، لأن الشعب بعد الانتخابات لن يرحم من خذله أو خان صوته. الشعب سيحاسب، والثقة تُبنى بالعمل والوفاء، لا بالشعارات.

أوجه كلامي هنا إلى إخوتي المرشحين و المؤيدون لهم  : أنتم مقبلون على امتحان صعب، امتحان الثقة الذي يجب أن تجتازوه ليس بالكلمات، بل بالممارسة اليومية داخل البرلمان. إن نجاح أي أمة لا يتحقق إلا عندما يتوافر في قادتها الإخلاص والقدرة على التعبير الصادق. اللغة هنا ليست مجرد أداة بل هي هوية. فكل كلمة، كل جملة، كل حرف زائد أو ناقص قد يكون ثمنه خسائر سياسية فادحة.

مرشحي الكورد في بغداد

على المرشح الكوردي أن يكون ملمًا بالقوانين كما يتعلم الطالب في قاعة الدرس، وأن يتمرس في استخدامها عمليًا. فمن لا يملك الاختصاص سيجد نفسه غريبًا عن أجواء بغداد. وهنا تكمن المفارقة: أربيل ليست بغداد. ففي أربيل، (قد تُغطي الولاءات الحزبية على ضعف الكفاءة ؛ بعض الاحيان ) ، أما في بغداد فالميدان مختلف تمامًا، حيث كل لحظة اختبار، وكل كلمة محسوبة.

الذهاب إلى بغداد يعني مواجهة بيئة سياسية معقدة، حيث تشتبك المصالح الطائفية، ويتصارع الكبار على النفوذ، وبعضهم لا يخفي عداءه للكورد بل ينفي حقهم في الوجود. لذلك فإن الولاء للحزب، وإن كان ضرورة، لا يكفي وحده. الولاء الأهم هو للهوية الكوردية ولحقوق شعبنا الذي ينتظر ممثليه هناك.

على المرشح أن يدرك أنه ليس مجرد شخص يجلس على مقعد بين النواب ، بل هو حامل لقضية، وناطق باسم أمة عانت طويلاً. إذا لم يكن قادرًا على التعبير بلغة قوية وواضحة، فلن يصل صوته ولن يُسمع موقفه. إننا نريد ممثلين يتقنون البلاغة العربية، لا لأننا نتخلى عن لغتنا الكوردية، بل لأننا نخوض معركة سياسية في ساحة يسيطر عليها خطاب عربي بامتياز.

وفي النهاية، أقولها بوضوح: إن بغداد ليست مكانًا للضعفاء ولا للباحثين عن الامتيازات المالية، بل هي امتحان للإرادة والوعي والإخلاص. المرشحون الكورد اليوم أمام فرصة لإثبات وجودهم من خلال ثقة الشعب، وإذا فشلوا فإن التاريخ لن يرحمهم، كما أن الشعب لن يمنحهم فرصة ثانية بسهولة.

إنها لحظة تاريخية فارقة، والاختيار هذه المرة لا بد أن يكون أدق وأعمق. فاللغة والإخلاص والفهم العميق للتاريخ ليست كماليات، بل شروط حياة ونجاح. ومن يفتقدها، فالأفضل ألا يذهب إلى بغداد من الأصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *