البيئة اللبنانية .. حروب نظرية الابواب المفتوحة !

البيئة اللبنانية .. حروب نظرية الابواب المفتوحة !
عام 1978 شكّل منعطفاً تاريخياً باختفاء موسى الصدر وصعود صدام وانتصار الثورة الإيرانية. أحداث لبنان والحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل أبرزت أنّ الصراع الإقليمي مفتوح، والمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية تدور ضمن "بكج واحد" عنوانه النووي وجوهره إعادة رسم موازين القوى....

لم يكن عام 1978 عاما عاديا في شرق الوطن العربي وغرب اسيا او ما يسميه الغرب بالشرق الاوسط وفقا لمعاييره .. ثلاث احداث وقعت في المنطقة ادت فعلها واثرت بغيرها من بقية الملفات اذ جعلت من الشرق ملفا مشتعلا لم يطفأ برغم مرور  خمسة عقود تعد قصيرة في حسابات الاستراتيج الغربي التي تستغرق قرون وربما عصور فيما تعد مدة طويلة على شعوب المنطقة وضحاياها الحقيقين ..

اختفى السيد موسى الصدر القائد اللبناني الكبير بعد زيارته الى ليبيا في اوج شهرته وتاثيره الاقليمي واللبناني .. كما شهد تتويج صدام حسين بكرسي القيادة والتربع على مقود السلطة عراقيا في تحول مفاجيء متوازي مع اندلاع المظاهرات الجماهيرية في ايران المعلنة عن سقوط النظام الشاهنشاهي ووصول الامام الخميني وانبثاق نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية  .

في لبنان – بيت القصيد – تلك الدويلة الصغيرة في مساحتها الثرية في تنوعها الخصبة بخيراتها والاستراتيجية بموقعها والتاريخية بحضارتها بتلك السنة غيب الامام الصدر بزلزال لم يهدا الى اليوم برغم التغطية والتعمية والانتقاء الاعلامي المدروس الذي ادارته الماكنة المخابراتية الغربية.. لم يكن احد يتوقع نهوض الملف الشيعي اثر اختفاء رمزه الصدر ذو الشخصية الاستثنائية المؤثرة على الوسط والبيئة … بعد ذاك بسنوات قلائل تم فيها تاسيس حزب الله الذي طغت مساحات شهرته واتسعت دائرة تاثيره بعد تتويج السيد حسن نصر الله امينا عاما للحزب والذي اداره بقوة وسيطرة ميدانية وماكنة اعلامية طغت على كل شيء لبناني سواه .

ان عملية اغتيال السيد نصر الله كانت متوقعة باي لحظة ولم يكن تاخرها لعقود لعدم التمكن الاسرائيلي والغربي منه . اذ يشير بعض العارفين ان خشية اسرائيل من ردة فعل الحزب وقوته العسكرية شكلت ردعا حقيقيا ساهم بتاخير اغتياله ..  هنا تحديدا ظل التساؤل قائما وسيبقى ، لا عن سيناريو استشهاد السيد .. بل عن ردة فعل الحزب التي لم ترتق الى موقعية واثر السيد .. في واحدة من الاسئلة المحيرة التي ستبقى تتحكم في مصير العقل الجمعي النخبوي ومسارات تحليله واستقصائه واستنتاجه .

في الحرب الاخيرة ( 12) يوم بين اسرائيل وايران لم يعرف المتابعون كيف بدات الحرب التي هزت اركان البيت الايراني اثر اغتيال اكبر قادته بضربة واحدة عصية ومجهولة التعليل .. لتنتهي الحرب على اثر اهتزاز البيت الاسرائيلي تحت وقع الصواريخ الايرانية التي مهدت لمناخ مقبولية وقف اطلاق النار بموجب بيان امريكي جاء على لسان الرئيس دونالد ترامب فيما تبقى التفاصيل مغيبة برغم كم بيانات الاخبار والصور والتحليلات .

لقد تفاقمت الحرب بضرب منشئة فورد النووية الايرانية من قبل امريكا ثم رد ايران باستهداف المنشئات العسكرية الامريكية بقاعدة العيديد القطرية .. مما زاد المخاوف من توسع حرب لم تسكن ويهدا روعها بعد .. اذ تشير التصريحات المتبادلة فضلا عن ضجيج وسائل الاعلام الغربية والشرقية الى امكانية اندلاع الحرب من جديد بشكل اقوى واطول واكثر تاثير .

الملف النووي كان عنوان الحرب الذي غطي على بقية الاهداف المستترة والمعلنة .. سيما وان بعض المحللين يعتقدون بان ضربات الحرب الاخيرة تندرج ضمن سياقات الحرب التي تبلغ بها بعض الاطراف قبل حدوثها مما يفقدها عامل المفاجئة الحاسمة بالحروب فضلا عن فتحها وسيلة اتصال مع اطراف الحرب ولو بصورة غير مباشرة تسهم ببقائها مفتوحة اثناء الحرب وبعدها .. بما يمكن تسميته بالابواب التي لا تغلق .

عمليا المنطقة ما زالت ملتهبة في لبنان وسوريا واليمن والعراق واسرائيل وايران وقد تتسع لتشمل دول اخرى … اذ يشير مكنون بعض التحليلات المكثفة الى ان الحرب المحتملة ليست لتغيير الانظمة والحدود الدولية بل للتاثير وتغيير بعض القوى التقليدية مما يعني خارطة جديدة للمنطقة تمهد لخوض سياسي بابعاد اقتصادية استثمارية تخضع لمنطق العولمة وتؤمن مستقبل السير فيه  دون اي تهديد احمر).

المحلل السياسي اللبناني نضال حمادة يقول : ( ان المفاوضات جارية بين القطبين المعنيين امريكا وايران وهي مفاوضات ( بكج واحد ) عنوانها الرسمي (نووي) فيما تفاصيلها تشمل قوى واذرع واساليب سياسية جديدة في المنطقة ).

بين هذا وذاك تبقى المصالح الاستراتيجية هي المحرك الاول والاخير للعنف والاعنف منه ووقوع مئات آلاف الضحايا لا يعني شيء غربيا ( وفقا لفلسفة الغاية تبرر الوسيلة ) فالعقل الاستراتيجي سيما الغربي منه كان وما زال وسيبقى  ينظر بعيون نيتشوية مختلفة تماما عن تقولات عامة الناس وتوقعات نخبهم وحتى بعيدا عن نتائج مراكزهم البحثية واستنتاجات محلليهم السياسية والاعلامية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *