مشاريع استراتيجية تنتهي بنموذج الاستعمار الصهيوني

مشاريع استراتيجية تنتهي بنموذج الاستعمار الصهيوني
المشاريع الإسرائيلي والتركي والإيراني، رغم اختلاف شعاراتها، تصب عملياً في خدمة مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الصهيوني، عبر إعادة هندسة السيادة الوطنية، وتهيئة بيئة تسمح للأخ الأكبر الأميركي-الإسرائيلي بالهيمنة الاقتصادية والسياسية المباشرة....

تحمل المقالات والأخبار تسارع خطوات ثلاثة مشاريع استراتيجية.. المشروع الإسرائيلي بعنوان (إسرائيل الكبرى) والمشروع التركي بعنوان (الشام الجديد) والمشروع الإيراني بعنوان (دولة المواطنة الشرق اوسطية) لحل القضية الفلسطينية.

وجهة نظري المتواضعه جدا.. كل منها يمكن أن تنتهي إلى ذات ثوابت المشروع الصهيوني الفاعل لإعادة تعيين اعدادات السيطرة على الشرق الأوسط.

هذا ما وعت عليه دول الخليج العربي أبرزها السعودية التي تعاملت بذات مضمون اللقاء بين الرئيس روزفلت على البارجة الأمريكية كوينسي في شباط ١٩٤٥.. لكي تحصل على ركن السبق في التعامل مع اعدادات الشرق الأوسط الجديد.. وهذا ما حصل في زيارة الرئيس ترامب للمنطقة وتحويل تريليونات الدولارات للاستثمار في الاقتصاد الأمريكي كتجدبد لإعادة تدوير البترودولار في نظام استثماري له أرباح نوعية لدول الخليج العربية مقابل تطبيقات المشروع الصهيوني في الشرق الأوسط الجديد.

فيما ينتظر نموذج (الشام الجديد) تطبيقات التواصل مع ذات مضمون المشروع الصهيوني لكن بخصوصية استرجاع الإمبراطورية العثمانية أثر المطالبة بالتعويض عن تلك الاتفاقات التي اعقبت سايكس بيكو وحجمت من أرض الإمبراطورية العثمانية في الشرق الأوسط.

في مقابل ذلك. يظهر الطرح الإيراني عن حل الدولة الواحدة وما يمثله من تفعيل نموذج المواطنة الشرق اوسطية بمراجعة أفكار ان تكون قم (ام القرى) بدلا من مكه المكرمه.. وهي اطروحة تطابق الدستور الإيراني في تصدير الثورة إلى خارجها.

التحكم الصهيوني المشترك

السؤال.. كيف يمكن أن تكون هذه الاستراتيجيات الثلاث تصب في ذات المشروع الصهيوني للشرق الأوسط الجديد؟؟

الاجابة الواقعية تكمن في اعتبارات تجاوز رغبات وميول الثقافات المحلية وما انتجه قرن كامل من سيادة الدول الوطنية في هذه المنطقة.. وانتزاع سبادتها بنموذج أقرب إلى نظام الاتحاد الأوروبي شكلا ولكن بوجود الأخ الكبير الذي له كلمة الفصل في شؤون الشرق الأوسط الجديد.

توضح الوقائع أن جميع المشاريع الثلاثة، رغم اختلاف أهدافها الظاهرية، تتقاطع عند تنفيذ استراتيجيات اقتصادية وسياسية تخدم السيطرة الصهيونية الشاملة. هذه المشاريع تعمل على تهيئة بيئة يمكن من خلالها للأخ الأكبر التدخل مباشرة في إدارة موارد المنطقة وقراراتها الكبرى، مع الحفاظ على مسرحية السيادة الوطنية بشكل شكلي.

هكذا تبقى الشركات متعددة الجنسيات ومجلس ادارتها في البيت الأبيض الأمريكي تناور في لعب دور الأخ الأكبر.. فيما تتناسب الأواني المستطرقة للمصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذه الشركات طرديا او عكسبا مع هذه المشاريع الاستراتيجية الثلاث.

فيما تؤشر الوقائع إلى نماذج من الصفقات التي يمكن ترجمتها إلى أفعال تبدأ بالأعمال الاقتصادية والدعاية الناعمة.. وصولا إلى الحروب.. ونموذج حافة الهاوية قبل التوصل إلى نموذج صياغة واقعية.. تهيمن على تطبيقات الشرق الأوسط الجديد.

لذلك لابد من الانتباه للمقارنة والمقاربة بين كلما يثار من مواقف وسياسات من هذا الطرف او ذاك انما يكون ضمن أطراف هذه المتغيرات ومعادلة الاستراتيجية الصهيونية العالمية في الشرق الأوسط الجديد.. فهذه ليست مواصفات نظرية المؤامرة.. بل نتيجة وقائع واحداث متتابعة.. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *