المشروع الصهيوني في الشرق الأوسط: تفكيك محور المقاومة عبر الحروب الطائفية

المشروع الصهيوني في الشرق الأوسط: تفكيك محور المقاومة عبر الحروب الطائفية
المشروع الصهيوني يسعى لإضعاف محور المقاومة عبر حروب داخلية وصراعات إقليمية، مع استهداف غزة ولبنان وسوريا واليمن. إيران تبقى الخصم المركزي، والمواجهة باتت شاملة وعالمية، ما يجعل توحيد الساحات خياراً وجودياً وحيداً أمام قوى المقاومة....

يستند المشروع الصهيوني في المنطقة إلى رؤية استراتيجية تهدف إلى تكريس ما يُعرف بـ”إسرائيل الكبرى”، ليس فقط عبر التوسع الجغرافي، وإنما أساساً عبر تفكيك وإضعاف قوى المقاومة. ويجري ذلك من خلال دفع المنطقة نحو صراعات طائفية وإقليمية معقدة، لتكون النتيجة النهائية هي استنزاف محور المقاومة وتفريغ القضية الفلسطينية من عمقها الاستراتيجي.

الحروب الداخلية كأداة أساسية

يدرك الكيان الصهيوني أن فصائل المقاومة في لبنان والعراق وغزة لن تتخلى طواعية عن سلاحها، لذلك يسعى لإشعال صراعات أهلية داخلية. وتُوظّف الحكومات الموالية للغرب وإسرائيل ذريعة “الاستقرار الاقتصادي والأمني” لتبرير نزع السلاح، ما يضعها في مواجهة مباشرة مع قوى المقاومة، في سيناريو يهدف إلى إنهاك الداخل وإشغاله عن مواجهة الاحتلال.

السيطرة على غزة وجنوب سوريا وجنوب لبنان

يترافق هذا المسار مع خطط عسكرية لاحتلال غزة بشكل كامل، والتوسع في جنوب لبنان، والسيطرة على الجنوب السوري، لتأمين حدود إسرائيل الشمالية وإعادة صياغة خريطة النفوذ في المنطقة بما يخدم مصالحها الأمنية والاستراتيجية.

سوريا واليمن… ساحتا الصراع الإقليمي

تتضح أهمية الساحتين السورية واليمنية ضمن المشروع الصهيوني باعتبارهما محوري المواجهة الإقليمية.

  • في سوريا: تعمل إسرائيل على تكريس نفوذ حكومة الجولاني الموالية لتركيا كأداة رئيسية لاستنزاف المقاومة، وذلك في أعقاب اتفاق غير معلن جرى في نيويورك بين الجولاني والولايات المتحدة وإسرائيل. ومن أبرز بنوده: إشعال حروب حدودية مع حزب الله على الحدود اللبنانية ـ السورية، ومع الحشد الشعبي على الحدود العراقية ـ السورية. بالتوازي، تسعى “قوات قسد” إلى توسيع سيطرتها في الشرق السوري والانفصال عن الدولة، وهو ما ترفضه أنقرة التي تواصل استهدافها عسكرياً.
  • في اليمن: تُوظَّف الحرب لتكون ساحة صراع بين النفوذ السعودي المدعوم أمريكياً والوجود الإيراني، بما يعكس محاولة واضحة لاستنزاف طهران وإشغالها في جبهة جنوب الجزيرة العربية.

إيران… الخصم المركزي

إيران تمثل “العمود الثالث” في معسكر الشرق الذي يضم روسيا والصين بمواجهة الولايات المتحدة وحلفائها. ومن هنا، فإن استهدافها لا يقتصر على الصراع مع إسرائيل، بل يتوزع بين معركة مباشرة مع الغرب، وأخرى عبر وكلاء إقليميين كتركيا والسعودية. كما يبرز دعم واشنطن لأنقرة في ملف الغاز الأذري والحرب في أرمينيا، بالتوازي مع تخليها عنها في الملف السوري نزولاً عند حسابات إسرائيل.

مشروع قديم بثوب جديد

ما يجري اليوم يعيد إلى الأذهان تجربة عامي 2013 و2014، حين أطلقت إسرائيل مشروع التنظيمات الإرهابية (داعش) في سوريا والعراق، ما مكّنها من كشف قدرات المقاومة ورصد قادتها. غير أن السيناريو الجديد يأتي بعد هزيمة إسرائيل في معركة “طوفان الأقصى”، وهو ما يجعل إعادة تدوير المشروع مسعى إسرائيلياً ملحّاً لتعويض خسائرها الاستراتيجية.

نحو مواجهة شاملة

أمام هذه التطورات، يبدو واضحاً أن المنطقة مقبلة على صراع طويل الأمد، يمتد من سوريا ولبنان إلى العراق واليمن، مع احتمالات انخراط مصر في مراحله اللاحقة. وهو صراع لا ينفصل عن التنافس الدولي على الممرات الاستراتيجية (بنما، زنغزور، والهند ـ أوروبا) ولا عن المواجهة المفتوحة على حدود الصين وإيران وروسيا، بما ينذر بتداعيات حرب كبرى قد تنطلق من شمال أوروبا وصولاً إلى القطب الشمالي.

خلاصة

المخطط الصهيوني في جوهره يسعى إلى إنهاك محور المقاومة عبر إشعال الفتن الطائفية والحروب الإقليمية. وأمام هذا السيناريو، لا خيار أمام قوى المقاومة سوى توحيد الساحات في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغزة، باعتبار أن المواجهة لم تعد محلية أو محدودة، بل معركة وجودية ذات طابع عالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *